page 364, entry [300]Open original source
(٢٧١ - عثمان بن أيوب الفرجوطىّ (¬**)) عثمان بن أيوب الفرجوطىّ، يعرف بابن مجاهد، وينعت بعون الدّين، مقرئ أديب، شاعر لطيف، ظريف الشّكل، حسن الخلق، متواضع النّفس، رأيته بفرجوط مرّات، وأنشدنى قصيدته السّينيّة التى أوّلها: يا ربع طيبة لى إليك رسيس (¬١) … وقف عليك مدى الزّمان حبيس ساعات قربى منك هنّ سعادة … وساعات بعدى عنك هنّ نحوس (¬١) سقيا لأيّام الوصال وطيبها … والحىّ والمغنى الغنىّ أنيس ما إن ذكرت لياليا بك أن مضت … إلّا وبتّ وفى الفؤاد وطيس (¬٢) ما كنّ إلّا مثل أيام حلت … حتّى خلت ونعيمها مخلوس (¬٣) يا مضعفى جسدى بضعف صدودهم … لضناكم بوصالكم أتّوس (¬٤) وجدى يجدّده الغرام لنحوكم … ومشيب صبرى بعدكم مدروس حدت الحداة بذكركم فاستحدثت … منّا قديم هوى له تأسيس وجرت أحاديث الحمى فكأنّما … دارت علينا عند ذاك كئوس فغدت مطايانا تجدّ بوجدنا … وتميد من طرب بنا وتميس (¬٥) وتحنّ حين ترى القباب وترتمى … ومن العجائب أن تحنّ العيس (¬٦) يا سائق الوجناء (¬٧) إلّا أعدت لى … ذكر الحمى كيما يزول البوس وعسى بذكر أهيله وأثيله (¬٨) … ترتاح أرواح لنا ونفوس [وهى طويلة، آخرها]: وإذا القصائد طرّزت بمديحه … يوما فعقد نظامهنّ نفيس فعليه من ربّ العباد تحيّة … يعلوه منها حلية ولبوس وصلاته لضريحه وصلاته … يختصّه أبدا بها القدّوس وممّا كتب به إلىّ قصيدة أوّلها (¬١): / ألا فى سبيل الحبّ ما الوجد صانع (¬٢) … بقلب له من وشكة البين صادع يكابد من أجل البعاد هلوعه … وإن قلى الأحباب للصّبّ هالع ويقلقه داعى الهوى ويقيمه … فيقعده الإعجاز والعجز مانع ويصبو فتنصبّ الدّموع صبابة … ولا غرو إن صبّت لذاك المدامع إذا فاح من أكناف طيبة طيبها … تحرّكه شوقا إليها المطامع وإن ذكرت نجد وجرعاء رامة (¬٣) … فلله كم من لوعة هو جارع [منها]: هل الدّهر يوما بعد تفريق شملنا … بذاك الحمى النّجدىّ للشّمل جامع وهل ما مضى من عيشنا بربوعكم … وطيب زمان بالتّواصل راجع عدوا بالتّلاقى عطفة وتكرّما … علىّ فإنّى بالمواعيد قانع وإن تسمحوا بالوصل يوما لعبدكم … فهذا أوان الوصل آن فسارعوا أهيل الحمى هل منكم لى راحم … وهل فيكم يوما لشكواى سامع فهذا لسان الحال يرفع قصّتى … لديكم عسى منكم لبلواى رافع وهى قصيدة طويلة. وله نظم كثير، وكان ملازما للتّلاوة، عديم الطّلب مع فاقة، قانعا بالقليل من الرّزق. توفّى ببلده فى مستهلّ شوّال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.