Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٧٥ - سعيد بن المبارك بن على بن الدهان البغداذى أبو محمد [٢]

جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة · page 449, entry [337]

إنباه الرواة على أنباه النحاة — جمال الدين القفطي

page 449, entry [337]Open original source
٢٧٥ - سعيد بن المبارك بن على بن الدهان البغداذىّ أبو محمد [٢] من أهل المقتدية، إحدى المحال الشرقية. رجل عالم فاضل، كيس نبيه نبيل، له معرفة كاملة بالنحو، ويد باسطة فى الشعر. رحل إلى أصبهان، وسمع بها، واستفاد من خزائن وقوفها. وكتب الكثير من كتب الأدب بخطه، وعاد إلى بغداد، واستوطنها زمانا، وأخذ الناس عنه شرح الإيضاح فى النحو لأبى على الفارسى، فى ثلاثه وأربعين مجلدا، وشرح اللمع شرحا كبيرا فى عدّة مجلدات، وصنف غير ذلك. وخرج عن بغداذ قاصدا دمشق، واجتاز الموصل، وبها وزيرها جمال الدين الجواد «١» الأصبهانىّ، فارتبطه عنده، ومعه الاجتياز بالإحسان، وصدّره بالموصل للإقراء والإفادة والتصنيف. وكان آخر كتبه ببغداذ، وهى التى أتعب فيها خاطره وناظره، وبلغه أن الغرق قد استولى على بغداذ، فسير من يحضر كتبه إن كانت سالمة، فوجدها قد غرقت فيما غرق، وزادها على الغرق أنّ خلف مسكنه مدبغة فاض الماء منها إلى منزله؛ فأهلك الكتب زيادة على هلاكها، فلما أحضرت إليه أخذ فى تأملها على نتنها وتغير لونها. فأشير عليه بأن يبخّر ما سلم منها على فساده بشىء مما يغير الرائحة، فشرع فى تبخيرها باللّاذن، «٢» ولازم ذلك إلى أن بخّرها بما يزيد على ثلاثين رطلا من اللّاذن. فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه، فأحدث له العمى، فانكف بصره قبل موته- ﵀ ونعوذ بالله من سوء التقدير، إنه هو اللطيف الخبير. وكان مولده فى رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة بنهر طابق «٣». قال تاج الإسلام أبو سعيد عبد الكريم بن محمد المروزىّ «١»: سمعت أبا القاسم على بن الحسين بن هبة الله «٢» الحافظ الدّمشقى من لفظه بدمشق يقول: سمعت سعيد ابن المبارك بن الدّهان بنهر طابق ببغداذ يقول: رأيت فى النوم شخصا أعرفه، وهو ينشد شخصا كأنه حبيب له: أيها الماطل دينى ... أملّى وتماطل علّل القلب فإنّى ... قانع منك بباطل قال: فرأيت سعيد بن المبارك بن الدّهان، وعرضت عليه هذه الحكاية، فقال: ما أعرفها. ولعل ابن الدهان نسى. وأبو القاسم على بن القاسم الدمشقى من أوثق الرواة، جمع له الحفظ والمعرفة. قلت: وقد سمعت من يذكر عمّن حضر هذه الحكاية أن ابن الدّهان استملاها من ابن السمعانىّ. وقال: أخبرنى ابن السمعانىّ المروزىّ قال: أخبرنى أبو القاسم بن عساكر الدمشقىّ عنى أنى أخبرته ... وساق باقى الحكاية؛ فكأنما روى عن رجلين عن نفسه، وهو أغرب ما وقع فى طريق الرواية. ومن شعر سعيد بن المبارك بن الدّهان: أهوى الخمول لكى أظلّ مرفّها ... مما يعانيه بنو الأزمان إن الرياح إذا عصفن رأيتها ... تولى الأذيّة شامخ الأغصان وأنشد سعيد بن المبارك النحوىّ لنفسه: بادر إلى العيش والأيام راقدة ... ولا تكن لصروف الدهر تنتظر فالعمر كالكأس يبدو فى أوائله ... صفو وآخره فى قعره كدر ومن شعره أيضا: أرى الفضل منّاح التأخّر أهله ... وجهل الغنى يسعى له فى التقدم كذاك أرى الخفّاش ينجيه قبحه ... ويحتبس القمرىّ حسن الترنم وشعره كثير. وتوفى- ﵀ بالموصل فى شهور سنة تسع وستين وخمسمائة. ومن مصنفاته: كتاب شرح الإيضاح، ثلاثة وأربعون مجلدا، وكتاب شرح اللمع، ثلاثة مجلدات. كتاب شرح بيت من شعر الصالح صنفه للصالح بن رزّيك «١»، مجلد. كتاب العروض، مجلد. كتاب الدّروس «٢» فى النحو، مجلد. كتاب الفصول «٣» فى النحو، مجلد. كتاب الرسالة السعيدية فى المآخذ الكندية يشتمل على سرقات المتنبى، مجلد. كتاب تذكرته، وسماه زهر الرياض، سبعة مجلدات، رأيتها وملكتها بخطه «٤». أنبأنا محمد بن محمد بن حامد «١» فى كتابه قال: «الشيخ أبو محمد بن الدّهان النحوىّ، من أهل بغداذ، سعيد بن المبارك بن على بن الدّهان: بحر لا يغضغض «٢»، وحبر لا يغمض «٣»، سيبويه عصره، ووحيد دهره. لقيته ببغداذ فى وقت انتقالنا إليها، وكانت داره بالمقتدية فى جوارنا، وكان يقال حينئذ: النحويون ببغداذ أربعة: ابن الجواليقىّ وابن الشّجرىّ وابن الخشاب وابن الدّهان. وكان جماعته يتعصّبون له، ويفضّلونه على غيره، ويقصدون نحوه لنحوه، ثم قصد الموصل فى زمان جمال الدين الجواد، وسكن فى ظلّه الوارف، وحظى من فضله الوافر، وأقام بعده بها إلى أن توفى سنة تسع وستين وخمسمائة، وقد أضرّ بصره، واختلّ نظره- ﵀».
Parsing and provenance details
Local passage ID
870030
Book record
shamela-10525
Source record
962771
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٢٧٥ - سعيد بن المبارك بن على بن الدهان البغداذى أبو محمد [٢] — shamela-10525 · Hadith Research Library