page 204, entry [137]Open original source
(١٢٠ - حاتم بن أحمد الفرجوطىّ (¬*)) حاتم بن أحمد بن أبى الحسن (¬١)، يكنى أبا الجود الفرجوطىّ، كان فاضلا وله معرفة بعلوم الأوائل من فلسفة وغيرها. وكان أديبا وله نظم ونثر، وله مقامة أوّلها: «روى فى الأخبار، عن حاتم العطّار، قال: ضربت بظاهر بعض الأمصار، لأقضى وطرا من الأوطار، فنظرت إلى أعلام على أطلال، تلوح (¬٢) على البعد كالجبال، ففسحت الخطأ فى السعى إليها، وعوّلت فى سرعة المسير لديها (¬٣)، فإذا هى روضة قد زهت أوساق بواسقها، وأمرعت أفنان حدائقها، وذلّلت قطوفها، وجلّت عن الإحصاء صنوفها، وصفّقت جداولها، وزمزمت (¬٤) على إيقاع الأوتار/ بلابلها، وأخذ بها الهزار (¬٥) فى الهدير، وتغنّت الشّحارير (¬٦)، على حسّ (¬٧) النّواعير: قد تباهى المنثور فيها على الور … د ونسرينها (¬٨) على الجلنار وذكر أبياتا، ثمّ قال فى [وصف أهلها (¬١)]: «كحور متّكئين، على سرر متقابلين، قد فضّوا قمص الوقار، وتحلّوا بحلل البهار (¬٢) والنّضار، يتناشدون الأشعار الأوسيّة، والملح الأدبيّة، ويتواردون (¬٣) الأخبار النبويّة، والخطب الوعظيّة، ويتناظرون فى الآراء الطبيّة، والأحكام الفلكيّة، ويتناقدون (¬٤) فى النّسب الهندسيّة، والألحان الموسيقيّة، ويتجادلون فى المعارف الربّانيّة، والنّواميس الإلهيّة، فبينما هم على تلك الحال، إذ ورد عليهم رجل من الرّجال … » وهى مقامة طويلة، بيّن فيها معرفته بهذه الفنون. توفّى ببلده فى حدود السّبعين وستّمائة، أو ما يقاربها.