page 670, entry [253]Open original source
تاج الدين اليمني عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله، تاج الدين اليمني المخزومي المكي؛ ولد بمكة في شهر رجب سنة ثمانين وستمائة، وتوفي في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ورد إلى دمشق أيام الأفرم وأقام فيها متصدراً بالجامع يقرئ الطلبة المقامات الحريرية والعروض وغير ذلك من علوم الأدب، وقرر له على ذلك مائة درهم في كل شهر على مال الجامع الأموي، ثم توجه إلى اليمن وكتب الدرج لصاحب اليمن وربما وزر له، ثم لما مات الملك المؤيد صادره ولده وأخذ منه ما حصله، ثم ورد إلى مصر سنة ثلاثين وسبعمائة، وفوض إليه تدريس المشهد النفيسي وشهادة البيمارستان المنصوري، ثم ورد إلى دمشق سنة إحدى وثلاثين ورتب مصدراً بالحرم في القدس، فأقام به مدة، وتردد إلى دمشق، ثم باع وظائفه (١) وتوجه إلى القاهرة وبها توفي، ﵀. وكان شيخاً طوالاً حسن الشكل والعمة حلو الوجه، قادراً على النظم والنثر، وكان ضنيناً بنفسه، يعيب كلام القاضي الفاضل وغيره ويظن أن كلامه خير من كلام الفاضل، ويفضل ابن الأثير عليه، وكان خطه جيد قوي، عمل تاريخاً للنحاة، وذيل تاريخ ابن خلكان بذيل قصير جداً رايته لم يبلغ به ثلاثين رجلا، وكان يعظم نفسه ويمدحها، ولكلامه وقع في النفوس إذا أطنب في وصف فضائله، فمن شعره: تجنب أن تذم بك الليالي ... وحاول أن يذم لك الزمان ولا تحفل إذا كملت ذاتا ... أصيت العز أم حصل الهوان ومنه: بخلت لواحظ من رأينا مقبلا ... برموزها ورموزهن سلام فعذرت نرجس مقلتيه لأنه ... يخشى العذار فإنه نمام أخذ هذا المعنى من قول الأول، وهو أحسن وأكمل: لافتضاحي في عوارضه ... سبب والناس لوام كيف يخفى ما أكابده ... والذي أهواه نمام وقال في حمار وحش: حمار وحشٍ نقشه مبدع ... فلا يضاهى حسنه في الملاح فمذ غدا في حسنه أوحدا (٢) ... تشاركا فيه الدجى والصباح وقال يهجو مدينة عدن: عدن إذا رمت المقام بأرضها ... فلقد أقمت على لهيب الهاويه بلد خلا عن فاضلٍ وصدوره ... أعجاز نخلٍ إذ تراها خاويه وقال: لا أعرف النوم في حالي جفا ورضى ... كأن جفني مطبوع من السهد فليلة الوصل تمضي كلها سمراً ... وليلة الهجر لا أغفي من الكمد وقال: لو لم تكن وجرة منشا عفرها ... ما طاب وصف نورها وغفرها (١) منازلاً (٢) لولا الصبا ما شاقني ... نور أقاحيها وظل سدرها إن المغاني كالغواني لم تزل ... معشوقةً تصبي بحسن ذكرها علام أهوى منزلاً ما عطرت ... فجاجه سلمى بنشر عطرها ولا غدت تسحب ذيل مرطها (٣) ... فيه ولا مدت حبال خدرها مرت على الوادي فمال نحوها ... أراكه يبغي ارتشاف ثغرها وراعها منه الحصى فسيرت ... يمينها تكشف عقد نحرها غزالة إن سفرت لناظرٍ ... رأيت ليلي في فروع شعرها تملي على خلخالها شكايةً ... من ردفها مرفوعةً عن خصرها يا حبذا منها أصيل وصلها ... لو لم ينغصه هجير هجرها سارت بها فوارس من وائلٍ ... قد أطلعت كواكباً من سمرها وخلقتني في الديار نادباً ... أبكي طلول رسمها وعقرها أعملت في طلابها رواحلاً ... بوخدها تفري أديم قفرها والليل مثل غادةٍ زنجيةٍ ... قد زانها عشاقها بدرها وصفحة الأفق كمثل روضةٍ ... تبدو لنا أنوارها من زهرها وقال أيضاً: لعل رسولاً من سعاد يزور ... فيشفي ولو أن الرسائل زور يخبرنا عن غادة الحي هل ثوت ... وهل ضربت بالرقمتين خدور وهل سنحت في الروض غزلان عالجٍ ... وهل أثله بالساريات مطير ديار لسلمى حاكها واكف الحيا ... إذا ذكرت خلت الفؤاد يطير كأن غنا الورقاء من فوق دوحها ... قيان وأوراق الغصون (١) ستور تمايل فيها الغصن من نشوة الصبا ... كأن عليه للسلاف مدير متى أطلعت فيه الغمائم أنجماً ... تلوح ولكن بالأكف تغور إذا اقتطعتها الغانيات رأيتها ... نجوماً جنتها في الصباح بدور وفي الكلة الوردية اللون غادة ... أسير (٢) لديها القلب حيث تسير بعيدة مهوى القرط أما أثيثها ... فضافٍ وأما خطوها فقصير من العطرات العرب (٣) ما زان فرقها ... ذرور ولا شاب الثياب بخور حمتها كماة من فوارس عامرٍ ... ضراغمة يوم الهياج ذكور فما الحب إلا حيث تشتجر القنا ... وللأسد في أرجائهن زئير ٢٤١ (٤)