page 734, entry [576]Open original source
٥٠٩ - عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله أبو على الشّلوبينىّ الأندلسىّ [١] نزيل إشبيلّية والمتصدّر بها. نحوىّ فاضل كامل، من قرية من قرى إشبيلية، اسمها شلوبينية «٣». قال لى مخلص بن الظّل الغرناطىّ لما قدم علينا حلب: خرجت من إشبيلية أنا وعمر الشّلوبينىّ النحوىّ، وكنت قاصدا مالقة لأركب منها البحر إلى بر العدوة، وكان الشلوبينىّ راكبا على حمار قصير تكاد رجلاه تلمس الأرض، وعليه برنس يغطّيه ويغطى الحمار، فلما كنا ببعض الطريق عرّج إلى ناحية قريته ومضيت إلى مالقة. وهذا الشّلوبينىّ له فى بلاده ذكر كثير، وهو متصدّر هناك، وسألت عنه من رآه من أهل النحو فقال لى: لم تكن عبارته بليغة، وإن قلمه فى التصنيف لأجود من عبارته. وقيل إنه صنف شرحا لكتاب سيبويه لم يظهر بعد، وصنف شرحا «١» للجزولية «٢»، رأيت منه فصولا قد أوردها الجيّانىّ «٣» النحوى فى شرحها منسوبة إليه، لم يكن فيها كبير أمر. والذى وقع لى أنه غير عاشق فى هذه الصناعة، وإنما يريدها للارتزاق؛ وذلك أنه لما قدم علينا أبو العباس أحمد بن مفرج بن الرومية العشّاب «٤» الإشبيلىّ «٥» وهو أثبت من رأيت وأسكن، وهو أحد القائلين بمذهب ابن حزم الظاهرىّ الأندلسىّ. أخبرنى أنه لما عزم على الخروج إلى المشرق للحج ابتاع من عمر الشلوبينىّ الأندلسى كتاب العالم فى اللغة لأحمد بن أبان بن سيّد الأشبيلىّ الأندلسىّ فى اللغة فى أربعين مجلدا، وهو كتاب غريب عجيب لا يسوغ لعالم عاشق فى علم العربية أن يخرج عن يده، واستدللت بهذا على ما قلت «١». وهو حى فى زماننا هذا بإشبيليّة يفيد هذا الشأن، ويقرأ عليه السّوقة والأعيان؛ لم تبلغنا وفاته، وذلك فى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة «١».