page 1004, entry [816]Open original source
٦٩٠ - محمد بن على بن شعيب بن الدهان أبو شجاع اللغوىّ الفرضىّ «١» أخو الشيخ محمود بن على، كان فيه فضل ونبل، وله يد فى النحو واللغة والحساب وحلّ الزيج، وانتقل عن بغداذ إلى الموصل، وأقام بها مدّة، وصحب جمال الدين الأصبهانى [١] وزير الموصل، وقال فيه شعرا؛ ما خرج فيه على صنعته [٢]، وهو: رأيته فاعتدلت سطورى ... وكنت فى مربّع التعذير وسيّر رسولا من الموصل من بيت أتابك [١] إلى صلاح الدين، وعاد إليهم ولم يقض ما سيّر فيه، فتغيروا عليه، فانتقل عنها إلى صلاح الدين، فولاه ديوان ميّافارقين، فلم يسغ له المقام بها مع سنقر الخلاطىّ أحد المماليك، وقد كان ولى أمرها، فرحل إلى دمشق وأقام، وأجرى له بها رزق لم يكن كافيا، فكان يمشّى حاله- فيما قيل- تمشية ظاهرها التجمل، وتشعر بالتكلّف. ووجد بدمشق زيد بن الحسن بن زيد الكندىّ النحوىّ، فكان يذاكره ويحاضره، وامتدحه بقوله: يا زيد زادك ربّى من مواهبه ... نعماء يعجز عن إدراكها الأمل لا غيّر الله حالا قد حباك به ... ما دار بين النحاة «الحال» و «البدل» النحو أنت أحقّ العالمين به ... أليس باسمك فيه يضرب المثل! وارتحل إلى مصر فى شهور سنة ست وثمانين، ونزل على قاضيها عبد الملك بن درباس المارانى [٢] الكردىّ، وأنزله فى دار فى قبلة الجامع الأزهرىّ، بينها وبين الجامع عرصة درب غير نافذ؛ ودخل الناس إليه للأخذ، وكنت فيمن دخل عليه، فرأيته شيخا دميم الخلقة، مسنون الوجه، مسترسل اللحية خفيفها، أبيض تعلوه صفرة. وحضر من قرأ عليه منبرا فى الفرائض من جدولته، وكان القارىء له علىّ ابن جلال الدولة بن الدورىّ؛ شاب نشأ يطلب العلم ولم يعمّر، وأخرج إلينا كتابا فى ستة عشر مجلدا لطافا، فيه غريب الحديث له، وقد عمل فيه رموز الحروف يستدل بها على أماكن الكلمات المطلوبة فى اللغة، وكأن قلمه كان أبلغ من فمه، ولم ترتفع له بمصر درجة؛ فإنه حضر إليه جماعة من أهل العلوم التى يدّعيها وحاضروه فيها فقصّر، فلم ينفق، وهجره الناس، فخرج من مصر بغير طائل، وعاد إلى دمشق، وأقام بها إلى حين موت الملك الناصر صلاح [١] الدين فى سنة تسع وثمانين وخمسمائة، فخرج بعد موته عن دمشق إلى مكّة، ووقف وقفة تلك السنة، وخرج إلى العراق، ولما وصل إلى الحلّة المزيدية عثر جمله على [جسر [٢]] هناك، فأصاب وجهه بعض خشب المحمل، فمات لوقته، وذلك فى صفر سنة تسعين وخمسمائة- عفا الله عنه.