page 870, entry [700]Open original source
٥٨٦ - محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوى «٢» أحد المذكورين بالعلم الموصوفين بالفهم. ذكر أبو القاسم عبد الواحد بن علىّ بن برهان [٢] أن كيسان ليس باسم جدّه، وإنما هو لقب أبيه. والله أعلم. وكان يحفظ مذهب البصريين فى النحو والكوفيين؛ لأنه أخذ عن المبرّد وثعلب. وكان أبو بكر بن مجاهد المقرىء يقول: أبو الحسن بن كيسان أنحى من الشيخين- يعنى ثعلبا والمبرّد. ومزج النحوين، فأخذ من كل واحد منهما ما غلب على ظنه صحّته، واطّرد له قياسه، وترك التعصّب لأحد الفريقين على الآخر. وصنّف كتبا كثيرة فى هذا النوع؛ كلّها جيّد بديع، فيه غرائب القياسات. وذكر أن القاضى إسماعيل [١] كان مفتتا بما يأتى به من مقاييسه فى العربية. وكان له معه مجلس عقيب صلاة الجمعة فى جامع المنصور. فقال له يوما: يا أبا الحسن، ما تقول فى قراءة الجمهور- إلا أبا عمرو [٢]: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [٣] ما وجهها على ما جرت به عادتك من الإغراب فى الإعراب؟ فأطرق ابن كيسان مليّا، ثم قال: نجعلها مبنيّة لا معربة، وقد استقام الأمر. قال له إسماعيل القاضى: فما علة بنائها؟ قال ابن كيسان: لأن الفرد منها «هذا» وهو مبنىّ، والجمع «هؤلاء»، وهو مبنىّ، فيحتمل التثنية على الوجهين. فعجب القاضى من سرعة جوابه وحدّة خاطره وبعيد غوصه، وقال له: ما أحسنه يا أبا الحسن لو قال به أحد! قال: ليقل به القاضى. وقد حسن ومشى. فمن مصنّفاته المشهورة: كتاب المهذّب. كتاب الحقائق. كتاب المختار. كتاب غريب الحديث. كتاب الشادانىّ فى النحو. كتاب المذكّر والمؤنّث. كتاب المقصور والممدود. كتاب البرهان. كتاب الوقف والابتداء. كتاب الهجاء. كتاب القراءات. كتاب التصاريف. كتاب مختصر النحو. كتاب معانى القرآن. كتاب حد الفاعل. كتاب نحو اختلاف البصريين والكوفيين. كتاب الكافى فى النحو [١]. قال الزّبيدىّ أبو بكر محمد بن الحسن الأندلسىّ: «ليس ابن كيسان هو القديم الذى له فى العروض والمعمّى كتاب». قال أبو بكر مبرمان: قصدت ابن كيسان لأفرأ عليه كتاب سيبويه فامتنع وقال: اذهب إلى أهله؛ يشير إلى الزّجّاج. قال أبو علىّ القالى: كان أبو بكر بن الأنبارىّ شديد التعصّب على ابن كيسان وكان يقول: خط فلم يضبط مذهب الكوفيّين ولا البصريّين. وكان يفضّل الزجّاج عليه. وقال أبو على: «سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول: كان أبو الحسن بن كيسان أنحى من الشيخين: ثعلب والمبرّد». توفى سنة تسع وتسعين ومائتين فى خلافة المقتدر بالله. قال الزّبيدىّ: «وهذا التاريخ لوفاته غلط».