page 347, entry [283]Open original source
(٢٥٤ - عبد القادر بن مهذب الأدفوىّ (¬*)) عبد القادر بن مهذّب بن جعفر الأدفوىّ، ابن عمّى، كان ذكيا جوادا متواضعا، رحل إلى قوص للاشتغال بالفقه، فحفظ أكثر «التّنبيه (¬٢)»، ولم ينتج فيه، وكان إسماعيلىّ (¬٣) المذهب، مشتغلا بكتاب «الدّعائم (¬٤)»، تصنيف النّعمان بن محمد، متفقّها فيه، وكان فيلسوفا يقرأ الفلسفة، ويحفظ من كتاب «زجر (¬١) النّفس»، وكتاب «أبلوخيا (¬٢)»، وكتاب «التّفاحة» المنسوب إلى أرسطو كثيرا. وذكر لى بعض أصحابنا ممّن لا أتّهمه بكذب، أنّه تعسّر عليه قفل باب، فذكر اسما وفتحه … ! وأنّهم قصدوا حضور امرأة، فهمهم بشفتيه لحظة فحضرت … فسألوها عن ذلك، فقالت: إنّه حصل عندها قلق فلم تقدر على الإقامة … ! وكان مؤمنا بالنّبىّ ﷺ، منزلا له منزلته، ويعتقد وجوب أركان الإسلام، غير أنّه يرى أنّها تسقط (¬٣) عمّن حصل له معرفة بربّه، بالأدلّة التى يعتقدها، ومع ذلك فكان مواظبا على العبادة فى الخلوة والجلوة والصّيام، إلا أنّه يصوم بما يقتضيه الحساب، ويرى أنّ [القيام ب] التكاليف الشّرعيّة يقتضى زيادة الخير، وإن حصلت المعرفة، وكان يفكر طويلا، ويقوم يرقص ويقول: يا قطوع من أفنى عمره فى المحلول … فاته العاجل والآجل ذا المهبول ومرض فلم أصل إليه، ومات فلم أصلّ عليه، وسار إلى ساحة القبور، وصار إلى/ من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور. وأظنّ وفاته فى سنة خمس أو ستّ وعشرين وسبعمائة، وقال لى جماعة: انّه توفّى سنة خمس لا غير.