page 289, entry [221]Open original source
(١٩٤ - طلحة بن محمد القشيرىّ) طلحة بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، ولىّ الدّين ابن قاضى القضاة تقىّ الدّين، سمع الحديث من العزّ الحرّانىّ، وأبى بكر ابن الأنماطىّ، وسامية ابنة البكرىّ، والشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، والحافظ عبيد الإسعردىّ وغيرهم. وكان من الفقهاء الشّافعيّة، النّبلاء الأذكياء، كان فى أوّل عمره أهمل الاشتغال، وأخبرنى بعض أقاربه أنّ والده الشّيخ تقىّ الدّين قال له: اشتغل بصنعة ولا تبق كلّا على النّاس إذا لم تشتغل بالعلم، فقام من وقته وقال لأخيه محبّ الدّين (¬١): أعطنى «التّعجيز (¬٢)» فقال له: ادرج فماذا عشّك، فاستعار «تعجيزا»، ولم يخرج من مسكنه إلى أن حفظه، ثم تفقّه ولازم الاشتغال. حكى لى صاحبنا العدل صدر الدّين حاتم الأسنائىّ، سمعت الشّيخ بهاء الدّين (¬٣) القفطىّ يقول: قال لى الشّيخ تقىّ الدّين (¬٤) عن ابنه ولىّ الدّين هذا أنّه يعرف مذهب الشّافعىّ، وأجازه الشّيخ بهاء الدّين، وأراد أن يدرّس بالمدرسة الفاضليّة (¬٥) عن أبيه، فقام عليه شيخنا أثير الدّين، وتحدّث فى ذلك مع قاضى القضاة ابن بنت الأعزّ، فأرسل منعه من ذلك. ورأيت خطّه على مجلّدات من «تاريخ (¬١) دمشق» للحافظ أبى القاسم ابن عساكر، وكتب عليه أنّه انتقى منه، ورأيت خطّه على كتب قد حشّاها بحاشية مفيدة، ورأيت بخطّه أيضا «الأذكار (¬٢)» للنّووىّ، وعليه حواش له حسنة، ولمّا ولى والده القضاء، ناب عنه وسار سيرة حسنة، وكانت أيام أبيه فى حال حياته مضبوطة. وتوفّى وفيه شبوبيّة فى سنة ستّ وتسعين وستّمائة، ومولده فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستّين، نقلته من خطّه، وقال: رأيته بخطّ أبى. وبلغنى أنّ والده وجد عليه، وحصل له ألم/ شديد، وله نظم يسير، روى عنه الفاضل فتح الدّين اليعمرىّ، والمحدّث زين الدّين عمر الدّمشقىّ وغيرهما.