page 232, entry [158]Open original source
(١٤١ - الحسن بن هبة الله الأدفوىّ (¬*)) الحسن بن هبة الله بن عبد السيد الأدفوىّ، ينعت بالشّمس، كان حسن [الخلق]، حسن الأخلاق، خفيف الرّوح لطيفا، اشتغل بالفقه، وحفظ «المنهاج (¬١)» للنّووىّ، وسمع الحديث من شيخنا أبى الفتح محمد (¬٢) بن أحمد الدّشناوىّ. وكان أديبا شاعرا، قليل الغيبة، وإذا نقل له عن أحد شئ، أوّله وحمله على محمل حسن، وكان ثقة. / رحل من أدفو، وأقام بأسنا سنين، ثمّ انتقل إلى قوص وأقام بها إلى أن مات، ودخل مصر وحضر بها الدّروس، وكان يعرف شيئا من الموسيقى، وكان لى (¬٣) به أنس كبير، أنشدنى من شعره وبلاليقه (¬٤) أشياء كثيرة. وكان [الفقيه] الفاضل شمس الدّين علىّ بن محمد الفوّىّ أقام بأدفو مدّة، واشتغل عليه جماعة ورتّب درسا، وكان الفقيه حسن يحضر عنده، فحضر البهاء العسقلانىّ، فوقع على نصفيته (¬٥) حبر، فأنشده الفقيه حسن المذكور: جاء البهاء إلى العلوم مبادرا … مع ما حوى من أجره وثوابه ملئت صحائفه بياضا ساطعا … غار السواد فشنّ (¬٦) فى أثوابه وأنشدنى لنفسه أيضا: إنّ المليحة والمليح كلاهما … حضرا ومزمار هناك وعود والرّوض فتّحت الصّبا أكمامه … فكأنّه مسك يفوح وعود ومدامة تجلى الهموم فبادروا … واستغنموا فرص الزّمان وعودوا وأنشدنى هذه الرّباعية لنفسه: قلبى عند ما ودّعوا … لنار الغضى أودعوا عنّفوا بهم أو دعوا … لا أصغى ولا أسمع عيشى بعدهم ما حلا … لمّا ربعهم قد خلا فليت الهوى لو جلا … غيم الهجر كى يطلعوا بدور لهم مغرب … بقلبى وإن أغربوا فوجدى بهم معرب … عن حالى فما أصنع لكلّ هوى منتهى … وحبّى إذا ما انتهى أأسلو وأهل النّهى … على حسنهم أجمعوا واتّفق أنّه اشتغل بفصول (¬١) ابن معطى، فقرأ يوما وبطل، وأخذ ورقة وكتب فيها هذه البليقة: يا قوم إيش هذا الفضول … تقرءوا الفصول الملحة تقرأ يا فلان … أو مختصر شيث والبيان هذا يجنّن بالضّمان … لسائر أرباب العقول من قوله معدى كرب … القلب أضحى منكرب وبيت عقلى قد خرب … / وشرح حالى فيه يطول من صحراوات مع حبليات … ومذ ومنذ مع جازمات من الذى عند ثبات … يفهم «مفاعيل» مع فعول وتزوّج بامرأة من أدفو، وكان فقيرا ليس له سبب، فحصل له تعب، وتمزّقت ثيابه وصار فى حال عجيب، فتكلّمت معه فى ذلك فأنشدنى: ومقبل آبق عازب … ساقتنى المقادير ازّوجت صرت معدود … من جملة المدابير كان قبل ذا النّصافى … لبسى لكلّ ساعه تدروا إيش سبب حراقى … فى الدّنيا يا جماعه حتّى بقى يرى فى … أثوابى الخلاعه لو يمّموا عليه … قالوا امتثل أساطير الأوّلين وازّوّج … واكتب عليك مساطير وهى طويلة: وتوفّى بمدينة قوص، فى حدود العشرين وسبعمائة، بعد أن انخلع من الخلاعة، ولزم الاشتغال بالعلم والصلاة فى الجماعة، وواظب على العبادة، حتّى عدّ من أهل الخير وحزبه، وأرجو له رحمة ربّه.