Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٧٠٥ - محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنبارى

جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة · page 1014, entry [833]

إنباه الرواة على أنباه النحاة — جمال الدين القفطي

page 1014, entry [833]Open original source
٧٠٥ - محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنبارى «١» محمد بن القاسم بن محمد [١] بن بشّار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فروة بن قطن ابن دعامة، أبو بكر بن الأنبارىّ النحوىّ. كان من أعلم الناس بالنحو والأدب وأكثرهم حفظا له. ولد فى يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين. سمع عالما من الأئمّة فى زمانه، وروى عنه مثل ذلك. وكان صدوقا فاضلا ديّنا خيّرا من أهل السّنّة، وصنّف كتبا كثيرة فى علوم القرآن وغريب الحديث والمشكل والوقف والابتداء. روى عنه أبو عمر بن حيويه وأبو الحسين بن البوّاب وأبو الحسن الدار قطنى وأبو الفضل بن المأمون وأحمد بن محمد بن الجراح ومحمد بن عبد الله، ابن أخى ميمى [١]، وغيرهم. وبلغنى أنه كتب عنه وأبوه حىّ، وكان يملى فى ناحية من المسجد وأبوه فى ناحية أخرى، وكان [يحفظ] [٢]- فيما ذكر- ثلاثمائة ألف بيت من الشعر شاهدة فى القرآن، وكان يملى من حفظه لا من كتاب، وكانت عادته فى كل ما يكتب عنه من العلم هكذا، فى كتبه المصنّفة وأماليه المشتملة على الفوائد اللّغوية والنحوية والأخبار والتفاسير والأشعار. ومرض دفعة فانزعج عليه أبوه انزعاجا شديدا، وقيل له فى ذلك فقال: كيف لا أجزع لعلّة من يحفظ جميع ما ترون- وأشار لهم إلى حيرى [٣] مملوء كتبا. وكان ﵀ مع حفظه زاهدا متواضعا. وحكى أبو الحسن الدار قطنىّ أنّه حضره فى مجلس أملاه يوم جمعة، فصحّف اسما أورده فى إسناد حديث- إمّا كان «حيان» فقال «حبان»، أو «حبان» فقال «حيان» - قال الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله فى فضله وجلالته وهم، وهبته أن أوقفه على ذلك. فلما انقضى الإملاء تقدّمت إلى المستملى، وذكرت له وهمه، وعرّفته صواب القول فيه وانصرفت. ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه فقال أبو بكر للمستملى: عرّف جماعة الحاضرين أنا صحّفنا الاسم الفلانى لمّا أملينا حديث كذا فى الجمعة الماضية، ونبّهنا ذلك الشابّ على الصواب وهو كذا، وعرّف ذلك الشابّ أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال [٤]. وحكى أبو الحسن العروضىّ قال: اجتمعت أنا وأبو بكر بن الأنبارىّ عند الراضى [١] بالله على الطعام- وقد كان الطباخ عرف ما يأكل أبو بكر، وكان يشوى له قلّية [٢] يابسة- قال: فأكلنا نحن من أنواع الطعام وأطايبه، وهو يعالج تلك الفليّة. ثم فرغنا فأتيناه بحلواء فلم يأكل منها، وقام وقمنا إلى الخيش فنام بين يدى الخيش ونمنا نحن فى خيش ينافس فيه، ولم يشرب ماء إلى العصر. فلمّا كان العصر قال لغلام: الوظيفة، فجاءه بماء من الحب [٣]، وترك الماء المزمّل بالثلج، فغاظنى امره، فصحت صيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضارى وقال: ما قصتك؟ فاخبرته وقلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه وبين تدبير نفسه؛ لأنه يقتلها ولا يحسن عشرتها. قال: فضحك وقال: له فى هذا لذّة، وقد جرت به العادة، وصار إلفا فليس يضرّه. ثم قلت: يا أبا بكر، لم تفعل هذا بنفسك؟ قال: أبقى على حفظى. قلت له: قد أكثر الناس فى حفظك فكم تحفظ؟ قال: احفظ ثلاثة عشر صندوقا. قال محمد بن جعفر: وهذا ما لا يحقه لأحد من قبله ولا من بعده. وكان أحفظ الناس للغة والنحو والشعر وتفسير القرآن. وحدّث أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها. وقال أبو الحسن العروضى: كان يتردّد ابن الأنبارى إلى أولاد الراضى بالله، وكان يوما من الأيام قد سألته جارية عن شىء من تفسير الرؤيا، فقال: أنا حافن، ثم مضى، فلما كان من الغد عاد وقد صار معبّرا للرؤيا، وذلك أنه مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانىّ [١] وجاء. وكان يأخذ الرطب يشمّه ويقول: أما إنك لطيّب؛ ولكن أطيب منك حفظ ما وهب الله لى من العلم. قال محمد بن جعفر: ومات ابن الأنبارى فلم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا؛ وذلك أنه إنما كان يملى من حفظه. وقد أملى كتاب غريب الحديث، قيل إنه خمس وأربعون ألف ورقة. وكتاب شرح الكافى، وهو نحو ألف ورقة. وكتاب الهاءات وهو نحو ألف ورقة. وكتاب الأضداد، وما رأيت أكبر منه. وكتاب المشكل، أملاه وبلغ إلى «طه» وما أتمّه، وقد أملاه سنين كثيرة. والجاهليات سبعمائة ورقة. والمذكّر والمؤنث، ما عمل أحد أتمّ منه. وعمل رسالة المشكل؛ ردّا على ابن قتيبة وأبى حاتم ونقضا لقولهما. ومضى يوما فى النخّاسين ورأى جارية تعرض حسنة كاملة الوصف. قال: فوقعت فى قلبى ومضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضى بالله، فقال لى: أين كنت إلى الساعة؟ فعرّفته، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلى؛ فجئت فوجدتها فعلمت الأمر كيف جرى. فقلت لها: كونى فوق إلى أن أشتريك [٢]. وكنت أطلب مسألة قد اختلّت علىّ، فاشتغل قلبى فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخّاس فليس قدرها أن تشغل قلبى عن علمى، فأخذها الغلام. فقالت: دعنى أكلّمه بحرفين، فقالت: أنت رجل لك عقل، وإذا أخرجتنى ولم تبيّن [١] لى ذنبى لم آمن أن يظن الناس بى ظنا قبيحا. فعرّفنيه قبل أن تخرجنى، فقلت لها: ما لك عندى عيب غير أنك شغلتنى عن علمى، فقالت: هذا أسهل عندى. قال: فبلغ الراضى بالله أمره فقال: لا ينبغى أن يكون العلم فى قلب أحد أحلى منه فى صدر هذا الرجل. ولما وقع فى علّة الموت أكل [كلّ] [٢] شىء يشتهى وقال: هى علّة الموت. قال أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الله النحوىّ المؤدّب: حدّثنى أبى قال: سمعت أبا بكر بن الأنبارىّ يقول: دخلت المارستان بباب المحوّل، فسمعت صوت رجل فى بعض البيوت يقرأ: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [٣] فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ، فأقف على ما عرفه القوم وأقرّوا به؛ لأنهم لم يكونوا يقرّون بإعادة الخلق، وأبتدئ بقوله: ثُمَّ يُعِيدُهُ فيكون خبرا. وأما ما قرأه على بن أبى طالب: واذكر بعد أمة [٤] فهو وجه حسن؛ لأن الأمّة النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام فى القراءة، وأما ما قرأه الأحمق- يعنى ابن شنبوذ [٥]: إن تعذّبهم فإنّهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرّحيم [٦] فخطأ؛ لأن الله تعالى قد قطع لهم العذاب فى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* [١] قال: فقلت لصاحب المارستان: من هذا الرجل؟ فقال: هذا إبراهيم الموسوس محبوس. فقلت: ويحك! هذا أبىّ بن كعب [٢]، افتح الباب عنه، ففتح الباب فإذا أنا برجل منغمس فى النجاسة، والأدهم فى قدميه، فقلت: السلام عليكم، فقال: كلمة مقولة، فقلت: ما منعك من ردّ السلام علىّ؟ فقال: السلام أمان، وإنى أريد أن أمتحنك، ألست تذكر اجتماعنا عند أبى العباس- يعنى ثعلبا- فى يوم كذا وفى يوم كذا؟ وعرّفنى ما ذكرته وعرفته، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم، فقال لى: هذا الذى ترانى منغمسا فيه ما هو؟ فقلت: الخرء يا هذا، فقال: وما جمعه؟ فقلت: خروء، فقال لى: صدقت! وأنشد: كأن خروء الطير فوق رءوسهم [٣] ثم قال: والله لو لم تجبنى بالصواب لأطعمتك منه، فقلت: الحمد لله الذى أنجانى منك. وتركته وانصرفت. ولد أبو بكر بن الأنبارىّ سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفى ليلة النحر من ذى الحجة من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. قال أبو علىّ القالىّ: كان أبو بكر بن الأنبارىّ يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهدة فى القرآن. وله أوضاع شتى كثيرة. وكان ثقة ديّنا صدوقا. وكان ممن تقدّم من الكوفيين. وقال غيره: كان ابن الأنبارىّ شحيحا، وكذلك أبو عبد الله نفطويه؛ إلا أن نفطويه كان يعاشر الناس ويحضر مجالسهم. وكان ابن الأنبارىّ لا يفعل ذلك. وكان يأكل كلّ جمعة طباهجة [١] تصلح له بلحم أحمر ومرّىّ [٢]، وما أكل له أحد قطّ شيئا، وكان ذا يسار وحال واسعة، ولم يكن له عيال. وكان لنفطويه جوار إحداهن قارئة بالألحان، وكانت له بنت. ووقف أبو يوسف المعروف بالأقسامى على أبى بكر بن الأنبارىّ يوما فى جامع المنصور ببغداذ، فقال له: يا أبا بكر، قد أجمع سبع فراسخ ناسا على شىء- يعنى أهل بغداذ- فأعطنى درهما حتى أفرّق الإجماع، فقال: وما هذا الإجماع يا أبا يوسف؟ قال: أجمع أهل البلد عن آخرهم على أنك بخيل. فضحك ولم يعطه شيئا. قال الزّبيدىّ: «توفى أبو بكر بن الأنبارىّ سنة سبع وعشرين وثلاثمائة يوم الأضحى» وكأنّ الأوّل أثبت، والله أعلم. قال محمد بن إسحاق النديم فى كتابه: «أخذ محمد بن بشار عن أبيه وعن أبى جعفر أحمد بن عبيد، وأخذ النحو عن ثعلب. وكان أفضل من أبيه وأعلم، فى نهاية الذكاء والفطنة وجودة القريحة وسرعة الحفظ، وكان مع ذلك ورعا من الصالحين، لا تعرف له زلّة. وكان يضرب به المثل فى حضور البديهة وسرعة الجواب. وكان أكثر ما يملّه عن غير دفتر ولا كتاب، ولم يمت عن سنّ عالية. مات عن دون الخمسين كثيرا. توفى سنة ثمان وعشرين من ذى القعدة ودفن فى داره». «وله من الكتب: كتاب المشكل فى معانى القرآن، لم يتمّه. كتاب الأضداد [١] فى النّحو. كتاب الزاهر [٢]. كتاب الكافى فى النحو. كتاب أدب الكاتب، لم يتمّه. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث كتاب الموضح فى النحو. كتاب نقض مسائل ابن شنبوذ. كتاب غريب الحديث لم يتمّه. كتاب الهجاء. كتاب اللامات. كتاب الوقف والابتداء [٣]. كتاب الهاءات فى كتاب الله ﷿ [٤]. كتاب السبع الطوال [٥]، صغير. كتاب المجالس. كتاب شرح المفضّليات [٦]. وعمل عدّة أشعار ودواوين [٧] من أشعار العرب [٨]».
Parsing and provenance details
Local passage ID
870526
Book record
shamela-10525
Source record
963017
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain