page 726, entry [569]Open original source
٥٠٢ - عمر بن إبراهيم بن محمد العلوىّ الزيدىّ أبو البركات [٢] عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علىّ بن الحسين بن على بن حمزة بن يحيى بن الحسين ذى الدمعة بن زيد الإمام الشهيد بن على زين العابدين بن السّبط أبى عبد الله الحسين بن على بن أبى طالب، ﵈. أبو البركات. من أهل الكوفة. يسكن محلّة يقال لها السّبيع «١»، ويصلّى بالناس فى مسجد أبى إسحاق السّبيعىّ «٢». شيخ مسنّ كبير فاضل، له معرفة بالفقه والحديث والتفسير والنحو واللغة والأدب. وله التصانيف الحسنة السائرة فى النحو. وهو خشن العيش، صابر على الفقر والقلّة، قانع باليسير. وكان يقول: أنا زيدىّ المذهب، وأفتى على مذهب أبى حنيفة. واسع الرواية، أدرك المشايخ الجلّة، كأبى بكر الخطيب وطبقته. وسافر إلى الشام، وأقام بدمشق مدّة، ثم بحلب مدّة، وقرا بها الإيضاح لأبى على الفارسىّ فى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، على رجل يقال له أبو القاسم زيد بن علىّ الفارسىّ عن خاله أبى علىّ الفارسىّ. وروى هذا الشريف الكتاب- أعنى الإيضاح- بهذا الطريق بالكوفة المدّة الطويلة، وأخذه عنه بهذا السّبيل الجمّ الغفير من علماء الرواة والنحاة. وكان هذا الشريف عمر متيقّظا حسن الاستماع، يكتب خطّا جميلا. وكان حافظا للسانه، تكرّر إليه المحدّثون ونقلوا عنه الأحاديث والأخبار لسعة روايته، ولم يسمعوا منه شيئا مما يتعلّق باعتقاد الشيعة. قال المسلم بن نجم بن علىّ الرّسىّ الكوفىّ: كان الشريف عمر بن إبراهيم الكوفىّ يغرس فسيل «١» النخل فى أجمة له، وهو شيخ كبير، ومعه جماعة من شبّان محلّته يعينونه على ذلك كما جرت العادة. فوقف رجلان من طيّئ شيبان من بعيد من أبناء السبيل ينظران إلى العمل، فقال أحدهما لصاحبه: ترى من يغرس هذا الفسيل؟ فقال له: ذلك الشيخ الكبير. فقال البدوىّ: أذلّه الله! أيرجو هذا الشيخ أن يأكل من جناه! فسمع الشريف ما قال، وأحزنه ذلك، وقال له: يا بنىّ، كم من كبش فى المرعى وخروف فى التّنور! ففهم أحدهما دون الآخر كلام الشريف. فقال الذى لم يفهمه لصاحبه الذى فهم: أيش قال الشيخ؟ فقال البدوىّ: قال الشيخ: كم من ناب يسقى فى جلد حوار «١»! ففهم البدوىّ ما قال وأعجبه ذلك. قال أبو الغنائم: وعاش الشريف إلى أن أدرك الفسيل وأكل من تمره سنين كثيرة. وذاكر الشريف عمر هذا يوما بعض أصحاب الحديث الآخذين عنه، وقال: دخل أبو عبد الله الصّورىّ «٢» الكوفة، وكتب عن أربعمائة شيخ. وقدم علينا هبة الله بن المبارك السّقطىّ «٣»، فأفدته عن سبعين شيخا من الكوفيّين، وما فى الكوفة اليوم أحد يروى الحديث غيرى. ثم أنشد: لما دخلت اليمنا ... لم أر فيه حسنا قلت: حرام بلدة ... أعلم من فيها أنا وكان أبو محمد عبد الله بن على بن أحمد المقرئ سبط أبى منصور الخياط قد قرأ على الشّريف عمر النحو؛ لأن الشريف كان علامة فى النحو، وقرأ عليه جماعة من مشايخ العراق النحو أيضا. ومدحه أبو محمد عبد الله بأبيات، منها: أحيا بكوفان علما كان مدروسا ... وقام بالحق فيها وهو خاطبه فما له فى الورى شكل يماثله ... وما له فى التّقى عدل يناسبه سئل عن مولده فقال: ولدت فى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة. وتوفّى ﵀ يوم الجمعة السابع من شعبان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ودفن يوم السبت فى المسبلة المعروفة بالعلويين، وصلّى عليه كل من فى الكوفة. وقدّر الجمع بثلاثين ألفا. أنبأنا أبو طالب السّلفىّ فى إجازته العامّة- لمن يقول فى وقت الإجازة: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وذلك فى سنة ست وتسعين وخمسمائة- وكنت فى ذلك الحين ابن ثمان سنين: أخبرنى أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد العلوىّ الزيدىّ بالكوفة وروى عنه حديثا. وقال: الشريف عمر هذا أديب نحوىّ، وفى المذهب زيدىّ، وكان يفتى بالكوفة على مذهبه، وسمع معنا على جماعة من شيوخنا الكوفيين. وكان من عقلاء الرجال، حسن الرأى فى الصحابة، مثنيا عليهم، متبرئا ممن يتبرّأ منهم. والزيديون فى تشيّعهم القديم يقولون بخلافة أبى بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علىّ، ويرون أن عليا أفضل، ويجوز تقديم المفضول على الفاضل».