page 285, entry [214]Open original source
(١٨٩ - صالح بن عبد القوىّ الأسنائىّ) صالح بن عبد القوىّ بن مظفّر بن هبة الله بن عجيب، العلم الأسنائىّ (¬٣) القاضى، قرأ ببلده أسنا على الشّيخ الإمام بهاء الدّين هبة (¬٤) الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ القفطىّ الفقه على مذهب الشّافعىّ [﵀]، وناب فى الحكم بأدفو بلدنا وبنقّادة وغيرهما، ثمّ حصل فى نفس شمس الدّين أحمد (¬٥) بن السّديد [الأسنائىّ] شئ منه، فلم يختر الإقامة معه وتوجّه إلى مصر وأقام بها، وجلس بحانوت الشّهود. ولمّا كان فى أيام الشّيخ الإمام تقىّ الدّين أبى الفتح القشيرىّ، ولّاه فوّة وعملها ثمّ أبيار، ثمّ لمّا ولّى شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد بن جماعة عقيب الشّيخ، بلغنا أنّه اتّصل به، وأنّه اقترض من أمين الحكم مالا، وعمل به بستانا لمحبّ الدّين ابن الشّيخ، فلم يولّه شيئا، إمّا لرأى رآه، وإمّا لأمر دعاه. وأقام سنين فى ضرورة وفاقة، فحضر إلى الصّعيد وأقام مدّة، وعرض عليه القاضى بها ولاية كبيرة فلم يختر ذلك، ثمّ توجّه إلى الحجاز الشّريف، وحجّ وعاد إلى مصر. ولى المنوفيّة ثمّ أبيار ثمّ دمياط/ ثمّ سيوط ثمّ إخميم، وهو فى كلّها محمود السّيرة، ثمّ قوص، والنّفوس فيها أشياء قديمه، وأحسّ بجفو الحميم بها حميمه، والحزم ألّا يتولّى المرء إقليمه، ثمّ جرى بينه وبين جمع من أهلها كلام، ونقلوا عنه مقالات فأعيد إلى سيوط. ثمّ تولّى قاضى القضاة جلال الدّين محمد بن عبد الرّحمن القزوينىّ القضاء، فولّاه الغربيّة، فسار فيها سيرة مرضيّة، رأيته وقد خرج منها لمّا ولّى الإسكندريّة، والخلائق بين يديه، تبكى عليه، ثمّ ساعده فتولّى الإسكندريّة، وأقام بها دون الشّهرين، ووقع بينه وبين واليها ومحتسبها (¬١)، فنمّ عليه [فعزل]. ثمّ ولّاه قاضى القضاة جلال (¬٢) الدّين نظر الأشراف بالقاهرة ومصر، ثمّ بعد مدّة استنابه فى الحكم بالقاهرة، وهو الآن بالشرقيّة وأشمون، وفيه نهضة وهمّة وثبوت ورصانة وحسن تصرّف، وله فى القضاء حرمة جيّدة وهيبة. سمع الحديث من شيخنا عزّ القضاة عبد الواحد بن المنيّر ومن غيره، وهو الآن قد بلغ سنّ الثّمانين. مولده بأسنا فى رابع عشرين شعبان سنة تسع وخمسين وستّمائة، وجد بخطّ ثقة من الأسنائيّة، ووافق هو عليه.