Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[٢٤٦] الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ، أبو علي النيسابوري

أبو معاوية البيروتي - تاريخ نيسابور «طبقة شيوخ الحاكم» - جمع البيروتي · page 214, entry [434]

تاريخ نيسابور «طبقة شيوخ الحاكم» - جمع البيروتي — أبو معاوية البيروتي

page 214, entry [434]Open original source
[٢٤٦] الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ، أبو علي النيسابوري، واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة، ذكره في الشرق كذكره في الغرب، مقدم في مذاكير الأئمة وكثرة التصنيف، توفي ﵁ الخامس عشر من جمادى الأولى لسنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة باب معمر. قال الحاكم: هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة، ذكره بالشرق كذكره بالغرب، مقدَّم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف، وكان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد. [ب ك ق] [ت ظ] سمع بنيسابور إبراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسين الصفار - صاحب يحيى بن يحيى - وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ وعبد الله بن شيرويه، وبهراة - وهي أول رحلته - أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن، وبنسا الحسن بن سفيان، وبجرجان عمران بن موسى وأقرانه، وببغداد عبد الله بن ناجية والقاسم بن زكريا المطرز وأقرانهما، وبالكوفة محمد بن جعفر الكوفي القتات، وبالبصرة أبا خليفة الجمحي وزكريا الساجي، وبالأهواز عبد الله بن أحمد عبدان، وبواسط جعفر بن أحمد بن سنان، وبالجزيرة من أبي يعلى الموصلي "المُسْنَد" من أوله إلى آخره، ودخل الشام فكتب بها عن أصحاب إبراهيم بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل والمعافى بن سليمان، وبمصر أبا عبد الرحمن النسائي، وبمكة عن المفضل بن محمد الجَنَدي، وبأصبهان محمد بن نصير. [ب ك ق] [بلد ش] وعُقِد له مجلس الإملاء سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وهو ابن ستين سنة، فإن مولده كان سنة سبع وسبعين، ثم لم يزل يحدَّث بالمصنفات والشيوخ بقية (¬١) عمره. [ب ك س] سمعت أبا علي الحافظ يقول: كنت أختلف إلى الصاغة وفي جوارنا بباب معمر فقيه كرامي يُعرف بالولي، فكنت أختلف إليه بالغدوات وآخذ عنه الشيء بعد الشيء من مسائل الفقه، فقال لي أبو الحسن الشافعي: يا أبا علي لا تضيع أيامك، ما تصنع بالاختلاف إلى الولي وبنيسابور من العلماء والأئمة عدة، فقلت له: إلى مَنْ أختلف؟ قال: إلى إبراهيم بن أبي طالب. [ب ك ص] [س] فأول ما اختلفت في طلب العلم إلى إبراهيم بن أبي طالب سنة أربع وتسعين ومائتين، فلما رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث حلا في قلبي، فكنت أختلف إليه وأكتب عنه الأمالي، فحدَّث يومًا عن محمد بن يحيى عن إسماعيل بن أبي أويس، فقال لي بعض أصحابنا: لِمَ لا تخرج إلى هَراة؟ فإنَّ بها شيخًا ثقة يحدَّث عن إسماعيل بن أبي أويس، فوقع ذلك في قلبي، فخرجت إلى هَراة وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين. [ب ت] [س ش ظ] وقال: رحلت إلى هَراة في سنة خمس وتسعين وحضرت أبا خليفة الجمحي وهو يهدَّد وكيلًا له ويقول: واللَّهِ لأضحكن الحيطان من دمك، ثم قال - في آخر كلامه -: أتعود يا لُكَع؟ فقال الوكيل: لا، أصلحك الله. فقال: بل أنت لا أصلحك الله ولا بارك فيك، قُمْ عني. [ب] وقال: انصرفت من هَرَاة وقد مات إبراهيم بن أبي طالب، فسمعت في تلك الأيام كتاب "الموطأ" من علي بن الحسين الصفار عن يحيى بن يحيى. [ب] وقال: كنا بغزة على باب الحسن بن الفرج ونحن نسمع منه الموطأ عن يحيى بن بكير ومعنا جماعة من الغرباء من أهل مصر، فقلت لهم: أكثر "الموطأ" عندنا من رواية يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك، فاستحسنوا ذلك، فقالوا لي: هل عندك منه نسخة حتى نسمعها منك؟ [ب س ن] سألتُ (¬١) أبا علي عن الحسن بن الفرج الغزيَّ وسماعهم الموطأ منه، فقال: ما كان إلا صدوقًا، قلت: إن أهل الحجاز يذكرون أنه سمع بعض الموطأ فحدّث بالكل، فقال: ما رأينا إلا الخير، قرأ علينا الموطأ من أصل كتابه في القراطيس (¬٢). [ب] وقد كان أبو علي خرج من هراة إلى مروالروذ وكتب عن يوسف بن موسى المروروذي، وانحدر منها إلى مرو، ومنها إلى جرجان فجوّد عن عمران بن موسى، ثم انصرف من هناك إلى الحسن بن سفيان فسمع "مسانيد" ابن المبارك و"منتخب المسند" و"مسند" أبي بكر بن أبي شيبة، وانصرف إلى نيسابور. [ب] وقال أبو علي: لما انصرفت إلى نيسابور سمعت "مسند" إسحاق بن راهويه من عبد الله بن شيرويه، ثم تأهبت للخروج إلى العراق والشام والحجاز. [ب ك] وقال: استأذنت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في الخروج إلى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة، فقال: توحشنا مفارقتك يا أبا علي، وقد رحلت وأدركت الأسانيد العالية وتقدّمت في حفظ الحديث، ولنا فيك فائدة وأنس، فلو أقمت؟ فما زلت به حتى أذن لي. فخرجت إلى الريّ وبها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، وكان من أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدة، فأفادني عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني وغيره من مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه. [ب ك] وقال: دخلت بغداد وجعفر الفريابي حيّ، وقد أمسك عن التحديث، ودخلت عليه غير مرة وبكيت (¬١) بين يديه، وكنا ننظر إليه حسرة، ومات وأنا ببغداد سنة أربع وثلاثمائة، وصلَّيت على جنازته. [ب] وقال: واأسفي على حديث سليمان التيمي عن أبي قلابة عن أنس! وكان يقول: وفيما ذكر الفريابي. [ب] ثم قال: ولما فاتني ما فات من الفريابي تركت بغداد وخرجت إلى الأنبار، وكتبت حديث بهلول بن إسحاق وأحاديث ابن أبي أويس وسعيد بن منصور وغيرهم، ثم انصرفت إلى بغداد وأقبلت على السماع من ابن ناجية وقاسم والصوفي، ولزمت أبا خليفة - يعني بالبصرة - حتى سمعت حديثه عن آخره إلا الأخبار وما لم أجد السبيل إلى سماعه. [ب ك بلد] انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس، ثم حجَّ حجَّة أخرى، ثم انصرف إلى بيت المقدس، وانصرف على طريق الشام إلى بغداد، وهو باقعة في الحفظ لا يطيق مذاكرته أحد، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا. [ك] وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق: يا أبا علي لقد أصبت في خروجك إلى العراق والحجاز، فإن الزيادة على حفظك وفهمك ظاهرة. [ب ك] ثم إن أبا علي أقام بنيسابور إلى سنة عشر وثلاثمائة يصنَّف ويجمع الشيوخ والأبواب وجوّدها، ثم حملها إلى بغداد سنة عشر ومعه أبو عمرو الصغير، فأقام ببغداد وليس بها أحفظ منه إلا أن يكون أبو بكر بن الجعابي، فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت من البغداديين أحفظ منه. [ب ك] ثم إن أبا علي خرج إلى مكة ومعه أبو عمرو فحج، وخرج إلى الرملة وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي، ثم انصرف إلى دمشق. [ت س] وكنت أرى أبا علي الحافظ مُعجبًا بأبي يعلى الموصلي وبإتقانه، وكان لا يخفى عليه شيء من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد الكندي لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب. [ب ك] انصرف أبو علي الحافظ إلى دمشق، وقد لحق أحمد بن عمير من الغرباء ما لحق، وأحمد بن عمير إمام أهل الحديث ورئيس الشام (¬١). [ك] سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت أحمد بن عمير الدمشقي - وكان من أركان الحديث - يقول: إسناد بخمسين سند من موت الشيخ إسناد عُلُوّ (¬٢). [ك س] سمعت أبا عمرو الصغير يقول: نزلنا بعض الخانات بدمشق قرب القصر، فصلّينا العصر، ونحن على أن نبكّر إلى أحمد بن عمير، فإذا الخاني آتٍ يعدو ويقول: أين أبو علي الحافظ؟ فقلت: ها هنا. فقال: قد حضره الشيخُ زائرًا. فغدوت فإذا الشيخ راكبٌ على بغلةٍ في الخان. فنزل عن البغلة وصعد الغرفة التي نزلنا فيها، وسلَّم على أبي علي ورحّب به وأظهر الفرح بوروده، وأخذ في المذاكرة معه إلى أن قربت العتمة، ثم قال: يا أبا علي، جمعت حديث عبد الله بن دينار؟ فقال أبو علي: نعم. فقال: أخْرِجْهُ إليّ، فأخرجه أبو علي، فأخذه ووضعه في كفه، وقام فركب. فلما أصبحنا جاءنا رسوله وحملنا إلى منزله، فقرأ على أبي علي، وكان أبو علي يُذاكره وينتخب عليه إلى أن أمسينا فانصرفنا إلى رحلنا، وجماعةٌ من الغرباء من الرحّالة ينتظرون أبا علي، فسلّموا عليه، ثم ذكروا شأن أحمد بن عُمير وما نقموا عليه من الأحاديث التي أنكروها، وأبو علي يُسَكَّنهم ويقول: لا تفعلوا، هذا إمام من أئمة المسلمين، وقد جاز القنطرة (¬٣). [ك] وكان زعيمهم والنائبُ عنهم في الكلام الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، فقال: يا أبا علي، إنه أَلْحَقَ بخطه الجديد في أصل كتابه، في حديث ورقاء عن عمرو بن دينار: - ورقاء وابن ثوبان - عن عمرو بن دينار. فقال أبو علي: ليس في هذا الحديث ابنُ ثوبان. إنما رواية ابن ثوبان: حدثونا عن أبي القتي، نا بقية، عن ابن ثوبان، عن عطاء بن يسار، وليس فيه عمرو بن دينار (¬١). [ك س] فبلغ أحمد بن عمير ما جرى بين أبي علي وبينهم في تلك الليلة - وكان يهاب أبا علي، ولا يبالي بهم -، فلما كان بعد ثلاثة أيام بعث بوكيل له إلى أبي علي، ومعه عشرون دينارًا، فقال: يا أبا علي، ينبغي أن تُفارق الناحية، فإن السلطان قد طلبك. فخرج أبو علي وخرجنا معه (¬٢). [ك س] وسمعت أحمد بن محمد بن عيسى يقول: راسله أحمد بن عمير بأنه قد أُنهي إلى السلطان أنك استصحبت غلامًا حدثًا من أهل خراسان، وأن أباه قد خرج في طلبه - وهو يعني أبا عمرو الصغير -، فخرج أبو علي فزعًا من هذا الحديث (¬٣). [ك] فسمعتُ الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي يقول: حَكَّمَ اللهُ بيننا وبين أبي علي، قصدناه بدمشق، وصوّرنا له حال أحمد بن عمير، وأقمنا فيه الحجج والبراهين، فأخذ عطاءه وخرج. قلتُ للزبير: لو كتبت إلى أبي علي بهذا حتى أُوصله. فكتب كتابًا بخط يده، وأوصلته إلى أبي علي - والكتاب عندي بخط الزبير - فقرأ أبو علي الكتاب ثم قال لي: يا أبا عبد الله، لا تشتغل بذا، فإن الزبير طبل (¬٤). [ك ن] سمعتُ الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي الحافظ بأسداباذ يقول: كنا في السفر أسنّ من أبي علي، وهو أحفظ منا، وكنا نكتب بانتخابه، وما رأيت لأبي علي زلّةً قط إلا روايته عن عبد الله بن وهب الدينوري، وأحمد بن عمير بن جوصا (¬٥). [ب ك] ثم إن أبا علي جاء إلى حرّان وانتخب على أبي عروبة الانتخاب المنسوب إليه، ثم إن أبا علي انصرف إلى بغداد وأقام بها حتى نقل ما استفاد من مصنفاته في تلك الرحلة، وذاكر الحفاظ بها، ثم إن أبا علي انصرف من العراق ولم يرحل بعدها إلّا إلى سرخس وطوس ونَسَا. [غ ك ت] سمعتُ أبا علي يقول: كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني أحمد بن عمير جملة من الحديث. [غ ك ت] وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة - وسألني عن أبي علي - قال: ما رأيت أبا العباس بن عقدة يتواضع لأحد من حفاظ الحديث كتواضعه لأبي علي النيسابوري. [غ ك ت] [س] سمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسّال وإبراهيم بن حمزة وأبي طالب وأبي بكر بن الجعابي وأبي أحمد الزيدي، فقالوا: يا أبا علي تملي علينا من حديث نيسابور مجلسًا نستفيده عن آخرنا؟ فامتنعت، فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثًا، ما أجاب واحد منهم في حديث منها إلا إبراهيم بن حمزة فإنه أجاب في حديث واحد. أمليت عليهم عن أبي عمرو الحيري، عن إسحاق بن منصور، عن أبي داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع الله" (¬١)، فقال إبراهيم: حدثنا عن يونس بن حبيب عن أبي داود. فقلت: لا يبعد أن تجيب في حديث من حديث أهل بلدك (¬٢). [ت س ش] كان أبو علي يقول: ما رأيت في أصحابنا مثل أبي بكر الجعابي، حيّرني حفظه. فحكيت هذا للجعابي، فقال: يقول أبو علي هذا وهو أستاذي على الحقيقة (¬٣). [ك] وسمعت أبا زكريا السكري - وهو يحيى بن أحمد الفقيه - يقول: سمعت أبا يعلى حمزة بن محمد العلوي يقول: ما رأيت بخراسان أحفظ للحديث من أبي علي، ولقد جهدت به أن ينشط في الخروج إلى بلادنا ليقضي الواجب من حق علم، فلم يفعل. [ك ص] سمعت أبا علي يقول: وردت على عبدان الأهوازي فأكرم موردي، وكان يتبجح بي ويبالغ في تقريبي وإعزازي وإكرام موردي، ويجيبني إلى كل ما ألتمسه من حديثه إلى أن ذاكرته غير مرة، واستقصيت عليه في المذاكرة والمطالبة، فتغيّر لي، وقد عُرِفَ من أخلاقه أنه كان يحسد كل من يحفظ الحديث. [ك ص] وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر بن عبدان غير مرة: يا أبا علي قد رُزِقت من قلب هذا الشيخ ما لم يُرْزَق غيرك، فلا تستقصِ عليه في المذاكرة، وارفق به فقد طعن في السن، فكنت أتكلف أن أسامح في المذاكرة، فذكر ما عند حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ سمع رجلًا يلبي عن شبرمة، فقلت: مَنْ عن حبيب؟ قال: ليث بن أبي سليم، فقلت: يا أبا محمد هذا حبيب بن أبي عمرة وليس بابن أبي ثابت، فتغيّر وأسمعني وقال لي: تواجهني بمثل هذا؟ فقلت: وقلت لأصحابنا: والله لأطعمنه من لحمه في ذكر حبيب بن أبي ثابت، فلما كان يوم مجلسه ابتدأت أذاكره حبيب بن أبي ثابت فخرج علي وامتنع في أحاديث كنت سألته عنها من سؤالاته، فقُضي أن أبا العباس بن سُريج ورد العسكر وأنا بها فقصدته وأخبرته حالي، فقال: من عزمي أن أدخل على أبي محمد، فإذا دخلت عليه فسله بحضرتي، فدخل عليه القاضي أبو العباس فسألته عن حديث ابن عون عن الزهري، وسأله أبو العباس فأخرج الأصل وحدثنا به، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، نا محمد بن بكر البرساني، نا ابن عون، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبّر ورفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (¬١). [ك] قلتُ لأبي علي: إيش علة هذا الحديث؟ قال: لا أعرف له علة، قلت: يقال إنه عن محمد بن يحيى القطعي، عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، فقال أبو علي: ليس هذا الحديث عند البرساني عن ابن جريج، وعبدان ثبت حافظ، وإنما حدثنا به من أصل كتابه، قال أبو علي: فلما مَنَّ الله عليّ بسماع هذا لم أبالِ بغيره. قلت لأبي علي: قد حدّث به غير عبدان، عن محمد بن يحيى القطعي، قال: من؟ قلت: حدثناه عمر البصري، نا الحسن بن عثمان التستري، نا محمد بن يحيى القطعي، فقال أبو علي: ألا يستحي أن يحدّث عن هذا التستري، هذا كذاب يسرق الحديث، وإنما سرقه من عبدان. [ب ك] وسمعت أبا علي يقول: أتيت أبا بكر بن عبدان، فقلت: الله الله تحتال لي في حديث سهل بن عثمان العسكري، عن جنادة (¬١)، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن الفضل، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، حديث افتتاح الصلاة، فقال: يا أبا علي قد حلف الشيخ أن لا يحدَّث بهذا الحديث وأنت بالأهواز، فشقّ عليّ ذلك، فأصلحت أسبابي للخروج ودخلت عليه وودّعته، وشيعني جماعة من أصحابنا، ثم انصرفت واختفيت في موضع إلى يوم المجلس وحضرته متنكرًا من حيث لم يعلم بي أحد، فخرج وأملى الحديث من أصل كتابه وكتبته، وأملى غير حديث مما كان قد امتنع عليّ فيها، ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان قال لبعض أصحابه: فوَّتنا أبا علي النيسابوري تلك الأحاديث، فقيل له: يا أبا محمد إنه كان في المجلس