Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحريري شيخ الطائفة

ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات · page 892, entry [348]

فوات الوفيات — ابن شاكر الكتبي

page 892, entry [348]Open original source
الحريري شيخ الطائفة علي بن الحسن بن منصور، الشيخ أبو الحسن الحريري؛ قال الشيخ شمس الدين: شيخ الفقراء الحريرية أولي الطيبة والسماعات والشاهد، كان له شأن عجيب ونبأ غريب، وهو حوراني من عشيرة يقال لهم " بنو الزمان " بقرية بسر (٤) ، وقدم دمشق صبياً ونشأ بها، وذكر هو أنه من قوم يعرفون ببني قرقر، وكانت أمه دمشقية من ذرية الأمير قرواش بن المسيب العقيلي، وكان خاله صاحب دكان في الصاغة؛ توفي والده وهو صغير، ونشأ في حجر عمه، وتعلم صناعة العتابي وبرع فيها حتى فاق الأقران، ثم صحب الشيخ أبا علي المغربل خادم الشيخ رسلان. قال الحافظ سيف الدين ابن المجد: علي الحريري وطئ أرض الجبل ولم يمكنه المقام به، والحمد لله، كان من أفتن شيء وأضره على الإسلام، تظهر منه الزندقة والاستهزاء بأوامر الشرع ونواهيه، بلغني من الثقات عنه أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله تعالى، وكان مستخفاً بأمر الصلاة وانتهاك الحرمات. ثم قال: حدثني رجل أن شخصاً دخل الحمام، فرأى الحريري في الحمام ومعه صبيان حسان بلا ميازر، فجاء إليه وقال: ما هذا؟ فقال: كأن ليس سوى هذا، وأشار إلى أحدهم: تمدد على وجهك، فتمدد، فتركه الرجل وخرج هارباً مما رأى. قال الشيخ شمس الدين: رأيت جزءاً (١) من كلامه من جملته: إذا دخل مريدي بلد الروم فتنصر وأكل لحم الخنزير وشرب الخمر كان في شغلي. وسأله رجل: أي الطرقات أقرب إلى الله حتى أسير فيه؟ فقال له: اترك السير وقد وصلت، وهذا مثل قول العفيف التلمساني: فلسوف تعلم أن سيرك لم يكن ... إلا إليك إذا بلغت المنزلا وقال لأصحابه: بايعوني على أن نموت يهود ونحشر إلى النار حتى لا يصاحبني أحد لعلة؛ وقال: ما يحسن بالفقير أن ينهزم من شيء، وإذا خاف من شيء قصده؛ وقال: لو قدم علي من قتل ولدي وهو بذلك طيب كنت أطيب منه. ومن شعره في ذلك الجزء: أمرد يقدم مداسي ... أخير من رضوانكم وربع قحبه عندي ... أحسن من الولدان قالوا أنت تدعى صالح ... دع عنك هذه الخندقة قلت السماع يصلح لي ... بالشمع والمردان ما أعرف لآدم طاعه ... إلا سجود الملايكه وما أعرف آدم عصى الله ... يعظم الرحمن وله: إن كنت أقجي (١) تقدم ... وإن كنت رماح انتبه وإن كنت حشو المخده ... اخرج ورد الباب أو ذا اشتهي قبل موتي ... أعشق ولو صورة حجر أنا مثكل محير ... والعشق بي مشغول ومن شعره: كم تتعبني بصحبة الأجساد ... كم تسهرني بلذة الميعاد جد لي بمدامة تقوي رمقي ... والجنة جد بها على الزهاد وكان يلبس الطويل والقصير والمدورة والمفرج والأبيض والأسود، والقلنسوة وحدها، وثوب المرأة، والمطرز والملون. وذكر بهاء الدين يوسف بن أحمد بن العجمي أن القاضي مجد الدين ابن العديم حدثه عن أبيه قال: كنت أكره الحريري وطريقه، فاتفق أن حججت وحج الحريري ومعه جماعة ومردان، فأحرموا وبقوا تبدو منهم في الإحرام أمور منكرة، فحضت يوماً عند أمير الحاج، فجاء الحريري، واتفق حضور إنسان بعلبكي ومعه ملاعق، ففرق علينا كل واحد ملعقتين ملعقتين، وأعطى الشيخ علي الحريري واحدة، فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمة له، وأما أنا فلم أعطه ملعقتي، فقال لي: يا كمال الدين، لم لا توافق الجماعة؟ فقلت: ما أعطيك شيئاً، فقال: الساعة نكسرهما (١) ، قال: والملعقتان على ركبتي، قال: فنظر إليهما وإذا بهما قد انكسرتا كل واحدة شقفتين، فقلت: ومع هذا فلا أرجع عن أمري فيك، وهذا من الشيطان، أو قال: هذا حال شيطاني. وذكر النسابة في تعاليقه قال: وفي سنة ثمان وعشرين وستمائة أمر الصالح بطلب الحريري واعتقاله، فهرب إلى بسر، وسببه أن ابن الصلاح وابن عبد السلام وابن الحاجب أفتوا بقتله لما اشتهر عنه من الإباحة وقذف الأنبياء والفسق وترك الصلاة، وقال الملك الصالح: أعرف منه أكثر من هذا. وسجن الوالي جماعة من أصحابه، وتبرأ منه أصحابه وشتموه، ثم طلب وحبس بعزتا (٢) ، فجعل أناس يترددون إليه، فأنكر الفقهاء ذلك، وسألوا الوزير ابن مرزوق أن