page 1376, entry [1153]Open original source
٩٥١ - أبو محمد الأعرابىّ المعروف بالأسود الغندجانىّ «١» لغوىّ أخبارىّ، عالم بأيّام العرب ووقائعها وأخبارها، كثير الاطّلاع على ذلك، وله عناية تامّة في البحث عن سقطات العلماء في كتبهم ومصنّفاتهم. أخذ عن ابن الأعرابىّ في كتاب «النّوادر»، وعلى أبى محمد بن أبى سعيد السّيرافىّ في «شرحه لأبيات كتاب سيبويه»، وكتاب «إصلاح المنطق»، وعلى الشيخ أبى على الفارسىّ فى كتاب «التّذكرة» له. وعلى النّمرىّ في كتاب «شرح الحماسة». وكان كثير الاستشهاد والتمثّل بأبيات من أشعار العرب يوردها أمام كلامه فى التّغليط، وهى أشدّ وقوعا، وأحسن ترصيعا من أماكنها، ولعمرى إنّ كتبه من فواكه الكتب، وإنها لنعم الممتع لأهل الرّغبة والطلب، وإن الذى قصده منها لم يقصده سواه، ولا يسوغ لأحد من العلماء أن يأتى بمثل ما أتاه. والغندجان التى ينسب إليها هى بلده، من كور الأهواز، وهى بفتح الغين المعجمة، والنّون الساكنة، والدّال المهملة المفتوحة والجيم والألف وبعدها نون، وهى بلدة مشهورة هناك، خرج منها جماعة من العلماء أهل الحديث. وأبو محمّد هذا كان تلميذا لأبى النّدى [١] الغندجانىّ؛ وأبو النّدى أخذ عن أبى سعيد السّيرافىّ وأكثر. وكان أبو محمد يصف كتبه بأسماء رؤساء قطره ويرتزق بذلك، وكان شديد التعّصب للعرب ومحالّها، وقد حكى عنه أنه كان يكثر القعود في الشّمس ليتغيّر لونه إلى السمرة تشبيها بلون العرب. وقيل: إنه ولد ولدا، فلما ترعرع كان يدهنه بالزبت، ويقفه في الشمس ليستحيل لونه أسمر، وإنّ مزاج الولد انحرف بهذا الفعل، ومات بسببه. وقيل لى أو طالعت- الشكّ منّى- إنه توفّى بالغندجان في سنة ست وثلاثين وأربعمائة. فمن تصانيفه: كتاب «نزهة الأديب». كتاب «فرحة الأديب [٢]». كتاب «ضالّة الأديب». كتاب «قيد الأوابد»، كتاب «الردّ على النّمرىّ [٣]». وكان قد وقع كتاب الردّ على أبى على الفارسى لبعض مقدّمى زماننا، وكلّف أبا اليمن زيد بن الحسن الكندىّ الردّ عليه، فأخذ في ذلك، فلم يأت بشىء، فافتضح وأخرجه إلى العىّ والسّفه، ولقد رام اتّباعه في التمثّل بالأبيات في أوائل الرّدّ، فأتى ببيت واحد في أوّل كلامه، وغلط فى إيراده، فتحققت بذلك أنّ التصنيف يفتقر إلى توفيق وتوقيف.