page 463, entry [1040]Open original source
[٨٣٦] محمد بن محمد بن يعقوب المقرئ، أبو الحسين الحجاجي النيسابوري. [ك ف] قال الحاكم: العبد الصالح، الصدوق والثبت، قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد المقرئ (¬١)، وسمع بنيسابور والرّي وبغداد والكوفة ومكة ومصر والشام والجزيرة، وصنف "العلل" والشيوخ والأبواب. [ك ت س] [ف] وكان من الصالحين المجتهدين في العبادة، وكان يمتنع وهو كهل عن الرواية، فلما بلغ الثمانين لازمه أصحابنا بالليل والنهار حتى سمعوا "العلل" - وهو نيّف وثمانون جزءًا - والشيوخ وسائر المصنفات. صحبتُ أبا الحسين نيِّفًا وعشرين سنة بالليل والنهار، فما أعلم أني علمت أن المَلَك كتب عليه خطيئة. [ك ت س] وحدثنا أبو علي الحافظ في مجلسه للإملاء قال: حدثني أبو الحسين بن يعقوب - وهو أثبت من حدّثنا عنه اليوم -، [س] أخبرنا الأصبغ بن خالد القرقساني، أن عثمان بن يحيى القرقساني حدثهم، حدثنا مؤمَّل، حدثنا إبراهيم بن يزيد، أخبرنا عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدَّه (¬٢) قال: ما غبطتُ نفسي بمجلس ساعة كمجلسٍ جلسته إلى حجرةِ رسول الله ﷺ أنتظرُ لصلاةِ الصُّبحِ، ورهطٌ بناحية يمترون في القرآن حتى علت أصواتهم، فخرج النبيُّ ﷺ مغضبًا، فقال في طرف ثوبه على وجهه: "يا أيها الناس إنما هلكت الأمم قبلكم على مثلِ هذا، وإنما نزل الكتاب يصدِّقُ بعضه بعضًا، ولم ينزل يكذب بعضه بعضًا، فما استنصّ لكم منه فاعرفوه، ما اشتبه عليكم فردُّوا علمه الى الله ﷿" (¬٣). ثم سألتُ أبا الحسين عنه، فحدثني به. [ك ت ف] سمعتُ أبا علي الحافظ غير مرة يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين، وأنا ألقّبه بعفّان لثبته. [س] وكنتُ أسمعُ أبا علي الحافظ غير مرة يقول: "لم يجئ عفّان"، و"قلت لعفّان"، و"قال لي عفّان"، يريد به أبا الحسين، يلقبه بذلك لحفظه وإتقانه وفهمه، [ك ت ف] ولعمري أنه كما قال أبو علي، فإن فهمه كان يزيد على حفظه. [غ ك ت] [س ف] توفي أبو الحسين الحجاجي في ليلة الخميس الخامس من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة.