Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٠٨ - محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتى

كمال الدين الأدفوي - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد · page 527, entry [443]

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — كمال الدين الأدفوي

page 527, entry [443]Open original source
(٤٠٨ - محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتىّ (¬*)) محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتىّ، المنعوت جمال الدّين، كان ﵀ من الرؤساء الأعيان، أفراد الزّمان، لطيف الذّات، كامل الصّفات، نهاية فى الكرم، حتّى أفضت به مكارمه إلى العدم، فقيه فاضل، لبيب عاقل، أديب شاعر، ناظم ناثر، إن ذكرت المناصب الدّينية فله فيها رسوخ قدم، أو الرّئاسات الدّنيويّة فله فيها سالف قدم، أو الفضائل الأدبيّة فهو الموجد (¬٥) فيها نصّا كان فى حيّز العدم. أخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين هبة (¬٦) الله القفطىّ والشّيخ جلال (¬٧) الدّين الدّشناوىّ، واشتغل بالأصول على الشّيخ شهاب الدّين أحمد القرافىّ، والشّيخ شمس الدّين محمد بن يوسف الخطيب الجزرىّ وقرأ أصول الدّين والمنطق على بعض العجم، اشتهر أنّه ذكر للشّيخ تقىّ الدّين أبى الفتح محمد القشيرىّ فقال: «الفقيه محمد بن يحيى ذكىّ جدّا، فاضل جدّا، كريم جدّا». وتولّى [الحكم] بأدفو بلدنا وقمولا، وناب فى الحكم بمدينة قوص، ثمّ لمّا مات قاضيها، ورد كتاب قاضى القضاة تقىّ الدّين عبد الرّحمن ابن بنت الأعزّ أن يستمرّ فى الحكم، إلى أن يتولّى العمل قاض، وكان خطيبا ببلده أرمنت، أجازه بالفتوى الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ. رأيته مرّات وقد ضعف حاله وقلّ ماله، ومع ذلك أضافنى ضيافة أهل الثروة. وحكى لى صاحبنا [الشّيخ] محمد ابن العجمىّ قال: وردت عليه مرّة بعد أن قلّ ما بيده فقال غلامه: «والله جئت جيّدا بسم (¬١) الله عند الجماعة» فقال: لا كيد ولا كرامة- وكان عنده القموليّة، وقد قدّم لهم خروف شواء- فلمّا علمت الحال قلت: يا سيّدى، دعنى آكل مع الجماعة، فقال: لا، وأرسل عمل لى دجاجا وأكل معى، وصار مفكرا فيما يعطينى، وإذا بغلام من غلمانه وضع بين يديه «خرجا» وأخرج منه قضيبين من الحديد للسّواقى، أخذهما له بثمن فى ذمّته فقال: والله جئت جيّدا، يا شيخ محمد خذهما، فقلت: يا سيّدى هؤلاء لكم بهم حاجة، وأنا ما لى بهم ضرورة، فحلف لا بدّ من أخذهما، فأخذتهما وركبت إلى «شطفنبة (¬٢)» بعتهما بأربعين درهما، قال: فاجتمعت به بعد ذلك مع الجماعة فقال: جاء الشّيخ محمد إلىّ وأسقيته قضيبين، فقلت: حديد يا سيّدنا … وكان كثير البسط، عزيز النّفس؛ حكى لى صاحبنا علاء (¬١) الدّين الأسفونىّ قال: لمّا توفّى بدر الدّين ابن شمس الدّين ابن السّديد بأسنا، ركب جمال الدّين (¬٢) من أرمنت وورد أسنا، ليعزّى والده ويعود مخفّفا، فاتّفق أن أدركته الجمعة، فأرسل إليه شمس الدّين جبّة هنديّة تساوى مائتى درهم ليصلّى فيها، فلمّا خرج من الجامع، حلف عليه أنّه لا يعيدها، قال علاء الدّين: فقلت له: ما أحسن قول فلان: تجمّل أقواما سوانا ثيابنا … وتبقى لنا إن يلبسوها صنائع فقلعها ورمى بها إلىّ وقال: خذها لا جعل الله لك فيها بركة … ، فأخذتها … وله نظم سائر، منه ما أنشدنيه بعض أصحابنا عنه من قصيدة أوّلها: أنا العانى الكئيب المستهام … منامى بعد بعدكم حرام رشقتم مهجتى بسهام لحظ … أصابت مقلتى تلك السّهام تناءى الصّبر عنّى مذ رحلتم … وحالفنى لفقدكم السّقام ورام عواذلى سلوان قلبى … وذلك فى هواكم لا يرام أأسلوا حبّكم يا أهل نجد … وحشو جوارحى نار ضرام ترى ياسا كنى وادى المصلّى (¬٣) … أراكم قبل يفجئونى الحمام فبين قبابكم قلبى أسير … وبين خيامكم دمعى سجام أما ترثوا لعبدكم المعنّى … به زاد التشوّق والغرام ينوح إذا حدا حادى المطايا … ويندب كلّما ناحت حمام وهى قصيدة طويلة. ومن مشهور شعره قصيدته التى أوّلها: / إذا ما سرت نحو الحجاز حمول … ولم أقض شوقا إنّنى لملول وإن عرّض الحادى بذكر أهيله … ولم أبكهم إنّى إذا لبخيل ألا يا حداة العيس بالله عرّجوا … على دار خير المرسلين وميلوا وإن تجدوا للقول وقتا فعرّضوا … بذكرى وزمّوا العيس ثمّ وقيلوا وحيّوه حيّوا لى بكلّ تحية … ففى حقّه ملء الوجود قليل ترى هل أراه قبل موتى بساعة … وأشكو له ما حلّ بى وأقول ويجمعنا بعد النّوى حرم الرّضا … وتذهب أيّام الجفا وتزول وأصفح للأيّام عما جنت به … ويخلص من أيدى السّقام عليل وأنشد قلبا ضاع فى عرصاتها … له الله دون العالمين كفيل وأنشد بيتا شاقنى حسن نظمه … وها هو ما بين الرّواة مقول وما عشت من بعد الأحبّة سلوة … ولكنّنى للنّائبات حمول ومن مشهور شعره أيضا قصيدته التى أوّلها: عريب النّقا (¬١) قلبى بنار الجوى يكوى … وجيدى (¬٢) عنكم دائم الدّهر لا يلوى ولى مقلة تبكى اشتياقا إليكم … ولى مهجة ليست على هجركم تقوى نشرتم بساط البعد بينى وبينكم … ألا يا بساط البعد قل لى متى تطوى ألا يا حداة العيس بالله عرّجوا … على منزل كانت تحلّ به علوى وعوجوا على وادى المحصّب (¬١) من منى … ففيه المنى والسؤل والغاية القصوى وقولوا: ابن يحيى عوّقته ذنوبه … وأحشاؤه ممّا تجنّ لكم تكوى شقاوته قد أبعدته وحاله … لعمرى فى العصيان يغنى عن الشّكوى تحمّل من ثقل الغرام وكلّه (¬٢) … على ما به ما ليس يحمله رضوى سأسعى على رأسى لرؤية قبره … وإن لم أطق مشيا سعيت ولو حبوا شواهد حبّى فيه أضحت صحيحة … وبيّنتى فى الحب لا تقبل الرّشوى نبىّ كريم أجمل الخلق صورة … وأكملهم خلقا وأعظمهم مثوى وأسمحهم كفّا وأنداهم يدا … وأكثرهم حلما وأعظمهم عفوا وهى طويلة. وكان مشغوفا بحبّ الشباب، مشهورا به بين الأتراب، حتّى قيل إنّه أعطى بعضهم جملة من المال، وكبر فما حال عنه ولا مال، لكنّه فى آخر/ عمره أعرض عن ذلك، وسلك ما يليق به من المسالك، وبنى بأرمنت مدرسة ودرّس بها مع ضعف حاله. وتوفّى بأرمنت فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
869503
Book record
shamela-1045
Source record
962515
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٤٠٨ - محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتى — shamela-1045 · Hadith Research Library