page 180, entry [106]Open original source
(٩٤ - إسماعيل بن محمد التّنوخىّ القوصىّ) إسماعيل بن محمد بن أحمد بن يوسف التّنوخىّ القوصىّ، الجلال بن العطّار، شرف ذلك البلد وفخره، وبدر [علاه] وفجره، وملاذ ساكنه وذخره، وعين زمانه ومنتمى أعيانه، وأمينه الذى الأمانة عنده تنمى، والصادق الوعد الذى أحيا سنّة من باسمه سمّى، والصاحب الذى لا يغيّر ودّه توالى الليالى والأيام، ولا يضيّع عهده تعاقب الشهور والأعوام، ولا يرفعه عليه علوّ قدره، منفرد عنه فى حلوه، ومشارك له فى مرّه، والذى/ إذا لذت به كان بنفسه لك واقيا، ويصيّرك إلى أعلى المراتب راقيا، والجواد الذى لا يبقى من المال باقيا. فتى (¬١) كلّ ما فيه يسرّ صديقه … على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا نشأ على خير وعفاف، وتحلّى بمحاسن الأوصاف، سمع الحديث ببلده على أشياخها: أبى (¬٢) الفتح بن الدّشناوىّ، وابن القرطبىّ (¬٣)، والظّهير (¬٤) موسى وغيرهم، واشتغل بالفقه على أشياخها، وكتب الخطّ الجيّد، وصار موقّعا للحكّام، وولّى شهادة الأيتام، ثقة لصيانته وديانته، وركونا إلى ما عرف من معرفته وأمانته، وعرض عليه الحكم جماعة، فلم يرضه بضاعة، ولا اختاره صناعة، بل ثقل عليه، حين (¬٥) دعته الضرورة إلى الانقياد إليه، وأوجب له الطاعة حلف بعض الجماعة عليه، فدخل فيه وقد رغم أنفه، وفارقه نظيفة كفّه، فما حال [فيه] عمّا كانت عليه حالته، ولا أمالته زهرة المنصب وجلالته، ولمّا كفّ بصر قاضى الإقليم، كتب إليه قاضى القضاة بالنّظر فيه على التّعميم، وهو أمر يهتمّ سواه به ويهيم، فتواترت علىّ كتبه، وتوارد للاستقالة (¬٦) منه طلبه، فلمّا أخرت الإجابة، ولم أردّ جوابه، واستشعر حلول رمسه، بادر إلى صرف نفسه، وصيّر يومه كأمسه، وأقام نحوا من شهر وقضى، وسار على سداد ومضى، وأمر جميل مرتضى، وأودع القلوب نار (¬١) الغضى، وتركها على لظى، فلم يبق لها إلّا الرّضى: سحّت عليه العين ماء جفونها … وبكت عليه بدمعها المهراق ومضى وأودع فى الحشا نار الغضى … ومضى وحسن الذّكر عنه الباقى فلئن قضى نحبا وأوحش جيرة … فأنا الذى لا تنقضى أشواقى وحياة عيش مرّ لى بجواره … ووحقّه إنّى على الميثاق وأقام ثلاثين سنة فى ذلك البلد، وهو الذى عليه فيه المعتمد، فى التّوقيع وشهادة الأمانة والنّيابة، ومات ولم يخلّف إلّا ثيابه، ولا ترك لأهله لبابه، وكفّنه بعض أصحابه، ممّن كان عنده أقرب من قرابه (¬٢)، وصار إلى عفو الغفور الرّحيم، وأوحش منه ذلك الإقليم، وأرجو له جنّات النّعيم. وكانت وفاته سحر ليلة تسفر عن يوم الأربعاء (¬٣)، رابع جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وله سبع وستّون سنة، وكأنّما كانت سنة، ﵀ [تعالى].