page 359, entry [243]Open original source
٢٢٣ - حمدون النحوىّ، واسمه محمد بن إسماعيل أبو عبد الله القيروانىّ المغربىّ الإفريقىّ [٢] كان مقدّما فى الأدب بالقيروان بعد المهرىّ؛ لأنه كان يحفظ كتاب سيبويه، وله كتب فى النحو وأوضاع فى اللغة، وكان أحد المتشدّقين فى كلامه، والمتقعّرين فى خطابه، وكان معلّمه المهرىّ على خلاف ذلك، وكان حمدون فى العربية والغريب والنحو الغاية، ولم يكن مرضىّ العقل. وله شعر ضعيف متكلّف. وحكى أبو إسحاق بن قيّار عن حمدون قال: كنت جالسا عند أبى الوليد المهرىّ، فأردت شربة ماء، وكانت له جارية تسمى سلّامة، وربما سماها «سل لئيمة» إذا غضب عليها، فقلت: يا سلّامة، اسقينى ماء. فأبطأت، فقلت: أرى «سل لئيمة» قد أبطأت فقال المهرىّ: وعلة إبطائها للكسل «١» ... فلا تعملن نظرا فى الكتاب وما شئت من نحو «٢» علم فسل فقلت أنا: فإنك بحر لنا زاخر ... يظلّ وأمواجه ترتكل «٣» فقال المهرىّ: كريم النّجار إذا جئته ... تلقّاك بالبشر لا بالزّلل فإن يك حمدون ذا فطنة ... فقد كان فيما مضى قد غفل فقلت أنا: فأنت بفضلك أحييته ... وكان قديما به قد جهل وتوفى بعد المائتين «٤».