page 1037, entry [852]Open original source
٧٢١ - محمد بن الوليد (والوليد يعرف بولّاد) المصرىّ النحوىّ التميمىّ «١» صاحب التصانيف. فاضل كامل نبيل، رحل فى طلب النحو إلى بغداذ، وقرأ كتاب سيبويه على المبرّد. وكانت له فيه قصة؛ كان يأخذ من ابن المبرّد كراسة كراسة، ينسخها ويدفع له درهما، وذلك خفية من المبرّد؛ لأنه كان يبخل بالكتاب، فطلب المبرّد يوما بعض الكراريس فلم يجدها وكشف أمرها فوقف على ما جرى، فركب إلى صاحب الجيش، وذكر له أن رجلا غريبا استغوى ابنه، وأخذ بعض كتبه فأحضر، وكان له صديق له جاه، فسيّر إلى صاحب الجيش ألّا يعرض له إلا بخير، فلما عرف موضعه عنّف أبا العباس وقبح له ما جرى، فاعتدر بأنه لم يعرفه، وأقرأه الكتاب بعد ذلك. وكان المبرّد لا يقرىء الكتاب إلا بمائة دينار، فإذا اجتمعت له من جماعة أو من واحد لم يحضر ذلك غير من وزن. ولما عاد ابن ولّاد إلى مصر وتصدّر لإقراء العلم وحضرته الوفاة- ﵀ أوصى أن يدفن معه كتاب سيبويه، وصار الكتاب بعد موته إلى ابنه أبى العباس، وانتقل بعد موته إلى رجل يعرف بالدقّاق كان جمّاعة للكتب، ابتاعه بمائة دينار من ورثة أبى العباس، ومات الدقاق، فانتقل بعده الكتاب إلى خزانة الوزير أبى الفضل جعفر بن الفضل بن حنزابة بن الفرات [١]، وزير الإخشيد [٢]. قال الزّبيدىّ: «أخذ محمد بن الوليد بمصر عن أبى على الدينورىّ، ومحمد ابن حسان، وغيرهما، ثم دخل العراق فأقام بها ثمانية أعوام، ولقى المبرّد وثعلب وقرأ على المبرّد كتاب سيبويه، وكان حسن الخطّ، جيّد الضبط. وتزوّج أبو على الدينورىّ أمّه. وله كتاب فى النحو سماه المنمّق، لم يصنع فيه شيئا. وتوفى أبو الحسين محمد بن الوليد سنة ثمان وتسعين ومائتين بمصر، وكان قد بلغ الخمسين، وغلب عليه الشيب وكان يخمع [٣] من رجله».