page 303, entry [657]Open original source
[٤٥٨] عبد الملك بن محمد بن ابراهيم، أبو سعيد (¬٢) بن أبي عثمان الواعظ، الزاهد بن الزاهد، النيسابوري، وقد صنّف في علوم الشريعة ودلائل النبوة وفي سير العباد والزهّاد كتبًا، فصارت تلك المصنفات في بلاد المسلمين تاريخًا لنيسابور. [ب ي ك] قال الحاكم: تفقه في حداثة السن وتزهد وجالس الزهّاد المجردين، إلى أن جعله الله خلفًا لجماعة من تقدمه من العباد المجتهدين والزهاد القانعين. [ي ك] سمع بنيسابور أبا محمد يحيى بن منصور القاضي وأبا عمرو بن نجيد وأبا علي الرفاء الهروي وأبا أحمد محمد بن محمد بن الحسن الشيباني وأقرانهم. [ب ي ك] وتفقه للشافعي على أبي الحسن الماسرجسي، وسمع بالعراق بعد التسعين والثلاثمائة (¬١)، ثم خرج إلى الحجاز وجاور حرم الله وأمنه مكة وصحب بها العباد الصالحين، وسمع الحديث من أهلها والواردين، وانصرف إلى وطنه بنيسابور، [ي ك] وقد أنجز الله له موعوده على لسان نبيه المصطفى ﷺ، [ي] في حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إن الله تعالى إذا أحب عبدًا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانًا فأحبه، فينادي جبريل بذلك في السماء، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القَبول في الأرض" (¬٢). [ب ي ك] فلزم منزله ومجلسه وبَذَلَ النفس والمال والجاه للمستورين من الغرباء والفقراء المنقطع بهم، حتى صار الفقراء في مجالسه كما: [ي ك] حدثونا عن إبراهيم بن الحسين، ثنا عمرو بن عون قال: ثنا يحيى بن اليمان قال: كان الفقراء في مجلس سفيان (¬٣) كأمراء. [ي ك] وقد وفقه الله تعالى لعمارة المساجد والحياض والقناطر والدروب وكسوة الفقراء العراة من الغرباء والبلدية، [ب ي ك] حتى بنى دارًا للمرضى بعد أن خربت الدور القديمة لهم بنيسابور، ووكّل جماعة من أصحابه المستورين بتمريضهم وحمل مياههم إلى الأطباء وشراء الأدوية. [ي ك] ولقد أخبرني الثقة أن الله تَعَالى ذِكْره قد شفى جماعة منهم، فكساهم وزودهم للرجوع إلى أوطانهم. [ب ي ك] وقد صنف في علوم الشريعة ودلائل النبوة وفي سير العباد والزهاد كتبًا نسخها جماعة من أهل الحديث وسمعوها منه، وصارت تلك المصنفات في بلاد المسلمين تاريخًا لنيسابور وعلمائها الماضين منهم والباقين. [ي ك] [ت س] وكثيرًا أقول أني لم أرَ أجمع منه علمًا وزهدًا وتواضعًا وإرشادًا إلى الله تعالى ذكره، وإلى شريعة نبيه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله، وإلى الزاهدين في الدنيا الفانية والتزود منها للآخرة الباقية، زاده الله توفيقًا وأسعدنا بأيامه ووفقنا للشكر لله تعالى ذكره بمكانه إنه خير معين وموفق (¬١).