page 569, entry [492]Open original source
(٤٥٧ - محمد بن علىّ بن أحمد الأدفوىّ (¬*)) محمد بن علىّ بن أحمد بن محمد، أبو بكر الأدفوىّ، العالم الزّاهد، المقرئ المفسّر النّحوىّ، ذكره الدّانىّ (¬١) فى «طبقات (¬٢) القرّاء» وقال: «أخذ القراءة عرضا عن أبى غانم (¬٣) المظفّر بن أحمد بن حمدان وعليه اعتماده، وسمع الحروف من أحمد بن إبراهيم بن جامع، ومن سعيد بن السّكن، سمع منه كتاب «السبعة» لابن مجاهد، وسمع من العبّاس بن أحمد، ومن غيرهم، وانفرد بالإمامة فى دهره فى قراءة نافع، رواية ابن سعيد ورش، مع سعة علمه وبراعته، وصدق لهجته، وتمكّنه من علم العربيّة وبصره بالمعانى» انتهى. وقد أخذ أبو بكر النّحو عن أبى جعفر النحّاس وروى عنه، وعن العبّاس ابن أحمد المصرىّ، وأبى العبّاس أحمد بن إبراهيم. وروى عنه أحمد بن سهل الأنصارىّ الطّليطلىّ أبو جعفر، يعرف بابن الحدّاد، وأحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة الأموىّ، وروى عنه القراءة جماعة منهم محمد (¬٤) ابن الحسين بن النّعمان، والحسن بن سليمان (¬٥) شيخ الدّانىّ، ذكر ذلك الدّانىّ أيضا، وقال: أخذت عن عثمان بن سعيد بن حسّان المقرى، قال: سأل رجل أبا بكر عن مسئلة فى القرآن، فى إعرابها ومعناها، فأجابه بوجه فسرّه، ثمّ قال: أتحبّ وجها آخر؟ فقال نعم، فأجابه بوجه فسرّه ثمّ قال: أتحبّ وجها آخر؟ فقال: نعم، فأجابه حتّى ذكر له عشرة أوجه، فقام الرجل فقبّل رأسه، وأنشده شعرا. وذكره أبو يعقوب إسحاق (¬١) القرّاب وقال: كتبت عنه بمصر، وذكره الصّاحب أبو الحسن القفطىّ (¬٢) فى كتاب «النّحاة (¬٣)» وقال (¬٤): كان خشّابا بمصر، وله/ تصانيف فى التّفسير والقراءة، واللغة والنّحو، وغير ذلك. وقد وقفت أنا على كتابه المسمّى بالاستغناء (¬٥) فى التّفسير فى مجلّدات كثيرة، رأيت منه من نسخة عشرين مجلدا، ويقال إنّه فى مائة أو ما يقاربها، ووقفت له أيضا على مجلّدة كبيرة فى النّحو، وأخذ عنه النّحو الحوفىّ (¬٦) المفسّر. وكان أبو بكر من العلماء الصالحين، ممّن يعتقد بركته، ويزار قبره، ويقال إنّ الدّعاء عنده مستجاب، رأيت شيخنا تقىّ الدّين محمد (¬٧) بن أحمد المقرى الشهير بالصّائغ مرّة، وعنده ألم وفكرة، ثمّ إنّه ركب دابّة وتوجّه، ثمّ اجتمعت به بعد فى بقيّة النّهار، فرأيته منشرحا وقال لى: ركبت الدّابة، وقصدت القرافة للزّيارة والدّعاء، وتركت الدّابة تمشى ولا أتعرّض لها، وقلت: فى أىّ موضع وقفت الدّابة دعوت، فلم تزل ماشية إلى قبر أبى بكر الأدفوىّ فوقفت، فدعوت ورجعت، وحصل عندى سرور، ثمّ اجتمعت به بعد ذلك بيوم وقال: [لى] قضيت الحاجة. اختلف فى مولد أبى بكر فقيل: فى سنة ثلاث وثلاثمائة، وقيل: خمس، وقيل: سنة أربع فى صفر، قال أبو محمد عبد الله بن علىّ الدّمياطىّ: وهذا أصحّ. وتوفّى بمصر يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وله ابن يسمّى عبد الرّحمن، يروى الحديث، ذكره ياقوت وقد تقدّم (¬١). و «أدفو (¬٢)» بدال مهملة لا يعرف غير هذا، تلقّيته من أهلها قاطبة، ورأيته كذا فى مكاتيبهم الحديثة والقديمة جدّا والمتوسّطة، لا يختلفون فى ذلك، ونقل الرّشاطىّ (¬٣) عن اليعقوبىّ (¬٤) أنّها بالتاء المنقوطة نقطتين من فوق، وبعضهم قال بالذّال المعجمة، وكلّ ذلك عندى لا يعتدّ به لما وصفت لك، وأهل البلاد أعرف ببلادهم من البعيد الدّار، والموجود فى الكتب فى النسبة إليها: «أدفوىّ»، وقال الوخشىّ (¬٥): أهل الحديث ينسبون إليها «أدفوىّ» والقياس «أدفيى». وما ذكره من القياس صحيح، وقال الرّشاطىّ: فيما قاله نظر. وسألت شيخنا العلّامة أثير الدّين أبا حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ أبقاه الله، عن نظر الرّشاطىّ، فصوّب ما قاله الوخشىّ، والله أعلم.