page 862, entry [690]Open original source
٥٧٦ - محمد بن أحمد أبو المظفّر الأبيوردىّ «١» محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور ابن معاوية بن محمد بن عثمان بن عقبة بن عنبسة بن أبى سفيان صخر بن حرب الأموىّ أبو المظفر بن أبى العباس الأبيوردىّ المعاوىّ، أوحد عصره، وقريد دهره فى معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك. وأورد فى شعره ما عجز عنه الأوائل؛ من معان لم يسبق إليها. وأليق ما وصف به بيت أبى العلاء المعرىّ: وإنّى وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل [١] وله تصانيف كثيرة. منها تاريخ أبيورد ونسا [٢]، والمختلف والمؤتلف وطبقات كل فن، وما اختلف وائتلف فى أنساب العرب، وله فى اللغة مصنّفات ما سبق إليها [١]. وكان حسن السيرة جميل الأمر منظرانيا من الرجال، ذكره أبو زكريا بن منده [٢] فى تاريخ أصبهان فقال: «فخر الرؤساء، أفضل الدولة، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، متصرف فى فنون جمة من العلوم، عارف بأنساب العرب، فصيح الكلام، حاذق بتصنيف الكتب وافر العقل، كامل الفضل، فريد دهره، ووحيد عصره. وكان فيه تيه وتكبر وعزة نفس. وكان إذا صلّى يقول: اللهم ملّكنى مشارق الأرض ومغاربها. قال البديع الهمذانىّ [٣]: فلمته على ذلك، فكتب إلىّ بهذه الأبيات: يعيّرنى أخو عجل إبائى ... على عدمى وتيهى واختيالى ويعلم أننى فرط لحىّ ... حموا خطط المعالى بالعوالى [٤] فلست لحاصن إن لم أزرها ... على نهل شبا الأسل الطّوال وإن بلغ الرجال مداى فيما ... أحاوله فلست من الرجال وقال البديع أيضا: أردت يوما القيام فشدّ الأبيوردىّ عضدى حتى قمت، ثم قال: أموىّ يعضد عجليا، كفى بذلك شرفا! وكتب الأبيوردىّ قصة إلى الخليفة وكتب عليها: «العبد المعاوىّ» نسبة إلى معاوية الأصغر بن محمد بن عثمان بن عقبة، فكره الخليفة هذه النسبة، وأمر فكشطت الميم، فصار: «العاوى»، وردّها. وقال الأبيوردىّ: أقمت ببغداذ عشرين سنة حتى أمرّن طبعى بالعربية، وبعد فأنا أرتضخ لكنة. وقال أحمد بن سعيد العجلىّ: ركبت يوما أمضى إلى العسكر ظاهر همذان والسلطان كان نازلا على بابها، فرأيت الأديب الأبيوردىّ راجعا من العسكر، فقلت له: من أين؟ فأنشد ارتجالا: ركبت طرفى [١] فأذرى دمعه أسفا ... عند انصرافى منهم مضمر الياس وقال حتّام تؤذينى فإن سنحت ... حوائج لك فاركبنى إلى الناس وشعره كثير [٢]، قد فنّنه فنونا على البلاد؛ فمنه العراقيات [٣]، ومنه النجديّات [٤] إلى غير ذلك [٤]. وتوفّى ﵀ فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وخمسمائة بأصبهان فى يوم الخميس لعشرين منه بين الظهر والعصر، وصلّى عليه فى الجامع العتيق بأصبهان.