page 111, entry [48]Open original source
٣٣ - أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر أبو جعفر النحوىّ [٢] مولى بنى هاشم، ويعرف بأبى عصيدة، وهو ديلمىّ الأصل. حدّث عن الواقدىّ والأصمعىّ والحسين بن علوان «١» وغيرهم، وأكثر من السماع من المشايخ. كان نحويا متصدرا للإقراء بسرّ من رأى، وهو معدود فى نحاة الكوفة، وروى عنه أبو محمد «٢» قاسم الأنبارىّ. ولما أراد المتوكل أن يأمر باتخاذ المؤدّبين لولديه: المنتصر والمعتز جعل ذلك إلى إيتاخ، فأمر إيتاخ «١» كاتبه بتولى ذلك، فبعث إلى الأحمر «٢» والطّوال «٣»، وابن قادم «٤»، وأحمد بن عبيد، وغيرهم من الأدباء، فأحضرهم مجلسه، فجاء أحمد بن عبيد فقعد فى آخر الناس، فقال له من قرب منه: لو ارتفعت. فقال: حيث انتهى بى المجلس. فلما اجتمعوا قال لهم الكاتب: لو تذاكرتم وقفنا على موضعكم من العلم. فألقى لهم بيت ابن غلفاء «٥»، وهو: ذرينى إنما خطئى وصوبى ... علىّ وإنّ ما أنفقت مال وقال: ارتفع «مال» بماذا؟ فقيل: ارتفع «مال» بما؛ إذا كانت موضع الذّى، ثم سكتوا. فقال أحمد بن عبيد: هذا الإعراب، فما المعنى؟ فأحجم القوم. فقيل له: ما المعنى عندك؟ فقال: أراد ما لومك إياى؛ إنما أنفقت ما لا، ولم أنفق عرضا «٦»، والمال لا ألام عليه فى إنفاقه. فجاء خادم من صدر المجلس، فأخذ بيده حتى تخطّى به إلى أعلى المجلس، وقال: ليس هذا موضعك، فقال: لأن أكون فى مجلس أرفع منه إلى أعلاه أحبّ إلىّ من أن أكون فى مجلس أرتفع منه إلى آخره، ثم أحطّ عنه. واختير وآخر معه، وهو ابن قادم. وله من الكتب المصنفة كتاب الزيادات فى معانى الشعر ليعقوب، وإصلاحه «١». وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المذكر والمؤنث «٢».