page 836, entry [661]Open original source
٥٥١ - القاسم بن على بن محمد بن عثمان الحريرىّ أبو محمد «١» من أهل البصرة. كان يسكن بنى حرام [١]، إحدى محالّ البصرة مما يلى الشّط [٢]. أحد أئمّة أهل الأدب واللغة، ومن لم يكن له فى فنّه نظير فى عصره. فاق أهل زمانه بالذكاء والفصاحة وتنميق العبارة وتحسينها. وأنشأ المقامات [١] المنسوبة إلى الحارث بن همّام [٢]، الّتى سار فى الآفاق ذكرها وانتشرت، وكتبت بها النّسخ الكثيرة المتعدّدة. ومن تأملها علم أن صاحبها ومنشئها كان بحرا فى علم النحو واللغة [٣]. كانت ولادته فى حدود سنة ست وأربعين وأربعمائة. كتب إلىّ أبو الضياء شهاب بن محمد الشّروطىّ الهروىّ من هراة: أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزىّ بهراة بقراءة أبى النضر الفامىّ عليه من كتابه بالجامع القديم، أنشدنى أبو العباس أحمد بن بختيار المندائىّ قاضى واسط ببغداذ وأبو الفضل عبد الوهاب بن هبة الله البغداذىّ بسمرقند قالا: أنشدنا القاسم بن على الحريرىّ لنفسه- قال المندائى بالبصرة، وقال البغداذىّ ببغداذ: وقلت للائمى أقصر فإنى ... سأختار المقام على المقام [١] وأنفق ما جمعت بأرض جمع ... وأسلو بالحطيم عن الحطام [٢] وكان القاسم- ﵀ من ذوى اليسار، له ملك حسن بالمشان يقال إنه كان له ثمانية عشر ألف نخلة. وكان لفكرته فى الأدب يشتغل بجذب لحيته؛ فينتفها وهو غافل لفكرته. وله من التصانيف: كتاب المقامات [٣]. كتاب درّة الغوّاص فى أوهام الخواصّ [٤]. كتاب ملحة الإعراب [٥]. كتاب شرح الملحة [٦]. ترسّله [٧]، وهو ينحطّ [٨] عن المقامات وبلاغتها. مجموع شعره. وكان يحضر إلى بغداذ فى الأحيان لأجل ما يلزمه من الخراج؛ فسمع عليه كتاب المقامات بها، وحضره الجمّ الغفير. ولمّا علمت بلاغته تقدّم إليه الخليفة بأن يجعل كاتب إنشاء، فتقدم إليه بالحضور إلى الديوان، ورسم له أن يكتب كتابا إلى صاحب خراسان، وأجلس على دكّة هناك، وأحضر الدّواة والدّرج [١]، فأخذه وقعد وقتا طويلا، فأرتج عليه، ولم يعلم الاصطلاح والقواعد فلم يسطّر شيئا، وتركه وانصرف. فتعجّب الناس من أمره. وقال شاعرهم فيه- وأظنه ابن الفضل: شيخ لنا من ربيعة الفرس [٢] ... ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان [٣] وقد ... ألجمه فى العراق بالخرس [٤] ووقع الناس فيه بعد ذلك وقالوا: ما المقامات من تصنيفه، وإنما هى لرجل مغربىّ من أهل البلاغة مات بالبصرة، ووقعت أو راقه إليه فادّعاها- وكان الذى ظهر من ذلك الوقت أربعين مقامة؛ صنّفها لأنو شروان [٥] بن خالد الوزير، وقد رأيت منها نسخة كتبت لسيف الدولة صدقة، بخط الأمير أرسلان ابن شارتكين المعروف بابن المجد- ولما بلغ الحريرىّ ما قاله الناس عمل العشر الأخر؛ تمّم بها خمسين مقامة، واعتذر عن أمر الكتاب الذى لم يكتبه بالديوان وقال: كرهت كتابته لئلا ألتزم بالمقام ببغداذ، وأنشب فى خدمة السلطان، وتضيع علىّ أموالى التى ثمّرتها بالبصرة، وأبعد عن أهلى، ويتشعّث علىّ وما رممته فى المدّة الطويلة. سئل ولده أبو القاسم عبد الله بن أبى محمد [٢] عن وفاة أبيه فقال: توفى فى سنة ست عشرة وخمسمائة ببنى حرام من البصرة، وكان له وقت توفّى سبعون سنة، ﵀.