Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

تاج الدين ابن حنا

ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات · page 1141, entry [443]

فوات الوفيات — ابن شاكر الكتبي

page 1141, entry [443]Open original source
تاج الدين ابن حنا محمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم المصري، الصاحب تاج الدين ابن الصاحب فخر الدين ابن الوزير بهاء الدين ابن حنا؛ ولد سنة أربعين وستمائة، وتوفي سنة سبع وسبعمائة، وسمع من سبط السلفي ومن الشرف المرسي، وبدمشق من ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر، وانتهت إليه رياسة عصره بمصره، وكان ذا تصون وسؤدد ومكارم أخلاق وشكل حسن وبزة فاخرة إلى الغاية، يتناهى (٣) في المطاعم والملابس والمساكن، ومع ذلك صدقاته كثيرة وتواضعه وافر، ومحبته في الفقراء والصلحاء زائدة، وهو الذي اشترى الآثار النبوية - على ما قيل - بستين ألف درهم وجعلها في مكانه بالمعشوق، وهو المكان المنسوب إليه بالديار المصرية، وهي قطعة من العنزة (٤) ومرود ومخصف وملقط من فضة، ورأى من العز والرياسة والوجاهة ومن السيادة ما لا رآه جده الصاحب بهاء الدين. حكى الشيخ شهاب الدين محمود رحمه الله تعالى أن الصاحب فخر الدين " ابن " (١) الخليلي لما لبس خلعة (٢) الوزارة توجه من القلعة بالخلعة إلى دار الصاحب تاج الدين، وجلس بين يديه وقبل يده، فأراد أن يجبره ويعظم قدره، فالتفت إلى بعض غلمانه وطلب منه توقيعاً يختص بذلك الشخص، فأخذه وناوله لابن الخليلي وقال: مولانا يعلم على هذا التوقيع، فأخذه وقبله ووضعه على رأسه وكتب عليه قدامه؛ وكان فتح الدين ابن سيد الناس إذا حكى هذه الحكاية يقول: وهذه الحركة من الصاحب تاج الدين بمنزلة الإجازة والإمضاء لوزارة ابن الخليلي. ومن أحسن حركة اعتمدها ما حكاه الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه الله تعالى في تاريخه، قال: حكى لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله رحمه الله تعالى قال: اجتزت بتربته، فرأيت إلى جانبها (٣) مكتباً للأيتام وهم يكتبون القرآن في ألواحهم، فإذا أرادا مسحها غسلوا الألواح وسكبوا ذلك على قبره، فسألت عن ذلك فقيل لي: هذا شرط الواقف (٤) ، وهذا قصد حسن وعقيدة صحيحة. وكان الصاحب بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه ويعظمه، وكتب له عليه حجة بمبلغ ستين مثقال (٥) مصرية؛ ومن وجاهته وعظمه في النفوس أنه لما نكب على يد الشجاعي جرده من ثيابه وضربه مقرعة واحدة فوق قميصه، ولم يدعه الناس يصل إلى أكثر من ذلك، مع جبروت الشجاعي وعتوه وتمكنه من السلطان. وكان له شعر حسن، فمن ذلك ما كتبه إلى الشراج الوراق في حمار سقط في بئر فمات: يفديك جحشك إذ مضى متردياً ... وبتالد يفدى الأديب وطارف عدم الشعير فلم يجده ولا رأى ... تبناً وراح من الظما كالتالف ورأى البويرة غير خاف ماؤها ... فرمى حشاشة نفسه لمخاوف فهو الشهيد لكم بوافر فضلكم ... هذي المكارم لا حمامة خاطف (١) قوم يموت حمارهم عطشاً لقد ... أزروا بحاتم في الزمان السالف وأجابه الوراق بقصيدة على وزنها في غاية الحسن، أولها: أدنت ثمار قطوفها (٢) للقاطف ... وثنت بأنفاس النسيم معاطفي ومنها في ذكر الحمار: ولكم بكيت عليه عند مرابع ... ومراتع رشت بدمعي الذارف يمشي على عسري ويسري صابراً ... بمعازف (٣) تلهيه دون معالف وقد استمر على القناعة يقتدي ... بي وهي في ذا الوقت جل وظائفي ودعاه للبئر الصدى فأجابه ... واعتاقه صرف الحمام الآزف وهو المدل بألفة طالت وما ... أنسي حقوق مرابعي ومآلفي ومواقفي في كل ما حاولته ... في الدهر غير مواقفي ومخالفي دوران ساقية لطاحون ونق ... ل الماء في شات ويوم صائف لكن بماء البئر راح بنقله ... قتلته شا مات (١) بموت جارف وبعث الصاحب تاج الدين إلى السراج، وقد ولد له ولد، صلة وثلثاً حريرياً، وكتب مع ذلك أبياتاً خمسة أولها: بعثت بها وبالثلث الرفيع ... فأجابه الوراق بأبيات أولها: سرت من جانب العز الرفيع ... إلي بطيب أنفاس الربيع مصرعة كأني اليوم منها ... ولجت على حبيب والصريع دعونا الخمسة الأبيات ستاً ... لسبع علقت فوق الجميع فدينا من هباتك مذهبات ... كأن بحوكها (٢) قطع الربيع تزيد بلمس كفك حسن وشي ... كحسن الروض بالغيث المريع (٣) بها أحييت للنفساء نفساً ... ولي معها وللطفل الرضيع وقد سمنت كيسي بعد ضعف ... به التقت الضلوع مع الضلوع وحكي أنه أضاف جده يوماً ووسع في الضيافة، فلما عاد جده إلى بيته أخذ الناس يتعجبون من همته وكرم نفسه؛ فقال الصاحب بهاء الدين: ليس ما ذكرتموه بعجيب، لأنه نفسه " كريمة ومكنته " (٤) متسعة، والعجيب العجيب كونه طول هذا النهار وما أحضره من المشروب والمأكول من الطعام والفاكهة والحلوى وغير ذلك على اختلاف الأنواع ما قام من مكانه، ولا دعا خادماً " فأسر إليه " ولا أشار إليه بيده ولا طرفه. وقيل إن الناس تعجبوا على كثرتهم من شربهم الماء المبرد في كيزان عامة نهارهم، فسئل عن ذلك فيما بعد فقال: اشترينا خمسمائة كوز، وبعثنا إلى الجيران قليلاً قليلاً بردوا ذلك في الباذهنجات (١) التي لهم. ولا شك أنه كان عالي الهمة ممجداً مسوداً. واعتكف في مئذنة عرفات بجامع مصر ثلاثة أيام، فكتب إليه السراج الوراق: ثلاثة أيام قطعت لطولها ... ثلاث شديدات من السنوات حجبن محيا الصاحب ابن محمد ... لتجمع بين الحسن والحسنات وما كاد قلبي أن يقر قراره ... لأني بمصر وهو في عرفات وقال الحكيم شمس الدين ابن دانيال (٢) يهجوه: يحتاج ذا التاج من يرصعه ... بدره تحت دالها كسره فمن رأى عنقه الطويل ولا ... ينزل فيه يموت بالحسره ٤١٧ (٣)
Parsing and provenance details
Local passage ID
868160
Book record
shamela-1003
Source record
961649
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
تاج الدين ابن حنا — shamela-1003 · Hadith Research Library