page 932, entry [754]Open original source
٦٣٦ - محمد بن حبيب «٢» وحبيب اسم أمّه فى أكثر الروايات. ووجد بخطّ العلماء «حبيب» غير مصروف لأجل التأنيث والعلميّة، وبعضهم يصرفه بناء على أنه اسم أبيه. وكان محمد عالما بالنسب وأخبار العرب، مكثرا من رواية اللغة، موثّقا فى روايته. وذكر أبو طاهر القاضى أن محمد بن حبيب صاحب كتاب المحبّر حبيب أمه، وهو ولد ملاعنة [٢]. وقال ثعلب: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يملّ، فقلت: ويحك! أملّ، مالك! فلم يفعل؛ حتى قمت. وكان والله حافظا صدوقا، وكان يعقوب أعلم منه، وكان هو أحفظ للأنساب والأخبار منه، وكان بغداذيا. وقال أبو سعيد السّكّرى: توفى محمد بن حبيب يوم الخميس لسبع بقين من ذى الحجة سنة خمس وأربعين ومائتين بسرّ من رأى. وقال ثعلب: بلغنى أن محمد بن حبيب يملى شعر حسان بن ثابت فأتيته، ولما عرف موضعى قطع الإملاء، فانصرفت وعدت إليه، فترفقت به، فأملى. وكان لا يقعد فى المسجد الجامع، فعذلته على ذلك، ولم أزل به حتى قعد فى جمعة من الجمع، واجتمع الناس، فسأله سائل عن هذه الأبيات [١]: أزحنة عنى تطردين تبددت ... بلحمك طير طرن كلّ مطير [٢] قفى لا تزلّى زلة ليس بعدها ... جبور وزلّات النساء كثير فإنى وإياه كرجلى نعامة ... على كلّ حال من غنى وفقير [٣] ففسّر ما فيه من اللغة. فقيل له: كيف تقول: «من غنى وفقير». وكان يجب أن تقول: «من غنى وفقر»؟ فاضطرب. فقلت للسائل: هذا غريبة، وأنا أنوب عنه، وبيّنت العلة [٤] وانصرف، ثم لم يعد للقعود بعد ذلك، وانقطعت عنه [٥]. قال أبو رؤبة: عبرت إلى ابن حبيب فى مكة- وهو يعلّم ولد العباس ابن محمد- فقال: إذا قلت للرجل: ما صناعتك؟ فقال: معلم فاصفع، وأنشد: إن المعلّم لا يزال معلّما ... لو كان علّم آدم الأسماء من علم الصبيان أصبوا عقله ... حتى بنى الخلفاء والخلفاء وقيل: كان ابن حبيب يغير على كتب الناس فيدّعيها، ويسقط أسماءهم [١].