page 724, entry [279]Open original source
ابن المنجم الواعظ المعري عبد الرحمن بن مروان بن سالم بن المبارك، أبو محمد التنوخي المعري المعروف بابن المنجم الواعظ؛ قدم بغداد وعليه مسح على هيئة الوعاظ السياح، فصار له ناموس عظيم، وعقد مجلس الوعظ بدار السلطان، وحضر السلطان مجلسه، وصار له الجاه التام، ونفذه الخليفة رسولاً إلى الموصل، واشتهر ذكره ونما خبره. وكان مشتهراً بتزوج الأبكار، واكثر من ذلك حتى قيل فيه الأشعار، وصار له جوار يقين عليهن، وخرج من بغداد هارباً من أيدي الغرماء، ودخل الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقد جاوز السبعين. وكان يعظ بدمشق ونفق سوقه بها، وكان يعظ في الأعزية؛ أتاه يوماً صغير (٢) ليتوب على يده، فحمله على كتفه فقال: هذا صغير ما أتى كبيرةً ... فهل كبير ركب الكبائرا فضج أهل المجلس بالبكاء. وكان يظهر لكل طائفة أنه منهم حرصاً على التحصيل، وعمل عزاء أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله في الجامع الأموي بدمشق، فقام في التعزية ورثاه بأبيات، فخلع عليه صدر المجلس ثوبه، فذكر عادته في الكدية، وخرج عما كان فيه من التعزية إلى استدعاء موافقة الحاضرين، فخلع عليه بعضهم فقال: أنا المعري لا المعري. ومن شعره: حبيب لست أنظره بعيني ... وفي قلبي له حب شديد أريد وصاله ويريد هجري ... فأترك ما أريد لما يريد وقال: جارة قد أجارها ال ... حسن من كل جانب فهي بين النساء كال ... بدر بين الكواكب وقال: وشاربٍ مثل نصف الصاد صاد به ... قلبي رشاً ثغره أنقى من البرد (١) كأنما خاله من فوق وجنته ... سواد عينٍ بدا في حمرة الرمد ٢٦٧ - (١)