page 703, entry [268]Open original source
قاضي القضاة ابن بنت الاعز عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خليفة بن بدر، قاضي القضاة تقي الدين أبو القاسم، ابن قاضي القضاة تاج الدين العلامي المصري الشافعي، المعروف بابن بنت الأعز؛ كان جده لأمه يعرف بالقاضي الأعز؛ وزير الملك الكامل بن أبي بكر بن أيوب، وعلامة - بالفتح والتخفيف - قبيلة من لخم. سمع من الرشيد العطار وغيره، وتفقه على ابن عبد السلام وعلى والده، وكان فقيهاً إماماً مناظراً بصيراً بالأحكام، جيد العربية، ذكياً كاملاً نبيلاً رئيساً، شاعراً محسناً فصيحاً مفوهاً، وافر العقل كامل السؤدد، روى عنه الدمياطي في معجمه شيئاً من نظمه؛ توفي كهلاً سنة خمس وتسعين وستمائة. وولي الوزارة مع القضاء ثم استعفى من الوزارة، وتولى القضاء بعده الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، امتحن في الدولة الأشرفية على يد شمس الدين ابن السلعوس ثم نجاه الله تعالى منه، ويقال: لما حكم بتعزيره نهره ابن السلعوس وأقامه، فقالوا له: هذا تعزير مثل هذا، فقال: لابد من زيادة، فقالوا: ينزل من القلعة إلى باب زويلة ماشياً، ولم ينله منه مكروه بعد عزله من القضاء أكثر من هذا، وسكن القرافة، وتولى التدريس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي، ثم سافر إلى الحج فقضى الفريضة وزار مدينة النبي ﷺ، وأنشد بها القصيدة البليغة من نظمه وهي: الناس بين مرجزٍ ومقصد ... ومطول في مدحه ومجود ومخبر عمن روى ومعبر ... عما رآه من العلا والسؤدد منها: ما في قوى الأذهان حصر صفاتك ال ... عليا ومالك من كريم المحتد ومن المحيط بكنه معنىً مدهشٍ ... بهر العقول بمصدر وبمورد فإذا البصائر فيه تنفذ أدركت ... منه معاني حسنها لم ينفد ورأتك في مرآتها شمس الضحى ... طلعت بكل تنوفة وبفدفد فأفادت البصر الصحيح إنارة ... تقوى على البصر الضعيف الأرمد وأخو الهوى في طرفه وفؤاده ... مرض يصد عن الطريق الأرشد جحد الظهيرة نورها واهاً له ... حرم السعادة كلها إن (١) يجحد حظ الموفق أن يتابع دائما ... أخلاقك الغر الكرام ويقتدي منها في الإسراء: لم ترتفع لله عن خفضٍ ولم ... تقرب إليه من مكان مبعد لكن أرى محبوبه ملكوته ... حتى يشاهد فيه ما لم يشهد وأراه كيف تفاضل الأملاك وال ... رسل الكرام وكان غير مقلد ورأت له الأملاك في ملكوته ... جاهاً وقدراً مثله لم يوجد منها: هل جاء قبلك مرسل بخوارقٍ ... إلا وجئت بمثله أو أزيد فعصا الكليم تبدلت أعراضها ... وكذا عصاك تبدلت بمهند نبعت عيون الماء من حجر لنا ... والنبع في الأحجار كالمتعود إن البعيد من العوائد كلها ... نبع بدا بين الأصابع في اليد هذي هي الكف التي قد أصبحت ... بحراً إذا مدحوا لنا الكف الندي منها: ومحبة المولى هي الأصل الذي ... لم يثن عزمك فيه رأي مفند ومن الذي يجلى عليه جهرة ... ذاك الجمال فلم يخر ويسجد صلوات ربك والسلام عليك ما ... حييت من متوجه متعبد منها: وجرى ذكرك لفظه في وقفة ... لخطابه أو جلسة المتشهد وإذا مررت على القلوب فكنت كال ... أرج الذكي يرد روح المكمد وعلى صحابتك الكرام وآلك ال ... برءا من قول الجهول المفسد وعلى ضجيعيك اللذين تشرفا ... بالقرب منك بمقعدٍ وبمرقد لمكانةٍ في الدين ما خفيت على ... متبصر (١) قرأ العلوم مسدد قاما بنصرك في الحياة عبادةً ... وجلادةً أزرت على المتجلد وتكفلا بعد الممات بنصرة ال ... دين الحنيف على الكفور الملحد وتقلدا الأمر العظيم فأصبحا ... حججاً على كل امرىءٍ متقلد تالله قد جدا وما ونيا ولا اخ ... تارا الأخف على الأشق الأجهد (١) وكلاهما بزلال فضلك يرتوي ... وبفضل بردٍ من شعارك يرتدي كانا سعادة كل عبدٍ صالح ... وشقاوة الباغي الجهول المعتدي ٢٥٦ (٢) ؟؟؟؟؟؟