page 283, entry [604]Open original source
[٤٠٥] عبيد الله بن محمد بن نافع بن مكرم بن حفص الزاهد، أبو العباس العابد البشتي، وكان من الأبدال، وجُرَّب مرةً بعد أخرى أنَّه كان مجاب الدعوة، وتوني ﵁ سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ودفن في بيته. [ب] قال الحاكم: كان من الورعين الزاهدين المحققين، سافر الكثير ودوَّخ البلاد، وسمع أبا زكريا يحيى بن محمد الكرميني وأبا محمد أحمد بن السري بن صالح الشيرازي وغيرهما. [ب] كان من الأبدال، وجرب مرة بعد أخرى أنَّه كان مجاب الدعوة، ورث عن آبائه أموالًا طاهرة جمة فأنفقها كلها في أعمال البر وسُبُل الخير، ولم يستند إلى حائط ولم يتَّكِ على وسادة سبعين سنة، ولما تخلى من أملاكه خرج من نيسابور راجلًا حافيًا، فحجَّ ودخل الشام والرملة وأقام ببيت المقدس أشهرًا، ثم خرج منها إلى مصر وخرج إلى بلاد المغرب، ثم حج من المغرب ثانيًا، ثم انحدر من مكة إلى اليمن فبقي بها مدة، وله بها عجائب حدثني بها، ثم انصرف في الموسم وحجَّ ثالثًا وخرج إلى طرسوس، ثم انصرف إلى العراق ودخل البصرة، وخرج في البحر إلى عمان فانصرف إلى فارس وأصبهان، ثم انصرف بعد سبع عشرة سنة إلى بشت فتصدّق ببقية أملاكه، ودخل البلدة (¬١) لازمًا لأبي علي الثقفي. [ب آداب] سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: لو أن التابعين والسلف رأوا عبيد الله الزاهد لفرحوا به. [ب آداب] سمعت محمد بن جعفر المزكي: سمعت أبا علي الثقفي يقول: عبيد الله الزاهد من المجتهدين. [ب] سمعت الأمير أبا القاسم علي بن ناصر الدولة يقول: دخل عليّ عبيد الله الزاهد، فاستقبلته، ثم قبّلت وجهه وأجلسته وجلست بين يديه، فبِتُّ تلك الليلة فرأيت النبي ﷺ في المنام وهو يستقبلني إلى الموضع الَّذي استقبلت عبيد الله، ثم قبّل من وجهي الموضع الَّذي قبلته من وجه عبيد الله، ثم قال: هذا بذاك. [ت] سمعت عبيد الله يقول: وقعت لي فترة، فدخلت هِيت، وبقيت بها أربعين يومًا، لم أذُق طعامًا ولا شرابًا، حتَّى وجدت الطريق الَّذي كنت سلكته. [آداب] وقلتُ لعبيد الله: قد اختلف الناس في الفقر والغنى، أيهما أفضل؟ قال: ليس لواحد منهما فضل، إنما يتفاضل الناس بإيمانهم، ثم قال عبيد الله: كلّمني أبو الوليد في فضل الغني واحتجَّ عليَّ بقول النبي ﷺ: "أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى" (¬٢)، قلتُ: يعارضه قوله ﷺ: "أفضل الصدقة جهد المقل" (¬٣). [آداب] قال عبيد الله: والدليل على ما ذكرت - أن الناس يتفاضلون بإيمانهم - قوله ﷺ لحارثة: "إنَّ لكل شيءٍ حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ " قال: عزفت نفسي عن الدنيا … (¬١)، جعل اختيار الفقر على الغنى حقيقة الإيمان، وهو غير ضعيف. [سمعت عبيد الله البشتي الزاهد، سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد الكرميني، حدثني عيسى بن محمد بن موسى الكيزداباذي الطريثيثي، عن أبي نصر - صاحب مقاتل بن سليمان -، .... ] (¬٢). [ب] وكانت وفاة عبيد الله البشتي صبيحة يوم الأحد الثالث من المحرّم سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وكان يذكر على التخمين أنَّه ابن خمس وثمانين سنة، وأكثر أصحابه يذكرون أنَّه فوق التسعين.