page 581, entry [226]Open original source
القائم بأمر الله عبد الله بن أحمد، أمير المؤمنين أبو جعفر القائم بأمر الله بن القادر بالله؛ ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلثمائة، وبويع بالخلافة بمدينة السلام يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وكان أمره مستقيماً إلى أن خرج البساسيري، وقصته مشهورة؛ وتوفي القائم ليلة الخميس ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، فكانت دولته خمساً وأربعين سنة، وبويع بعده المقتدي. وكان القائم كثير الحلم والحياء فصيح اللسان، أديباً خطيباً شاعراً، تقلبت به الأحوال ورأى العجائب، وفي أيامه انقرضت دولة الديلم من بغداد بعد طول مدتها، وقامت دولة السلجوقية، وكان آخرهم الملك الرحيم من ولد عضد الدولة؛ دخل عليه بغداد طغرل بك السلجوقي، وهو أول السلجوقية، فقبض عليه وقيده، فقال له الملك الرحيم: ارحمني أيها السلطان، فقال له: لا يرحمك من نازعته في اسمه المختص به، مشيراً إلى الله تعالى، فبلغ ذلك القائم فقال: قد كنت نهيته عن هذا الاسم فأبى إلا لجاجاً أورده عاقبة سوء اختياره. وخلصه طغرل بك من حبسه أعني القائم بأمر الله وأعاده إلى دار خلافته، ومشى طغرل بك بين يديه إلى أن وصل عتبة باب النوبي فقبلها شكراً لله تعالى، وصارت سنة بعده. ومن شعره (٢) : يا أكرم الأكرمين العفو عن غرق ... في السيئات له ورد وإصدار هانت عليه معاصيه التي عظمت ... علماً بأنك للعاصين غفار فامنن علي وسامحني وخذ بيدي ... يا من له العفو والجنات والنار وله: سهرنا على سنة العاشقين ... وقلنا لما يكره الله نم وما خيفتي من ظهور الورى ... إذا كان رب الورى قد علم وله: قالوا الرحيل فأنشبت أظفارها ... في خدها وقد اعتلقن خضابا فاخضر تحت بنانها فكأنما ... غرست بأرض بنفسج عنابا وله: جمعت علي من الغرام عجائب ... خلفن قلبي في إسارٍ موحش خل يصد وعاذل متنصح ... ومعارض يؤذي ونمام يشي ٢١٤ (١)