page 726, entry [280]Open original source
ملك الأندلس الداخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي الداخل إلى الأندلس، وهو أول من ملك الأندلس من بني أمية، وتفلت من بين يدي بني العباس وأبعد إلى المغرب. أقام ببرقة (٢) خمس سنين، ودخل بدر مولاه يتجسس له الأخبار، فقال للمضرية: لو وجدتم رجلاً من أهل الخلافة أكنتم تبايعونه؟ فقالوا: وكيف لنا بذلك؟ فقال بدر: هذا عبد الرحمن بن معاوية، فأتوا إليه فبايعوه، فولي عليها ثلاثاً وثلاثين سنة، وكان دخوله الأندلس سنة تسع وثلاثين ومائة (٣) . وكان يوسف الفهري أول من قطع الدعوة عنهم، فلما دخل عبد الرحمن قاتل يوسف واستولى على البلاد، وبقي ملك الأندلس بيد أولاده إلى رأس الأربعمائة. وكان عبد الرحمن من أهل العلم على سيرة جميلة من العدل في قضاياه، وكانوا يقولون: ملك الدنيا ابنا بربريتين، يعنون المنصور وعبد الرحمن، وكان المنصور إذا ذكر له عبد الرحمن قال: ذلك صقر قريش، دخل المغرب وقد قتل قومه، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية حتى تملك. قال ابن حزم: خطب عبد الرحمن لأبي جعفر المنصور أعواماً (٤) ، ثم ترك الخطبة ولم يتعرض لبني العباس ولا تعرضوا له. وكان بقرطبة جنة اتخذها عبد الرحمن، وكان فيها نخلة تولدت منها كل نخلة بالأندلس. وتوفي في جمادى الأولى في سنة اثنتين وسبعين ومائة. وقيل إن رجلاً من أهل العلم رأى فيه علائم فقال له إن أمر الأندلس صائر إليك، فهو الذي حثه على الدخول إلى الأندلس، وبويع له بقرية من قرى اشبيلية، وطلب قناة تعقد له فيها راية فلم توجد، فعقدوا له ملحفة في قصبة؛ وكانت الأندلس غفلاً من سمة الملك، فدون الدواوين وجند الأجناد وفرض الأعطية أقام للملك أبهة وشعاراً. ومن شعره: غنيت عن روضٍ وقصرٍ شاهق ... بالقفر والايطان والسرادق (١) فقل لمن نام على النمارق ... إن العلا شدت بهم طارق وقال: أيها الراكب الميمم أرضي ... أقر مني السلام بعضي لبعضي (٢) إن جسمي كما علمت بأرض ... وفؤادي ومالكيه بأرض قدر البين بيننا فافترقنا ... وطوى البين عن جفوني غمضي قد قضى الله بالفراق علينا ... فعسى باجتماعنا سوف يقضي ٢٦٨ - (١)