page 756, entry [298]Open original source
الجليس ابن الجباب عبد العزيز بن الحسين بن الجباب - بالجيم والباء الواحدة المشددة وبعد الألف باء (٥) - الأغلبي السعدي الصقلي المعروف بالقاضي الجليس أبو المعالي (٦) ؛ قال ابن نقطة: سمي الجليس لأنه كان يعلم الظافر وأخويه أولاد الحافظ القرآن الكريم والأدب، وكانت عادتهم يسمون مؤدبهم الجليس؛ وقال العماد الكاتب: مات سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقد أناف على السبعين، وتولى ديوان الإنشاء للفائز مع الموفق بن الخلال. ومن شعره: ومن عجبي أن الصوارم والقنا (١) ... تحيض بأيدي القوم وهي ذكور وأعجب من ذا أنها في أكفهم ... تأجج ناراً والأكف بحور ومنه: حيا بتفاحة مخضبةٍ ... من شفني حبه وتيمني فقلت ما إن رأيت مشبهها ... فاحمر من خجلةٍ فكذبني ومنه (٢) : وأصل بليتي من قد غزاني ... من السقم الملح بعسكرين طبيب طبه كغراب بينٍ ... يفرق بين عافيتي وبيني أتى الحمى وقد شاخت وباخت ... فعاد لها الشباب بنسختين ودبرها بتدبيرٍ لطيفٍ ... حكاه عن سنانٍ أو حنين وكانت نوبةً في كل يومٍ ... فصيرها بحذقٍ نوبتين ومنه: يا وارثاً عن أب وجد ... فضيلة الطب والسداد وحاملاً (٣) رد كل نفس ... همت عن الجسم بالبعاد أقسم لو قد طببت دهراً ... لعاد كوناً بلا فساد ومنه: قد أهملت كل الأمور فما ... يعنى بمصلحة ولا يغنى بسداد مختلفين ما لهما ... إلا فساد أمورنا معنى يأتي فيكتب ذا ويكشط ذا ... فنعود بعدهما كما كنا وقال: رب بيضٍ (١) سللن باللحظ بيضاً ... مرهفات جفونهن جفون وخدود للدمع فيها خدود ... وعيون قد فاض فيها عيون وقال: حبذا متعة الشباب التي يع ... ذر في حبها الخليع العذار إذ بذات الخمار أمتع ليلى ... وبذات الخمار ألهو نهاري والغواني لا عن وصالي غوانٍ ... والجواري إلى جواري جواري وكان القاضي الجليس ابن الجباب كبير الأنف، وكان الخطيب أبو القاسم هبة الله ابن البدر المعروف بابن الصياد (٢) مولعاً بأنفه وهجائه، وذكر أنفه في أكثر من ألف مقطوع، فانتصر له أبو الفتح ابن قادوس (٣) الشاعر فقال (٤) : يا من يعيب أنوفنا ال ... شم التي ليست تعاب الأنف خلقة ربنا ... وقرونك الشم اكتساب وقال الجليس يرثي والده وقد مات غريقاً في البحر لريح عصفت: وكنت أهدي مع الريح السلام له ... ما هبت الريح في صبح وإمساء احدى ثقاتي عليه كنت أحسبها ... ولم أخل أنها من بعض أعدائي وقال: ألمت بنا والليل يزهى بلمة ... دجوجية لم يكتهل (٥) بعد فوداها فأشرق ضوء الصبح وهو جبينها ... وفاحت أزاهير الربى وهي رياها إذا ما اجتنت من وجهها العين روضة ... أسالت (١) خلال الروض بالدمع أمواها وإني لأستسقي السحاب لربعها ... وإن لم تكن إلا ضلوعي مأواها إذا استعرت نار الأسى بين أضلعي ... نضحت على حر الحشا برد ذكراها وما بي أن يصلى الفؤاد بحرها ... ويضرم لولا أن في القلب سكناها ٢٨٦ (٢)