وقد سمع الأحاديث كلها، فتعجّب من ذلك. [ب] وكان أبو علي يقول: كان عبدان يفي بحفظ مائة ألف حديث. [ك] حضرنا مجلس الشيخ أبي بكر بن إسحاق، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم وأبو علي الحافظان حاضران، فأملى علينا الشيخ أبو بكر عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، عن أبي طاهر، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها". فقال أبو عبد الله: يا أبا علي من قال عن يونس "فقد أدركها كلها"، فقال أبو علي: هذا لا نحفظه إلا من حديث عبيد الله بن عمر، عن الزهري، فقال أبو عبد الله: بلى؛ في حديث حرملة، عن ابن وهب، عن يونس: "فقد أدركها كلها"، فقال أبو علي: حدّثناه ابن قتيبة، عن حرملة ولم يقل فيه "كلها"، فقال أبو عبد الله: حدّث به مسلم بن الحجاج، عن حرملة، وقال فيه: "كلها". وجرى بينهما كلام كثير، وقام أبو عبد الله، وكان أبو علي يهابه هيبة الولد لأبيه، فلما كان المجلس الثاني عند الشيخ، حضرا جميعًا، وقعد أبو عبد الله عن يمينه، وأبو علي عن يساره، فأخرج أبو عبد الله كتاب مسلم بن الحجاج بخط مسلم عن حرملة وفيه "كلها"، فقال أبو علي: من لا يحفظ الشيء فإنه يُعْذَر. فقال أبو عبد الله: من ينكر مثل هذا تُعْرَك أذنه وتُفَكّ أسنانه. فامتلأ أبو علي من ذلك غيظًا، وهمَّ أبو عبد الله بالقيام، فقال أبو علي: اقعد فإن بيننا حساب آخر، قال: وما هو؟ قال: حَدَّثْتَ عن كشمرد، عن حفص، عن إبراهيم بن طهمان بالحديثين، وقد تفرّد بهما أحمد بن حفص عن أبيه، فقال أبو عبد الله: لم أحدَّث، قال: بلى أبو القاسم وأبو حفص ابنا عمر ثقتان، وقد سمعناه منك، فقال أبو عبد الله: إن كنت حدَّثت به فقد رجعت عنه، فقال: لك غير هذا؟ قال: مثل ما هذا؟ قال: حدثت في تخريجك القديم على كتاب مسلم عن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "إذا قال المؤذن الله أكبر، الله أكبر"، والآن فقد حدثت به عن علي بن الحسن، عن محمد بن جهضم، فقال أبو عبد الله: كلاهما عندي؛ وقد حدَّثت بهما، وهذا حديثي إن شئت حديث بالنزول وإن شئت حديث بالعلو، فقال أبو علي: لا ترتقِ من النزول إلى العلو وأنت تحفظ حديثك، أَخْرِجْ إلينا حديث علي بن الحسن، فقال أبو عبد الله: كل من جاءني هذه الساعة فإني أخرج إليه حديث علي بن الحسن، ثم تفرّقنا، وصحبت أبا عبد الله بن يعقوب، فسمعته غير مرة في الطريق يقول: هذا جزاء من لم يمت مع أقرانه، وكنت أرى أبا علي بعد ذلك نادمًا على ما قال ذلك اليوم. [ذكر أبو علي يومًا ما روى سليمان التيمي عن أنس، فمررتُ أنا في الترجمة، وكان بحضرة أبي علي ﵀ وجماعة من المشايخ، إلى أن ذكرت حديث "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، فحمل بعضهم عليّ، فقال أبو علي له: لا تفعل، فما رأيت أنت ولا نحن في سِنَّه مثله] (¬١). [سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت منصور بن إسماعيل بمصر ينشد لنفسه: قد قلت إذا مدحوا الحياة فأكثروا … للموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان لقائه بلقائه … وفراق كل مصاحب لا ينصف] (¬١) [غ ب ك] [ص ق بلد] توفي أبو علي ﵀ عشية الأربعاء، ودفن عشية الخميس الخامس عشر من جُمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وغسّله أبو عمرو بن مطر، وصلّى عليه أبو بكر بن المؤمل، ودُفِن في مقبرة باب معمر (¬٢). [حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا ابنُ خزيمة، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا عبد الله بن معاذ، عن معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "المُوَحَّدون من أُمَّتي يُعَذَّبون في النار على نقصانِ إيمانهم"] (¬٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
868412
Book record
shamela-1005
Source record
961899
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain