Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٤٨ - محمد بن عبد الوهاب، ابن السديد الأسنائى

كمال الدين الأدفوي - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد · page 561, entry [483]

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — كمال الدين الأدفوي

page 561, entry [483]Open original source
(٤٤٨ - محمد بن عبد الوهاب، ابن السّديد الأسنائىّ (¬*)) محمد بن عبد الوهاب بن علىّ ابن السّديد الأسنائىّ القاضى، جمال الدّين، نشأ فى رياسة وسيادة، ونفاسة وسعادة، وحشم وخدم، وآباء لهم فى الجاه والوجاهة رسوخ قدم، ومع ذلك لم يمنعه ما ذكر من الاشتغال بالعلوم الشرعيّة الشريفة، ولا قطعه عن بلوغ رتبتها المنيفة، فاشتغل بالفقه على الشّيخ الإمام بهاء الدّين [هبة الله] القفطىّ، حتّى أجازه بالفتوى والتّدريس، على مذهب الإمام محمد بن إدريس، ثمّ توجّه إلى القاهرة، وهى إذ ذاك بالعلماء عامرة، فسمع من الشّيخ الإمام الحافظ أبى الفتح محمد القشيرىّ، والشّيخ الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة، وقرأ على شيخنا [العلّامة] أثير الدّين أبى حيّان فى النّحو «الفصول (¬١)»، وعلى شيخنا العلّامة شمس الدّين محمد بن يوسف الخطيب الجزرىّ الأصول وأجازه بالفتوى، وكذلك أجازه الشّيخ فخر الدّين عثمان ابن بنت/ أبى سعد، وجدّ فى بلوغ المآرب، واجتهد فى حصول المناصب، وهو لا يصفو له الدّهر من حاسد، ولا يخلو له الوقت من معاند، فابتدأ فى السّعى فى التّعديل، إذ هو أولى المراتب الموجبة للتعظيم والتّبجيل، فانتدب له الفقيهان العدلان، صدر الدّين حاتم، وشرف الدّين ابن العلم الأسنائيّان، وقالا: ليس [هو] من هذا القبيل، وقصدا أن يردّاه عن هذا المراد، ويأبى الله إلّا ما أراد، ثمّ جلس بقوص وبالقاهرة وتولّى العقود، وتزوّج ببنت بنت القاضى مجد الدّين ابن الخشاب واستعان بجاهه، فاستنابه بعد وفاة ابن عمّه محمد بن أحمد ابن السّديد، وتولّى الحكم بقمولا وقنا وقفط وأسفون، ثمّ ولى النّيابة بمدينة قوص، وكان فيها غير مذموم، ولا هو فى فعله ملوم، فما قنع ولا رضى بما معه، بل طلب علوّ المنزلة، وحقّ على الله ألّا يرفع شيئا إلّا وضعه. ولمّا ولى القضاء بالدّيار المصرية قاضى القضاة جلال الدّين محمد القزوينىّ، طلب ابن السّديد رفده، فسعى عنده، فاتّفق أن قسم العمل بينه وبين شهاب الدّين أحمد بن عبد الرّحيم بن حرمى القمولىّ، فتولّى جمال الدّين قوص والبرّ الشّرقىّ، وذاك فى البرّ الغربىّ، وتزوّج بنت ابن حرمى ليبقى الائتلاف، وينتفى الخلاف، فما نفع الوفاق، ولا وقع [بينهما] اتّفاق، وقامت الحرب بينهما على ساق، وصار كلّ منهما يعمل على صاحبه، ويقصد ضمّ جانبه إلى جانبه، وأقبل ابن السّديد على المتجر بجملته، وما عدل من اتّجر فى رعيّته، فنسبو إليه [فيه] فضائح، وذكروا عنه قبائح، وشدّدوا عليه فى التّشنيع، وندّدوا بسوء ذلك الصّنيع، واستمال ابن حرمى والى العمل بالهدايا، وبكثرة العطايا، وكان الوالى يقنع من ابن السّديد بالنّزر اليسير، والشئ (¬١) الحقير، فضنّ بفلسه، ومن يبخل فإنّما يبخل على نفسه، وإذا أراد الله أمرا هيّأ له أسبابا، وفتح لنفاده أبوابا، واتّفق أن وقع غلاء فى الصّعيد (¬٢) فى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وكان عند جمال الدّين من الغلال زيادة على ألفى إردب وخمسمائة إردب، فأرسل الوالى إليه ليبيع بالسّعر المعروف، وأن يجرى على الأمر المألوف، وأراد القاضى التأخير، حتّى ينتهى التّسعير، فحمل الوالى [إلى] أن كتب إلى الدّيوان فى أمره، وأطنب فى ذكره، فبرز المرسوم السّلطانىّ/ بالحوطة عليه، وإحضاره إليه، فظنّ ابن حرمى أنّ سعيه مفيد، ويأبى الله إلّا ما يريد: وقل للحواسد لا تشمتوا … فما عيشكم بعده بالحميد واتّفق لشهاب الدّين (¬١) أنّ زوجة ابن عمّه نجم الدّين (¬٢) القمولىّ وقعت فيه، وقالت إنّه سقى ابنتها (¬٣) سمّا، وقتلها ظلما، فطلب الآخر فحضر، وجرى من أمره ما جرى به القدر، وضرب مرّة بعد مرّة، وأخذ جميع ما جمعه فصار بين يديه حسرة، وصرفا عن العمل، بما قدّما من العمل، وأعقبتهما الأيّام، جملة من الآلام، وزال عنهما اسم الحكّام، وانقضت تلك الأحكام [كما قيل]: ثمّ انقضت تلك السنون وأهلها … فكأنّها وكأنّهم أحلام ثمّ تولّى بعد سنتين وشهرين ابن السّديد النّيابة، خارج باب النّصر بالقاهرة، مدّة لطيفة، وجلس بها جلسة خفيفة، والدّهر إذا أدبر يبس عوده، وبعد عوده. ثمّ تولّى قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز، ابن قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة، فلم يولّه أمرا، ولا رفع له قدرا، وذهب مع من ذهب، ولا وجد من ينجده بالذّهب، وما نفعه ما أهدى وما وهب، ومضى وفى قلبه من القضاء نار ذات لهب، وما كلّ وقت ينفع فيه بذل المال، ولا كلّ حال ينصلح فيه الحال، والولايات لها أجل، والأمور بيد الله ﷿: والنّاس فيه تباينوا وتخالفوا … مثن عليه ومن يذمّ وساكت وحنا عليه شامت ممّا به … يا ويح من يحنو عليه الشّامت ولد بأسنا فى سنة ثمان وسبعين وستّمائة، فيما أخبرنى به بعض أقاربه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
869543
Book record
shamela-1045
Source record
962531
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain