page 194, entry [76]Open original source
أشجع السلمي أشجع بن عمرو السلمي من ولد الشريد بن مطرود، مدح الرشيد والبرامكة، وانقطع إلى جعفر خاصة وأصفاه مدحه، ووصله الرشيد وأعجبه مدحه وتقدم عنده وأثرت حالته في أيامه، وهو القائل يصف الخمر: ولقد طعنت الليل في أعجازه ... والكأس بين غطارفٍ كالأنجم يتمايلون مع النّسيم كأنّهم ... قضبٌ من الهندي لم تتثلم والليل ملتحفٌ بفضل ردائه ... قد كاد يسفر عن أغرٍّ أرقم فإذا أدراتها الأكفّ رأيتها ... تثني الفصيح إلى لسان الأعجم وعلى بنان مديرها عقيانةٌ ... من كسبها وعلى فضول المعصم تغلي إذا ما الشعريان تلظّيا ... صيفاً وتسكن في طلوع المرزم ولها سكونٌ في الإناء وتارةً ... شغباً تطوّح بالكميّ المعلم تعطي على الظلم الفتى يقتادها ... قسراً وتظلمه إذا لم يظلم قال عبد الله بن العباس الربيعي: إن أول من أدخل أشج على الرشيد أنه خدم الفضل بن الربيع فوصفه للرشيد وقال: هو أشعر أهل هذا الزمان، وقد اقتطعه البرامكة، فأمر بإحضاره وإيصاله مع الشعراء، فلما وصل إليه أنشده في القصر الذي بناه: قصرٌ عليه تحيّةٌ وسلام ... نثرت (٢) عليه جمالها الأيام فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقت ... للملك فيه سلامةٌ وسلام (١) قصرٌ سقوف المزن دون سقوفه ... فيه لأعلام الهدى أعلام نشرت عليه الأرض كسوتها التي ... نسج الربيع وزخرف الأرهام أدنتك من ظلّ النبيّ وصيّةٌ (٢) ... وقرابةٌ وشجت بها الأرحام برقت سماؤك في العدوّ فأمطرت ... هاماً لها ظلّ السيوف غمام وإذا سيوفك صافحت هام العدا ... طارت لهنّ على الرءوس الهام تثني على أيّامك الأيّام ... الشّاهدان الحلّ والإحرام وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام فإذا تنبّه رعته وإذا غفا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام قال: فاستحسنها الرشيد، وأمر له بعشرين ألف درهم. وكان جعفر بن يحيى البرمكي يجري عليه في كل جمعة مائة دينار. وتوفي أشجع في حدود المائتين تقريباً. وأخباره في كتاب الأغاني كثيرة، رحمه الله تعالى وإيانا. ٧٥ - (٣)