page 270, entry [169]Open original source
١٥٣ - بشّار النحوىّ الضرير الأندلسىّ [١] كان نحويا أستاذا فى العربية، شيخا من شيوخ الأدب، وكان مختصا بمجاهد ابن عبد الله العامرىّ، المدعو بالموفّق «٣»، ومنقطعا إليه، وله مع أبى العلاء صاعد الموصلىّ الأديب الطارئ على المغرب حكاية «١» ظريفة، وكان صاعد يتّهم بالكذب فيما يذكره من اللغة، ويأتى به من الغرائب. وذلك أنه لما ورد صاعد دانية «٢» وافدا على الأمير الموفّق- وكان يوصف بسرعة الجواب فيما يسأل عنه، ويتّهم فيما يجاوب به- قال بشّار للموفّق: أيها الأمير، أتريد أن أفضح أبا العلاء بحضرتك فى حرف من الغريب لم يسمع قط؟ فقال له الموفّق: الرأى لك ألّا «٣» تتعرّض له، فإنه سريع الجواب، وربما أتى ما تكره؛ فأبى إلا أن يفعل. فلما اجتمعوا عنده، واحتفل المجلس قال بشار: أبا العلاء! قال: لبيك، قال: حرف من الغريب، قال: قل، قال: ما الجرنفل فى كلام العرب؟ ففطن «٤» له أبو العلاء، فأطرق، ثم أسرع فقال: هو الذى يفعل بنساء العميان- لا يكنى، ولا يكون الجرنفل جرنفلا [حتى] «٥» لا يتعدّاهنّ إلى غيرهن. فحجل بشّار وانكسر، وضحك من كان حاضرا، وتعجّب. وقال له الموفّق: قد خشيت عليك مثل هذا!