page 564, entry [486]Open original source
(٤٥١ - محمد بن عثمان، السّراج الدّندرىّ (¬**)) محمد بن عثمان بن عبد الله أبو بكر، ينعت بالسّراج الدّندرىّ، المقرى المحدّث الفقيه الشافعىّ الصالح القاضى، قرأ القراءات على الشّيخ نجم الدّين عبد السلام (¬٢) ابن حفاظ صهره، وتصدّر/ للإقراء بالمدرسة السابقيّة بمدينة قوص سنين كثيرة، انتفع به جمع كبير، قرئ عليه السّبع، وكان متقنا ثقة، وسمع الحديث على جماعة منهم الحافظ ابن الكومى (¬١)، والحافظ أبو الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ، ومحمد ابن أبى بكر النّصيبينىّ (¬٢) وعبد النّصير بن عامر بن مصلح السكندرىّ وغيرهم. [وحدّث بقوص، سمعت منه جزء ابن الكومىّ، سمعه على ابن الكومىّ بقراءة الحافظ أبى الفتح القشيرىّ]، واشتغل بالفقه على الشّيخ الإمام جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، والشّيخ سراج الدّين موسى (¬٣) بن علىّ بن وهب القشيرىّ، ودرّس وناب فى الحكم بقفط وقنا وقوص، واستمرّ فى النّيابة بقوص وبقفط إلى حين وفاته. وكان محمود الطّريقة، جميل السّيرة، ملازما للتّلاوة والإقراء، متعبّدا، تعتقد بركته، ويتبرّك به. وكان يستحضر متونا كثيرة من الحديث و [يستحضر] جملة من أقوال المفسّرين، وإعراب القرآن الكريم، من إعراب الحوفىّ (¬٤) وابن عطيّة، و «البسيط (¬٥)» للواحدىّ، وينقل جملة من الفقه، لا سيّما من كتاب «البيان (¬٦)» للعمرانىّ. سمعته يقول: فكّرت ليلة فى أعمالى وأفعالى، فبتّ متألما، فرأيت فى المنام شخصا كان معه كتاب البخارىّ، وقرأ لى منه عن أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه- أظنّه قال عن النبىّ ﷺ: «إنّ الله يدخل الجنّة أقواما لم يسبق لهم عمل قطّ»، فانتبهت مسرورا. وكان فى آخر عمره قد اختلط فى بعض الأحيان، وفى بعضها يكون صحيح الذّهن حاضر الفهم، حكى لى [عنه] صاحبنا العدل ناصر الدّين محمد بن عبد القوىّ ابن الثّقة الأسنائىّ، نزيل قفط، قال: جاءنا إلى قفط فدخلت عليه فقال: يا ناصر الدّين أنا جئت هنا لأىّ شئ؟ فقلت: جئت حاكما على العادة، قال: لا، ما أظنّ أنّى جئت إلّا فى قضيّة مخصوصة، قلت سيّدنا الآن حاكم [البلد] … قال: وطلبنى مرّة أخرى وقال: يا ناصر الدّين كنت أعطيتك فضّة، تشترى لنا بها غلّة، قلت: لا والله يا سيّدنا، لعلّ [أن] يكون الخطيب، فأرسل خلف الخطيب وسأله، وصار يسأل واحدا واحدا، ثمّ اجتمعت أنا به بعد هذه الحكاية مرّات، ورأيته منتظم الكلام، حاضر الذّهن، وفى بعض الأوقات يحصل منه شئ. توفّى ﵀ [تعالى] بمدينة قوص فى ربيع الأوّل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وسمعته يقول: إنّ مولده سنة خمسين وستّمائة، أو إحدى، الشكّ منّى. واتّفق أنّ قاضى قوص جمال الدّين [محمد (¬١) بن عبد الوهاب ابن السّديد الأسنائىّ/ صلّى عليه، ثمّ قيل له: إنّه يدفن برباط ابن يعلى، فركب وسبق إلى المكان، وتجاه المكان تربة أخرى، بناها صاحبنا العدل ناصر الدّين محمود ابن العماد، وهو ممّن قرأ القرآن على الشّيخ سراج الدّين (¬٢) ويعتقد بركته، وجعل فى تلك التّربة مكانا يصلّى فيه ويقرأ فيه الحديث، وهو مكان جيّد، فلمّا وصل نعشه، اشتهى أن يدفن الشّيخ عنده، فدفن عنده، فعزّ على القاضى كونه دفن هناك، وهو مقيم بالمكان الآخر ينتظره، وقام وتوجّه إلى مدرسته، فلمّا توجّه ابنه (¬١) إليه- وكان يصحبه- بلغنى أنّه أغلق الباب فى وجهه وانزعج عليه، وقال: لا ترجع ترينى وجهك، فتوجّه من عنده، وجرى كلام كثير، واقتضى الحال أنّ بعد مضىّ جزء من الليل، أخرجوه (¬٢) من القبر، وجعلوه فى المكان الذى قصده القاضى، ثمّ إنّ ابنه توجّه إلى القاضى، وانصلح حاله معه. وأخبرنى بهذه الحكاية جماعة من أصحابنا الثّقات، واشتهرت بقوص حتّى بلغت مبلغ التّواتر [رحمه الله تعالى].