page 401, entry [917]Open original source
[٧١٣] محمَّد بن سليمان الحنفي العجلي الإمام، أبو سهل الصعلوكي الفقيه الأديب اللغوي النحوي الشاعر المتكلم المفتي الصوفي الكاتب العروضي العلامة النيسابوري، ﵁ وأرضاه (¬٥). [ي ص] قال الحاكم: الفقيه الأديب اللغوي النحوي الشاعر المتكلم المفسر المفتي الصوفي الكاتب العروضي، حبر زمانه وبقية أقرانه. ولد سنة ست وسبعين ومائتين، وسمع أول ما سمع سنة خمس وثلاثمائة. [ص] وأحضر للتفقّه مجلس أبي علي الثقفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وكان عمُّه أبو الطيِّب أحمد بن سليمان يمنعه عن الاختلاف إلا إلى أبي بكر بن خزيمة وأصحابه، فلما توفي أبو بكر، [ي ص ش] طلب الفقه وتبحّر في العلوم قبل خروجه إلى العراق بسنين (¬١)، فإنَّه ناظر في مجلس الوزير أبي الفضل البلعمي سنة سبع (¬٢) عشرة وثلاثمائة، وهو إذ ذاك يقدَّم في المجلس، ويستعظم البلعمي كلامه، ثم خرج إلى العراق سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وهو إذ ذاك أوحد بين أصحابه، ثم دخل البصرة ودرس بها سنين، ثم استُدعي إلى أصبهان ونزلها سنين، فلما نُعِي إليه عمُّه أبو الطيِّب علم أن أهل أصبهان لا يخلونه ينصرف، فخرج منها مختفيًا منهم، فورد نيسابور في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وهو على الرجوع إلى أهله وولده ومستقره من أصبهان، ولما وردها جلس لمأتم عمه ثلاثة أيام، فكان الشيخ أبو بكر بن إسحاق يحضر كل يوم فيقعد معه على قلة حركته وقعوده عن قضاء الحقوق، وكذلك كل رئيس ومرؤوس وقاضٍ ومفتٍ من الفريقين، فلما انقضت أيام العزاء عقدوا له المجلس غداة كل يوم للتدريس، وبين العشاءين للإلقاء، وعشيَّة الأربعاء للنظر، واستقرّت به الدار، ولم يبقَ في البلد موافق ولا مخالف إلا وهو مقر له بالفضل والتقدم، وحضره المشايخ مرة بعد أخرى يسألونه أن ينقل مَن خَلَّفهم وراءه بأصبهان، فأجاب إلى ذلك ودرّس وأفتى ورأس أصحابه بنيسابور اثنتين وثلاثين سنة. [ي ص] سمع بخراسان أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي، وأبا علي أحمد بن عمر بن يزيد المحمداباذي، وأبا العباس الأزهري، وأبا قريش الحافظ، وأبا العباس الماسرجسي، وأقرانهم. [ي] وسمع بالعراق أبا عبد الله المحاملي القاضي، وأبا عبد الله محمَّد بن مخلد الدوري، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبا بكر محمَّد بن القاسم ابن الأنباري، وأقرانهم. [ي ص] وسمع بالرّي أبا محمَّد بن أبي حاتم، وأبا عبد الله أحمد بن خالد بن الحروري وأقرانهما. [ص] أظنني أول من كتب عنه الحديث، فإني سمعت الأستاذ يقول عند وروده في سنة سبع وثلاثين: كنت أمشي مع عمي، فلما وردنا باب عزرة استقبلنا أبو العباس السّرّاج، فسلّم عليه عمّي ثم قال: يا أبا العباس، ابن أخي! فرحَّب بي أبو العباس، ودعا لي، فقال له عمي: يا أبا العباس حَدِّثه بحديث، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان لا يدَّخر شيئًا لغدٍ (¬١). حدثني به وهو قائم، وذلك سنة خمس وثلاثمائة. [ص ش] ثم إن الأستاذ سُئل التحديث غير مرة، فامتنع أشد الامتناع؛ إلى غرة رجب من سنة خمس وستين وثلاثمائة، فإنه أجاب إلى الإملاء، وقعد للتحديث، وحدَّث عشية يوم الجمعة. [ي ص ت] [ش] سمعت الأستاذ أبا بكر أحمد بن إسحاق الإمام ﵀ غير مرة، وهو يعوِّذ الأستاذ أبا سهل، وينفثُ على دعائه، ويقول: بارك الله فيك، لا أصابك العين. هذا في مجالس النظر عشية السبتِ للكلام، وعشية الثلاثاء للفقه. [ي ص ش] وسمعتُ أبا علي الإسفراييني يقول: سمعت أبا إسحاق المروزي يقول: ذهبت الفائدة من مجلسنا بعد خروج أبي سهل النيسابوري. [ي ص] وسمعتُ أبا الطاهر الأنماطي الفقيه بالرّي يقول: سمعت الصاحب أبا القاسم (¬٢) يقول: إذا فكرت في مسألة التكليف نقض عليَّ خلقُ أبي سهل، فإني أعلم أنه لا يُرى مثله، ولا رأى هو مثل نفسه. [ي ص ت] وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سُئِل أبو الوليد عن أبي بكر القفّال وأبي سهل؛ أيُّهما أرجح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل؟ [ي ص] وسمعت أبا الفضل بن يعقوب يقول: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد البنوجردي (¬٣) يقول: كنت في حلقة أبي بكر الشافعي الصيرفي، فسمعته يقول: خرج أبو سهل الصعلوكي إلى خراسان، ولم يرَ أهل خراسان مثله. [ش] وسمعتُ أبا بكر محمَّد بن علي القفّال الفقيه ببخارى يقول: قلتُ للفقيه أبي سهل بنيسابور حين أراد مناظرتي: هذا ستر قد أسبله الله عليّ فلا تسبق إلى كشفه. [ص ش] توفي الأستاذ أبو سهل يوم الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة، [ص] وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وأشهر، وخرج السلطان في جنازته بنفسه، [ص ش] فقدّم ابنه الفقيه أبا الطيب فصلَّى عليه، ودُفن في المجلس الذي كان يدرِّس فيه. [ص ش] سمعتُ الأستاذ أبي سهل، وقد دُفِع إليه ورقة فيها مسألة، فلما قرأها لنفسه قرأها علينا، فإذا فيها: تَمَنَّيتُ شهرَ الصومِ لا لعبادةٍ … ولكن رجاءَ أنْ أرَى ليلةَ القدرِ فأدعو إله الناس دعوة عاشقٍ … عَسى أنْ يُريحَ العاشقين من الهَجْرِ (¬١) فطلب الأستاذُ قلمًا، وكتب في الوقت في آخرها: تَمَنَّيتَ ما لو نِلْتَه فسَدَ الهوى … وحَلَّ به لِلْحِين قاصِمةُ الظَّهْرِ فما في الهَوى طيبٌ ولا لَذَّةٌ سِوى … مُعَاناةِ ما فيه يُقَاسى مِنَ الهَجْرِ [حدثنا أبو سهل محمَّد بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا سليمان بن داود بن صالح بن حسان (¬٢) الثقفي أبو أحمد، حدثنا يحيى بن حفص الأسدي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء النحوي، يحدث عن جعفر بن زيد العبدي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل من أهل الجنة ليولد له كما يشتهي، يكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة" (¬٣). قال الأستاذ أبو سهل: أهل الزيغ ينكرون هذا الحديث. وقد روي فيه غير إسناد، وسئل النبي ﷺ (¬١) عن ذاك، فقال: يكون نحو ما رويناه، والله سبحانه يقول: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١]، وليس بالمستحيل أن يشتهي المؤمن الممكن من شهواته الصفي المقرب المسلط على لذاته قرة عين وثمرة فؤاد من أنعم الله عليهم بأزواج مطهرة. فإن قيل: ففي تأويله أنهن لا يحضن ولا ينفسن وأنّى يكون الولادة. قلت: الحيض سبب الولادة الممتد أمله بالحمل على الكره والوضع عليه، كما أن جميع ملاذ الدنيا من المآرب والمطاعم والملابس على ما عرف من التعب والنصب وما يعقب كل مما يحذر منه ويخاف من عواقبه، هذه خمرُ الدنيا المحرّمة المستولية على كل بلية قد أعدَّها الله تعالى لأهل الجنة منزوع البلية موفق اللذة، فلِمَ لا يجوز أن يكون على مثله ولد] (¬٢). [ش] [ ..... ] (¬٣) عن أبي نوّاس قال: مضيتُ يومًا إلى أزهر السمّان فوجدت ببابه جماعة من أصحاب الحديث، فجلست معهم أنتظر خروجه، فمكث غير بعيد وخرج ووقف بين بابي داره، ثم قال لأصحاب الحديث: حوائجكم؟ فجعلوا يذكرونها له ويحدثهم بما يسألونه، ثم أقبل عليّ وقال: ما حاجتك يا حسن؟ فقلت: ولقد كنتم رويتم … عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب … أن سعد بن عبادة قال: من مات محبًّا … فله أجر الشهادة قال: قُمْ يا خليع. حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله ﷺ: "من مات محبًّا في الله فله أجر الشهادة" (¬٤).