page 400, entry [328]Open original source
(٢٩٩ - علىّ بن حميد ابن الصبّاع القوصىّ (¬**)) علىّ بن حميد (¬٣) بن إسماعيل بن يوسف، الشّيخ أبو الحسن ابن الصبّاغ القوصىّ، شيخ الدّهر بلا منازع، وواحد العصر بغير مدافع، صاحب المعارف والعوارف، واللطائف والظّرائف، والمناقب المأثورة، والكرامات المشهورة، ذو علم وعمل، وطريق لا خبل (¬٤) فيه ولا خلل، سرّ الشّيخ عبد الرّحيم (¬٥)، وهو أحد مشايخ الإقليم، ولو لم يكن من أصحابه إلّا الشّيخ أبو يحيى (¬١) ابن شافع، لكان فى فضله قانع، فكيف وله أصحاب كالبدور، والاتّفاق [على] أنّه القطب الذى عليه المعارف فى زمنه تدور، وأنّه له تصرّف وتمكّن، وتضلّع فى المكارم وتيقّن (¬٢)، والذى اختصّ فى زمنه بهذه الطرائق، ودارت عليه الحقائق، وانتفع ببركته الخلائق. قرأ القراءات على الفقيه ناشى (¬٣)، وسمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله محمد بن عمر القرطبىّ، وقد ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فقال: اجتمعت به فى قنا فى سنة ستّ وستمائة، وظهرت بركاته على الذين صحبوه، وهدى الله به خلقا [كثيرا]، قال: وكان حسن التّربية للمريدين، ينظر فى مصالحهم الدّينية وتكثيرها والثّبات عليها، وانتفع به جماعة. وذكره الشّيخ علم الدّين أبو الطّاهر إسماعيل (¬٤) المنفلوطىّ فى رسالته، وذكر شيئا من أقواله وأحواله، وقال: دخلت عليه فى مرضه فسألته عن حاله، فسمعته يقول: «سألت ما الذى بى؟ فقيل لى: ابتليناك بالفقر فلم تشك، وأفضنا عليك النّعم فلم تشغلك عنّا، وما بقى إلّا مقام أهل الابتلاء، لتكون حجّة على أهل البلاء». قال: وسمعت زوجته عائشة ابنة الشّيخ عبد الرّحيم (¬٥) تقول: سمعته يردّد هاتين الكلمتين وحده مرارا فى مرضه: «السّلام عليكم والسّلام على من اتّبع الهدى». قال: وكان فى مرضه يحبّ الخلوة، ويأنس بالوحدة، ولمّا كان عند وفاته كرّر الشّهادتين ثمّ قبض. قال: وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول: حضر قوّال ودفّ وشبابة، وعملوا والشّيخ فى ناحية، فأنشد القوّال: / أغضبت إذ زعم الخيال بأنّه … إذ زار صادف جفن عينى مغمضا لا تغضبى إن زار طيفك فى الكرى … ما كان إلّا مثل شخصك معرضا وافى كلمح البرق صادف نوره … غسق الدّجنّة (¬١) ثمّ للحال انقضى فكأنّه ما جاء إلّا زائرا … للقلب يذكر من وصالك ما مضى وحياة حبّك لم أنم عن سلوة … بل كان ذلك للخيال تعرّضا يا ضرّة (¬٢) القمرين من كنف الحمى … وربيبة العلمين من وادى الغضى قال: فلمّا أنشد البيت الثالث: «وافى كلمح البرق» قام الإمام للسّماع، وقام الفقراء لقيامه، وخلع على القوّال رداء كان عليه، ثمّ خلع الجماعة أثوابهم. وله ﵀ [تعالى] أصحاب انتشروا فى الآفاق، وكرامات تضيق عنها بطون الأوراق، وصحبه جماعة من العلماء كالشّيخ مجد الدّين علىّ (¬٣) بن وهب القشيرىّ، والشّيخ أبى القاسم المراغىّ، ورفاعة (¬٤) وابن عبيدس، وله كلام فى التّوحيد والحكم. أخبرنا الشّيخ الفاضل المقرئ المحدّث المسند أبو عبد (¬٥) الله محمد بن أحمد ابن عبد الرّحمن المراغىّ قال: سمعت سيّدى الشّيخ أبا الحسن ابن الصبّاغ يقول: «العقل القامع قلّ من يؤتاه»، وسمعته يقول: «يرزق العبد من اليقين بقدر ما رزق من العقل»، قال: وسئل عن التّوحيد فقال: «إثبات الذّات بنفى الجهة، وإثبات الصّفات بنفى التّشبيه». قال: وقال الشّيخ: كنّا ليلة المبيت بعرفة فى سنة من السّنين، وكان ذلك بالمقام المالكىّ، فغربت الشّمس ودخل الليل، فقال بعض الحاضرين: نتيمّم ونصلّى، فقلت: ما أتيمّم حتّى أجد الماء أتوضّأ، فإذا برجل يسوق جملا فأشار إلىّ، فأخذت ركوة وخرجت إليه، فمسح الرجل بيده فنبعت عين ماء، فتوضأت وملأت الرّكوة، ثمّ مسح الأرض فستر العين، ومشى ولم يعرّفنى بنفسه. وممّن ظهرت عليه بركاته الشّيخ أبو يحيى (¬١)، والشّيخ علم الدّين (¬٢) المنفلوطىّ، والشّيخ المغاورىّ (¬٣)، والشّيخ أبو إسحاق ابن عبيدس، ورفاعة (¬٤)، وخلق كثير يطول ذكرهم، ويعسر حصرهم. قال الشّيخ زكىّ الدّين (¬٥) المنذرىّ: توفّى منتصف شعبان سنة ثلاث (¬٦) عشرة وستّمائة، زاد الشّيخ علم الدّين البرزاليّ (¬٧): عند طلوع الفجر. ﵀ [تعالى] وأعاد علينا من بركاته، ودفن بقنا تحت رجلى شيخه [سيّدى] عبد الرّحيم (¬١) [القناوىّ]، زرته مرّات كثيرة، ودعوت/ عنده بدعوات، وطلبت حاجات فقضيت، والحمد لله على نعمه. وذكره ابن سعيد فى «المغرب» وقال: أنشدنى له بعض من يحفظ الأدب من أهل الصّعيد قصيدة طويلة، منها: باكرت والشّمس فى خدر السماء وقد … نادى على الصّبح أصوات العصافير وأنشد له بيتا واحدا أيضا: تجرّدت من دنياى والسّيف لم يكن … ليبلغ نجح القصد (¬٢) حتّى تجرّدا وأنشدنا المحدّث المسند المقرئ الفاضل أبو عبد الله محمد بن أحمد الفارقىّ (¬٣)، أنشدنا الشّيخ العارف الكبير أبو القاسم ابن أحمد بن عبد الرّحمن المراغىّ، أنشدنا الشّيخ الإمام العارف أبو الحسن علىّ ابن الصبّاغ لنفسه: عليك هذا بعلم الواحد الأحد … تجنى ثمار جنان الخلد للأبد واجمع همومك فيه لا تفرّقها … لعلّ أنّك تحظى منه بالرّشد