Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٠٨ - مفرج بن موفق الدمامينى

كمال الدين الأدفوي - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد · page 665, entry [543]

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — كمال الدين الأدفوي

page 665, entry [543]Open original source
(٥٠٨ - مفرّج بن موفق الدّمامينىّ (¬*)) مفرّج بن موفّق بن عبد الله الدّمامينىّ، أبو الغيث، الشّيخ الصالح العابد. صاحب المكاشفات الموصوفة، والمعارف المعروفة، والنّسك والزّهادة، والورع والعبادة، ذكره الشّيخ الصّفىّ ابن أبى المنصور، وذكر عنه كرامات، وذكر أنّه كان مجذوبا أوّلا، ثمّ صحب الشّيخ أبا الحسن (¬٢) ابن الصبّاغ، وذكر الشّيخ عبد الكريم (¬٣) أنّه صحب الشّيخ أبا الحجّاج (¬١) الأقصرىّ، وذكره الحافظ رشيد الدّين يحيى العطّار وقال: من مشاهير الصالحين، وممّن ترجى بركة دعائه، [و] ذكرت عنه كرامات متعدّدة، نفعنا الله به، قال: وكان قد عمّر وبلغ نحوا من تسعين سنة، وكفّ بصره فى آخر عمره. أنبأنا غير واحد عن الحافظ رشيد الدّين العطّار قال: سمعت الشّيخ «مفرّج» يقول: من تكلّم فى شئ لم يصل إلى علمه كان كلامه فتنة لسامعه. وذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخه وقال: قال الشّيخ تاج الدّين ابن القسطلانىّ: أردت أن أسأل الشّيخ «مفرّج» هل روى شيئا؟ فعند ما خطر لى ذلك قال: قد رويت عن أبى الصّيف كلاما مسلسلا: «ليس من المروءة أن يخبر الرجل بنسبه». قال الشّيخ عبد الكريم: أنبأنا أبو العلاء محمود ابن أبى بكر البخارىّ، قال- ونقلته من خطّه- حدّثنا الشّيخ الصالح أبو الفتح موسى ابن الشّيخ إسماعيل بن هارون الحفاظىّ الدّمامينىّ، بالزّاوية الجماليّة (¬٢) ظاهر القاهرة، حدّثنا والدى قال: خبزت والدتى كعكا بدمامين، وكنّا يوم عرفة، وكان والدى مقيما بمكّة، فأحبّت والدتى أن يأكل والدى منه، فقالت للشّيخ مفرّج: لو أكل زوجى منه، فقال: اكتبى كتابا إليه وهاتى/ الكعك، فهنا من يتوجّه، فكتبت كتابا وجعلت الكعك فى منديل، وناولته له فأخذه، وكان والدى يطوف بين المغرب والعشاء، فناوله المنديل والكتاب، ورجع فصلّى الصّبح بدمامين مع الجماعة، فلمّا رجع والدى أحضر المنديل … !! قلت: ولا شكّ فى وقوع مثل ذلك عقلا، ولا ورد من الشّرع ما يمنع الوقوع، ولكن اطّردت العادة المستمرّة، والقاعدة المستقرّة، بعدم وقوع ذلك، والعوائد يقضى بها فى حكم الشّرع باتّفاق أئمة الاجتهاد، وبنوا عليها أحكاما كثيرة، وجعلوها ضابطا يرجع إليه، وحاكما يعوّل عليه، حتّى قال بعض الفقهاء: إذا قال [الرجل] لزوجته: إن طرت أو صعدت السّماء فأنت طالق، طلّقت فى الحال، لاستحالته عادة، ولا يتوقف على وجود المشروط، بل يحكم بالوقوع فى الحال، وكذا لو تزوّج امرأة بالمغرب وهو بالمشرق، وأتت بولد، لا يلحق به عند جماهير [العلماء و] الفقهاء، وإن كان النّسب يلحق بالإمكان، والشّرع متشوف إلى الإلحاق، ولا فرق بين من هو من أهل الكرامات أولا، وألحقوا النّسب بالاحتمالات المرجوحة الضعيفة، وكذلك قال أرباب الأصول: إنّه يقطع بكذب الخبر، إذا أثبته واحد، بعد أن دوّنت الكتب وفتّش فيها فلم يوجد، ومع جواز ذلك كلّه شرعا وعقلا، فقطعوا بالكذب مع الاحتمال العقلىّ وعدم المانع الشّرعىّ، وقد قال الإمام ابن الخطيب فى «المحصّل (¬١)»: «إنّ من الجائز العقلىّ ما يقطع بعدم وقوعه، فإنّا نجوّز عقلا أنّ الله يخلق جبلا وبحرا من زئبق، ومع هذا فنقطع بعدم الوقوع». وقد حكى صاحب «المحيط (¬١)» من الحنفيّة، و [كذا] صاحب «الذّخيرة (¬٢)» أنّه لو قال رجل: إنّه كان يوم التّروية (¬٣) بالبصرة، وإنّه وجد ذلك اليوم بمكة، إنّ هذا القائل يكفر عند محمد بن يوسف «أبى حنيفة» الأصغر، وقال شمس (¬٤) الأئمة: لا يكفر بل يجهّل، وقال أصحابنا: لو قال لعبده إن لم أحجّ فى هذا العام فأنت حرّ، وتنازعا، وأقام العبد بيّنته أنّه كان يوم النّحر بالبصرة مثلا، عتق العبد، وقال بعض أصحابنا: إنّه لو علّق الطّلاق بإحياء الموتى، وقع الطّلاق فى الحال، وإن لم يوقعه فى مسئلة التّعليق بالصّعود، وكلّ ذلك أنّ الأمور البعيدة لها حكم المعلوم، فكلّما كان أبعد وقوعا، كان أبعد قبولا، وأيضا فإنّ الله تعالى قال: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»، وسبحان تقع عند أهل العربيّة للتعجّب، وصيغة التعجّب الواردة فى القرآن، يقصد بها المخاطبون، بمعنى أنّه أمر يتعجّب منه،/ فأمر يتعجّب منه بالنّسبة إلى الرّسول الكريم، صاحب الآيات الباهرة، والمعجزات الظّاهرة [ﷺ] لا نثبته بخبر واحد، تروج عليه القضايا، فذلك عندى من الرّزايا، لا سيّما من امرأة لا تدرى أنسيت أم حفظت، أو توهّمت أو اختلقت. والأمور البعيدة فى العادة، يتعجّب من وقوعها، ويتوقّف فى قبولها إلّا إذا علم صدق المخبر (¬٥)، كما فى القصص المذكورة بعد، وفى قصة زكريّا ﵇، من سؤاله كيف يوجد له ذرّية بعد كبره وكبر زوجته، بعد دعائه بذلك، وإخبار الملائكة له عن الله تعالى بذلك، ما يشهد بأنّ الأمور التى تجرى على خلاف العادة، لا تسلّم بمجرّد دعواها، ولا بمجرّد الإخبار، وكذلك فى قصّة مريم، وفى قصّة امرأة إبراهيم، ﷺ، وتصريحها بأنّ هذا الشئ عجيب، والسؤال والتعجّب من الجميع، إنّما هو لبعده عادة، وإلّا فالقدرة الإلهية صالحة، ولا يتعجّب ممّا يفعله. وقد منع جماعة (¬١) أيضا من قبول خبر الواحد من الثّقات، فى إثبات الصّفات؛ لعسر العمل بظاهرها عندهم، وبعضهم ينسب الرّاوى فى بعضها إلى الوهم؛ فإنّ الصّحابة رضى الله عنهم كبار العبّاد، وأكابر العباد، وظهور الكرامة على أيديهم، أدعى إلى إيمان الكافرين، وأقرب إلى وفاق المنافقين، ومن منع من الكبراء قال بجوازها فى زمن النبىّ، ﷺ، وما قاربه إرهاصا، ومع ذلك فقد قال تعالى: «وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً» الآية، فلم تطو لهم الأرض حتّى ساروا، ولا خفّت أجسامهم حتّى طاروا، وقصدهم الجهاد، وردع أهل الفساد، وهم رءوس الأولياء، وصفيّة الأصفياء، ولو وقع ذلك، لقصّ الله علينا أنّهم لمّا حزنوا وبكوا، ساروا أو طاروا، ولكان فى ذلك مسرّة للنّفوس، وزينة للطّروس، وداعية للأيمان، وردع لبعض أهل العصيان، والله تعالى أعلم، والخير كلّه فى اتّباع شريعة محمد ﷺ. وقال الشّيخ عبد الكريم (¬٢): وقد ذكره ابن المهدوىّ، وقال إنّه أقام سنين مكبّلا بالحديد، مطروحا فى الجبّ عند مواليه، يتوهّمون جنونه، فإذا حضرت الصلاة (¬٣)، ألقى [الحديد و] القيود وخرج للسّياحة، فإذا طلع الفجر، نبع الماء فتوضّأ، وهذا وأمثاله ممّا لا نمنعه، وحاصل الأمر: إن كان ما يقع مخالفا للعادة، وهو قريب محتمل، احتمل قبوله، فإلقاء القيود للصلاة قريب، وأمّا نبع الماء-[فيتخرّج] على ما إذا وقع معجزة/ لنبىّ- هل يقبل؟ والأستاذ أبو إسحاق منعه، وأمّا المكاشفات فلا نمنع قبولها؛ فإنّه أمر يقع فى القلب ويقوى، فيخبر به الولىّ، عملا بالعادة التى أجراها الله له، أنّه إذا وقع فى قلبه شئ، وقوى وصمّم عليه يقع، فهذا حكم بالعادة، وقد ثبت عند أهل السّنّة أنواع منه، وقال ﷺ: «كان فى بنى إسرائيل مكلّمون»، الحديث. فالمكاشفات لا يمنع من وقوع شئ منها، إلّا ما كان بعيدا منها فى العادة، لا يعهد إلّا للأنبياء، ولكنّا لا نثبت الكرامة باشتهارها واستفاضتها عند الفقراء، فإنّ الكذب فيها كثير، وكثير منهم جاهل بشروط صحّة النّقل وتحرير الأمر، وكثير منهم مغفّل، يروى ما يسمعه ويحسن الظنّ بناقله، وقال الإمام الحافظ يحيى بن سعيد القطّان: «إذا رأيت فى السّند رجلا صالحا، فانفض يدك منه، فإنّى لم أر أكذب من الصالحين فى الحديث»، ثمّ إنّ أكثرها مرسلة، وبعضها يبنى على التوهّم، فإذا سلمت من ذلك، ورواها لنا عدل متيقظ ضابط، يروى عن مشاهدة أو عن خبر من يقبل ممّن وصفته، ويسند ذلك إلى مشاهدة الناقل، قبلنا ذلك كما يقبل سائر الأخبار بالشّرط المتقدم، وهو ألّا يكون بعيدا فى العادة، أو وقع هو أو مثله معجزة، كما قال الأستاذ ومن يقول بقوله، وقد قال إمام الحرمين فى «الشّامل (¬١)»: إنّه يمنع إثبات بعض ما يجوز عقلا كرامة، ونقله عن القاضى وصحّحه، وقد ذكرت شيئا من ذلك فى كتابى «الإمتاع فى أحكام السّماع (¬١)»، وكرامات الأولياء حقّ عند أهل الحقّ. ورأيت بخطّ الكمال (¬٢) ابن البرهان قال: قال لى أبو عبد الله (¬٣) الأسوانىّ: تحدّثت مع الشّيخ مفرّج طويلا، فذكر أحاديث وأورد أخبارا، [و] لم يلحن فى