page 1226, entry [1016]Open original source
٨١٥ - يحيى بن يعمر العدوانىّ النحوىّ «١» يكنى أبا سليمان، تابعىّ بصرىّ، انتقل إلى خراسان [١]. قال الكلبىّ: يحيى بن يعمر، من بنى وابش بن زيد بن عدوان. وقال العبدىّ: هو فهمىّ، وفهم أخو عدوان. وقيل: هو جدلىّ، وجديلة قيس: فهم، وعدوان. وقال آخرون: هو ليثىّ [٢] من بنى كنانة، ليث بن بكر بن مناة بن كنانة. وقال خليفة بن خيّاط [٣]: هو غطفانىّ، غطفان سعد بن قيس بن عيلان. وقال يحيى بن معين: هو عدوانىّ [٤]. ولقى عبد الله بن عباس وابن عمرو [١] وغيرهما، وروى عنه قتادة وإسحاق ابن سويد وغيرهما. وهو أحد قرّاء البصرة، وعنه أخذ ابن أبى إسحاق القراءة. وولى القضاء بمرو، وكان عالما بالقرآن والنّحو ولغات العرب. وأخذ النّحو عن أبى الأسود، ويقال: إن أبا الأسود لمّا وضع باب الفاعل والمفعول به، زاد فيه رجل من بنى ليث أبوابا، ثمّ نظر فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه، فأقصر عنه؛ فيمكن أن يكون هو يحيى بن يعمر، إذ كان عداده في بنى ليث. وكان شيعيا، من الشيعة الأول، القائلين بفضل أهل البيت ﵈. وبلغ الحجّاج أن يحيى بن يعمر يقول: إن الحسن والحسين ﵉ من ذرّية رسول الله ﷺ وآله- ويحيى يومئذ بخراسان- فكتب إلى قتيبة ابن مسلم: أن ابعث إلىّ بيحيى بن يعمر، فبعث به إليه. فقال: أنت الذى تزعم أن الحسن والحسين من ذرّية رسول الله ﷺ! والله لألقيّن الأكثر منك شعرا [٢] أو لتخرجنّ من ذلك، قال: فهو أمانى إن خرجت منه؟ قال: نعم، قال: فإن الله جل وعز يقول: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى [٣]. الآية، وما بين عيسى وإبراهيم أكثر ممّا بين الحسن والحسين ومحمد ﷺ، قال: ما اراك إلا وقد خرجت [١]، والله لقد قرأتها وما علمت بها قطّ. ثم قال له: أين ولدت؟ قال: بالبصرة، قال: وأين نشأت؟ قال: بخراسان، قال: فهذه العربية أنى لك هى؟ قال: رزق، قال: خبّرنى عنّى هل ألحن؟ فسكت، قال: أقسمت عليك! فقال: إمّا إذ سألتنى أيّها الأمير، فإنك ترفع ما يوضع، وتضع ما يرفع، قال: ذلك والله اللحن السّيّئ [٢]. وقيل إنه قال له: تلحن في حروف، قال: فأين؟ قال: فى القرآن، قال: ذاك أشنع له، ما هو؟ قال: تقول: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ.) إلى قوله: (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ [٣]) ، تقرؤها بالرفع قال: لا جرم! لا تسمع لى لحنا، فألحقه بخراسان، وفيها يزيد بن المهلب [٤]. وكتب يزيد بن المهلب إلى الحجاج من خراسان: «إنّا لقينا العدوّ، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل، ونحن بحضيضه [٥]». فقال الحجاج: ما لابن المهلّب ولهذا الكلام! قيل: إنّ ابن يعمر هناك، قال: [ذاك [٦]] إذا. وكان يحيى بن يعمر ينطق بالعربية المحضة واللّغة الفصحى طبيعة فيه غير تكلّف. وقال لرجل خاصمته امرأته إليه، فأنكر دعواها، وتلجلج ما بين الإقرار والإنكار: أأنّ سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلّها وتضهلها [١]. وقال عيسى بن عمر: تخاصم رجلان إلى بن يعمر، فقال أحدهما: أصلحك الله! إنه باعنى غلاما بيّاقا. فقال يحيى: لو قلت «أبوقا» ما كان عليك! قال أبو حاتم: هذا الصواب، يقال: رجل أبوق، وأباق، وآبق. وقال خالد الحذاء [٢]: كان لابن سيرين مصحف منقوط، نقطه يحيى إن يعمر. وحكى ابن دريد أن يحيى بن يعمر اشترى جارية خراسانية ضخمة، ودخل عليه أصحابه، فسألوه عنها، فقال: نعم المطّخة [٣]. توفّى بخراسان سنة تسع [وعشرين [٤]] ومائة في أيام مروان بن محمد.