page 647, entry [514]Open original source
(٤٧٩ - محمد بن محمد بن الجبلىّ الفرجوطىّ (¬*)) محمد بن محمد، يعرف بابن الجبلىّ الفرجوطىّ، له مشاركة فى الفقه والفرائض ومعرفة بالقراءات، وله أدب وشعر، وله معرفة بحلّ الألغاز والأحاجى. أنشدنى الفقيه العدل جمال الدّين بن أمين الحكم الهوّى، وأظنّه أنشدنى ذلك لنفسه [أيضا] (¬١): وشاعر يزعم من غرّة … وفرط جهل أنّه يشعر يصنّف (¬٢) الشّعر ولكنّه … يحدث من فيه ولا يشعر وأنشدنى القاضى الفقيه الأجلّ، شمس الدّين عمر (¬٣) بن المفضّل الأسوانىّ، قال: أنشدنا لنفسه [قوله]: انظر إلى النّبق (¬٤) فى الأغصان منتظما … والشّمس قد أخذت تجلوه فى القضب كأنّ صفرته للنّاظرين غدت … تحكى جلاجل قد صيغت من الذّهب ومن شعره أيضا، ممّا كتب به إلى بعض أصحابنا [بفرجوط]، يمدح النبىّ ﷺ: أجلّ الورى قدرا وأنداهم يدا … محمد المبعوث للنّاس بالهدى بدا وظلام للضّلالة مبهم … فأشرقت الأرجاء بالنّور إذ بدا تساقطت الأصنام عند ظهوره … وخرّت له الأشجار إذ ذاك سجّدا ثوى يثرب الإيمان والأمن مذ ثوى … بأكنلفها والسوء عنها قد اغتدى جديد (¬١) اشتياقى فيه قدما وإنّما … لكثرة أشواقى غرامى تجدّدا حنينى إليه كلّ وقت يحثّنى … ووجدى به أضحى مقيما ومقعدا وهى طويلة. وكتب لى أيضا من شعره هذا المخمّس وهو: سكن الغرام بمهجتى فتحكّما … والقلب من صدع الغرام تألّما والدّمع فاض من المحاجر عند ما (¬٢) … وفنيت من حرّ الصبّابة عند ما عاينت ركبانا تسير إلى الحمى … أسروا الفؤاد ببينهم عن ناظرى وتضرّمت نار الأسى بضمائرى … فوشت بما قد أودعته سرائرى / والشوق أقلقنى وليس بصابر (¬٣) … وجفا الكرى جفنى القريح وحرّما وهى طويلة. وكتب إلىّ هذا المخمّس أيضا: ما بال نومك من جفنيك قد سلبا … ودمع عينيك فى خدّيك منسكبا أهل تذكرت جيران النّقا (¬٤) بقبا (¬٥) … أم شاق قلبك نشر للصّبا فصبا إلى حماهم فزاد الوجد والتهبا وهى طويلة أيضا. وكان ذكيّا جدّا، جيّد الإدراك، خفيف الرّوح، حسن الأخلاق، وكفّ بصره فى آخر عمره، اجتمعت به كثيرا، وأنشدنى من شعره وألغازه. توفّى بفرجوط فى الخامس والعشرين من المحرّم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.