يعلم الواجب فيه، وإلا قتلناه نحن، وكان ابن الصلاح يدعو عليه في أثناء كل صلاة بالجامع جهراً، وكتب جماعة من أصحابه بالبراءة عليه منه. ولما مات سنة خمس وأربعين وستمائة سن أصحابه المحيا (٣) في شهر رمضان كل ليلة سبعة وعشرين، وهي من ليالي القدر، فيحيون تلك الليالي الشريفة بالدفوف والشبابات والملاح بالرقص إلى السحر، وفي ذلك يقول علاء الدين الوداعي (٤) : حاز الحريري فضلاً ... لميت ما تهيا في كل ليلة قدر ... يرى له الناس محيا وفيه يقول سيف الدين المشد (١) : سمعت بأن حبركم علياً (٢) ... حباه الله منه بالحبور إذا حضر السماع يتيه عجباً ... بما أوتيه من عزم الأمور فلا تولوه تعنيفاً ولوماً ... فما تدرون أسرار الصدور ومن ذا في السماع له مقام ... إذا سمعت مقامات الحريري ورثاه النجم ابن إسرائيل بقصيدته التي أولها: خطب كما شاء الإله جليل ... ذهلت لديه بصائر وعقول ومصيبة كسفت لها شمس الضحى ... وهفا ببدر المكرمات أفول وكبا زناد المجد وانفصمت عرى ال ... علياء واغتال الفضائل غول وتنكرت سبل المعارف واغتدت ... غفلاً وأقفر ربعها المأهول ومضت بشاشة كل شيء وانقضت ... فالوقت قبض والزمان عليل وعلا ملاحات الوجوه سماجة ... وخفيف تلك الكائنات ثقيل والروض أغبر والمياه أواجن ... ومعاطف الأغصان ليس تميل والشمع والألحان لا نور ولا ... طرب وليس على الشهود قبول خطب ألم بكل قطر نعيه ... كادت له شم الجبال تزول فعلى المعاني والعلوم كآبة ... وعلى الحقائق ذلة وخمول والسالكون سطت عليهم حيرة ... وغوى لهم نهج، وضل (٣) سبيل والعارفون تنكرت أحوالهم ... فحجاب عين قلوبهم مسدول ودنان خمر الحب قد ختمت وبا ... ب ألحان مهجور الفنا مملول ما كنت أعلم والحوادث جمة ... والناس فيهم عالم وجهول أن الدجى ليس الحداد توقعاً ... لمصابه قدماً وذاك قليل أو أن صوب المزن حين همى على ... عفر الثرى دمع عليه يسيل أو أن صوت الرعد حنة فاقد ... فقد العلا فله عليه عويل أو أن قلب البرق يحقق روعة ... لسماع ما ناعي علاه (١) يقول أإمامنا يا أوحد العصر الذي ... ما إن له فيمن نراه عديل يا سيداً ملك القلوب فكلها ... عن حق طاعة أمره مسئول من يبرد المهج الحرار ومن لها ... ببلوغ آمال الوصال كفيل أمن يدل السالكين إلى حمى ... ليلى وقد ضل (٢) السبيل دليل أمن يقول الحق لا متخوفاً ... حيث النفوس على السيوف تسيل أمن يحل المشكلات بلفظة ... يرضى بها المنقول والمعقول أمن يفي بضمان حان مدامة ... حبل النجاة بدنها موصول أمن يبيح المفلسين سلافهاً ... ويجول بين دنانها ويصول أمن يهيم الجمال به صبابة ... فكأنما رب الجمال جميل يصبوا إليه قلب من هو عند أر ... باب القلوب معشق مقبول من كل فتاك اللواحظ ما رنا ... إلا تشحط في الدماء قتيل نشوان عساك المعاطف فاتر ال ... أجفان خمر رضابه معسول بهواه لا يصغي لقول مفند ... أبداً ولا يثنيه عنه عذول وغريرة الألحاظ ناعمة الصبا ... ريا الإزار وخصرها مهزول حوراء مائسة المعاطف طرفها ... سيف على عشاقها مسلول كل يهيم بحبه، وكذاك من ... ملك الإرادة أمره المفعول مولاي دعوة من دعته مصيبة ... غطت عليه فعقله معقول حاشا علاك من الممات وإنما ... هي نقله فيها المنى والسول ناداك من أحببته فأجبته ... وأتاك منه بالقبول رسول وحننت نحو حماك حنة صادق ... لم يقتطعه عن حماك بديل فخلعت هيكلك السعيد مطهراً ... تبدو عليه نضرة (١) وقبول جسد خلا وحلا وخف كأنما ... قد ضم منه الحامل المحمول حتى حللت محلك الأعلى الذي ... ما بعده بعد ولا تحويل فهناك عرس للوصال مجدد ... وسعادة تبقى وليس تزول جادت ثراك من السحاب ثرة ... وكفت دموع قد وكفن همول وتعاهدتك تحية وكرامة ... منه يروح بها صباً وقبول وعدت علينا من حماك تحية ... وبحسبنا من تربك التقبيل واتفق أن ليلة وفاته كانت شاتية مثلجة، فقال ابن إسرائيل: بكت السماء عليه ساعة دفنه ... بمدامع كاللؤلؤ المنثور وأظنها فرحت بمصعد روحه ... لما سمت وتعلقت بالنور أو ليس دمع الغيث يهمي بارداً ... وكذا تكون مدامع المسرور ٣٣٦ (٢)
Parsing and provenance details
Local passage ID
868065
Book record
shamela-1003
Source record
961562
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain