page 882, entry [713]Open original source
٥٩٩ - محمد بن أرقم النحوىّ الأندلسىّ «١» من أهل العلم بالعربية واللغة والكلام فى معانى الشعر. وكان مؤدّبا [١]، وكان أبوه يؤدّب أولاد ملوك الأندلس، ولما أمر عبد الرحمن الأموىّ أمير الأندلس بإنشاد شعر حبيب [٢] أحضره وأحضر جماعة من الأدباء: منهم موسى بن محمد الحاجب [٣]، ومحمد بن يحيى القلفاظ [٤]، وابن فرج المعروف بابن البيسارىّ- وكان ابن فرج معروفا بالعلم والعربية، وكان لا يناظر الحكيم [٥] والقلفاظ من أهل زمانه غيره- فشاورهم أىّ القصائد يقدّم فى أوّل الكتاب؟ فقال له ابن أرقم: إنما يفضل الشعر ويقدّم لغرابة معناه. وشعره الذى وصف به القلم [٦] له معنى لم يتقدّمه إليه متقدّم، ولا لحقه فيه متأخّر. فوقعوا جميعا عليه، وقالوا: الوضيع [١] يتعصّب للوضيع- يعنون ابن الزيات [٢]- فأخجلوه. وبينما هم كذلك إذا استؤذن لأبى عبيد الله الغابى فأذن له، فلما استوى فى الجلوس، سئل عما جرى من القول، فقال: أخبرنى أبو الحسن المغنّى أن أهل بغداذ لا يفضّلون على شعره الّلامىّ [٣] الذى ذكر فيه القلم شيئا؛ لغرابة معناه، ولم يكن الغابى يعلم شيئا من اختلافهم فى ذلك؛ وإنما سئل عما يجب تقديمه- فاستطال ابن أرقم، وقال: مثلى مع هؤلاء كما قال حبيب بن أوس: كلاب أغارت فى فريسة ضيغم ... طروقا وهاما أطعمت صيد أجدلا [٤] وإنما يغّمنى أن أكون ببلد يتحكّم علىّ فيه من لا يعرف ما أقول.