page 340, entry [215]Open original source
١٩٥ - الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو سعيد القاضى السّيرافىّ النحوىّ [١] سكن بغداذ، وكان يسكن الجانب الشرقىّ، وولى القضاء ببغداذ، وكان أبوه مجوسيا أسلم، واسمه بهزاذ، فسماه أبو سعيد عبد الله. وكان يدرس القرآن والقراءات وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض والكلام والشعر والعروض والقوافى والحساب، وعلوما سوى هذه. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وينتحل فى الفقه مذهب أهل العراق. قرأ على أبى بكر بن مجاهد القرآن، وعلى أبى بكر بن دريد اللغة، ودرسا جميعا عليه النحو. وقرأ على أبى بكر بن السراج وعلى أبى بكر المبرمان النحو، وقرأ عليه أحدهما القراءات، ودرس الآخر عليه الحساب. وكان زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده، ولا يخرج من بيته إلى مجلس الحكم، ولا إلى مجلس التدريس فى كل يوم إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرها عشرة دراهم، تكون قدر مؤونته، ثم يخرج إلى مجلسه. وكان يذكر عنه الاعتزال ولم يكن يظهر ذلك. وكان نزها عفيفا، جميل الأمر، حسن الأخلاق. وكانت سنّه يوم توفى ثمانين سنة. توفى- ﵀ فى يوم الاثنين الثانى من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة. وكانت وفاته بين صلاتى الظهر والعصر من اليوم المذكور، ودفن فى مقبرة الخيزران بعد صلاة العصر من هذا اليوم. وقد ذكرت أخباره هنا مختصرة، وأفردت لها مصنّفا سميته: المفيد فى اخبار أبى سعيد، وهو كتاب ممتع. ومن تصانيفه كتاب شرح سيبويه، كبير. كتاب أخبار النحاة «١»، لطيف. كتاب الإقناع فى النحو، مات ولم يكمله فكمّله ولده يوسف. كتاب ألفات الوصل والقطع، مقداره ثلاثمائة ورقة «٢». قال ولده أبو محمد يوسف بن سعيد- ﵀: أصل أبي من سيراف، وبها ولد، وبها ابتدأ يطلب العلم، وخرج عنها قبل العشرين، ومضى إلى عمان، وتفقّه بها، ثم عاد إلى سيراف، ومضى إلى العسكر، فأقام عامه، وأتى «٣» محمد بن عمر الصّيمرىّ «٤» المتكلّم، وكان يقدّمه ويفضّله على جميع أصحابه. وكان فقيها على مذهب العراقيين. ودخل بغداذ، وخلف القاضى أبا محمد بن معروف على قضاء الجانب الشرقىّ، ثم الجانبين، ثم الجانب الشرقىّ. وكان الكرخىّ الفقيه «١» يقدّمه ويفضّله، وعقد له حلقة يقرئ فيها، ومولده قبل التسعين والمائتين، وتوفّى فى رجب لليلتين خلتا منه سنة ثمان وستين وثلاثمائة.