شئ منها، فخطر لى التعجّب منه، كونه لا يعلم شيئا من النّحو ولا يلحن، فرفع إلىّ رأسه وقال: من كان صحيحا كان فصيحا … ! وحكى [لى] جماعة، فيهم جمال الدّين أبو عبد الله محمد (¬٤) بن عبد الوهاب ابن السّديد الأسنائىّ، وهو ثبت فيما ينقله ويرويه، لا سيّما فيما لا غرض له فيه، قال: سمعت الشّيخ بهاء (¬٥) الدّين القفطىّ يقول: لمّا قبض الملك الصالح نجم الدّين أيوب على أخيه «العادل»، وقبض على بنى الفقيه نصر، ووقعت الحوطة عليهم بسبب العادل فإنّه ابن «الكامل» من جارية تسمّى «شمسة» (¬٦)، وكانت لأولاد ابن الفقيه نصر أوّلا، وكان بنو الفقيه نصر منهم جماعة بقوص، وكان فيهم ميل إلى الفقهاء والفقراء وغيرهم، توجّه/ الشّيخ مجد الدّين (¬٧) علىّ بن وهب القشيرىّ، والشّيخ مفرّج، بسببهم إلى القاهرة، وكان الشّيخ بهاء الدّين تلميذ الشّيخ مجد الدّين، توجّه فى صحبته، قال الشّيخ بهاء الدّين: فكنّا نأتى البلاد والقرى، فنجد النّاس على الساحل يقولون من هو الشّيخ مفرّج فيكم؟ فنشير إليه، فيسلّمون عليه ويأتون له بالضّيافة، فيقول الشّيخ لأهل البادية: يا فلان ما حلّك تفرغ عن تلك المرأة؟ ويذكر الحال، فيصرخ ذلك الشخص ويقول: الله الأحد، من أين علمت ذلك؟! ويتوب، قال: وفعل ذلك مرّات، قال فلمّا وصلنا القاهرة، كثروا (¬١) النّاس على الشّيخ مفرّج، فأرسل السّلطان الملك الصالح إليه يقول: لولا العوامّ جئت إليك، وطلب منه الحضور عنده، فطلع ودخل عليه، وكان عادة الشّيخ مفرّج أوّل ما يرى شخصا يقول له: قال رسول الله ﷺ: «لا تقاطعوا ولا تباغضوا» ويسوق الحديث، فلما رأى السّلطان، قال له: أنت السّلطان؟ قال. نعم فروى الحديث، فوجم السّلطان خيفة أن يشفع الشّيخ فى «العادل» وكنّا نقول له فى الطّريق: يا سيّدى إذا دخلت على السّلطان أىّ شئ تقول له؟ فيقول «لا يا أولادى كلّ معبّى مفسود». والشّيخ بهاء الدّين لا شكّ فى ثقته وثبته وضبطه، وقد تابع ابن السديد على هذه الحكاية جماعة من الفقهاء العدول. وذكر الشّيخ الفقيه ضياء الدّين منتصر الخطيب، خطيب أدفو، حكاية الشّيخ مفرّج واجتماعه بالسّلطان، وحكى لى عن بعض أصحاب أبى السّعود (¬٢)، أنّ الشّيخ أبا السّعود قال: مقامه- يعنى الشّيخ مفرّج- مقام داود الأتفهنىّ، غير أنّه لمّا اجتمع بالسّلطان سبقه داود، قال الشّيخ عبد الكريم: وقد شهد للشّيخ مفرّج شيخه أبو الحجّاج الأقصرىّ بالمكاشفات، وبركته لا شكّ فيها. وتوفّى ليلة الجمعة، لثمان عشرة ليلة، خلت من جمادى الأولى، سنة ثمان وأربعين وستّمائة، ودفن ببلده، وقبره يزار، زرته مرّات، ودعوت عنده، ورجوت بركته.
Parsing and provenance details
Local passage ID
869603
Book record
shamela-1045
Source record
962559
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain