page 82, entry [42]Open original source
ابن نفادة أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفادة السلمي الأديب البارع بدر الدين نشو الدولة، الشاعر المحسن؛ روى عنه الشهاب القوصي. كان رئيساً وديوانه مشهور. توفي سنة إحدى وستمائة وقد ناهز الستين. وله مدائح كثيرة في السلطان صلاح الدين الكبير وفي أولاده وأخيه العادل وجماعته، وفي الوزير صفي الدين ابن القابض، وفي القاضي الفاضل والقاضي ابن الشهرزوري ومحيي الدين ابن الزكي؛ وهو من المشهورين بحسن النظم، فمن شعره لغز في يوسف: يا سائلي ما اسم الذي أحببته ... إنّي بسرّ هواه غير مصرّح لكن إذا فكرت فيه وجدته ... معكوس سابع لفظةٍ في سبح (٢) ومن شعره: إن أعوز الحاذق فاستبدلوا ... مكانه آخر لم يحذق فلاعب الشطرنج من شأنه ... وضع حصاةٍ موضع البيذق وقال: أفدي التي سفرت فقابل ناظري ... مرآة وجهٍ بالجمال صقيل أبكي فأبصر أدمعي في خدّها ... لصقاله فأظنها تبكي لي أخذه من قول الأرجاني (٣) : قابلني حتى بدت أدمعي ... في خده المصقول مثل المراه يوهم صحبي أنه مسعدي ... بأدمعٍ لم تذرها مقلتاه وإنّما قلّدني منّةً ... بدمع عينٍ من جفوني مراه ولم يقع من دمعه قطرةٌ ... إلاّ خيالات دموع البكاه وقال ابن نفادة: حتام إن أمر الغرام وإن نهى ... طاوعته وعصيت في الحبّ النّهى أرضيت جفني للدموع موهلاً ... أبداً وقلبي بالولوع مولها قد كنت معتمداً على صبري إذا ... ما الخطب فاجاني وها صبري وهى ومدلّلٍ ما زلت من هجرانه ... أبداً على مرّ الزمان مدلّها متأوّد الأعطاف، قلب محبّه ... ما زال من إعراضه متأوّها تجني على عشّاقه وجناته ... بالصدّ فهو (١) المشتكى والمشتهى فيه إذا عدّ الملاح المبتدا ... وإلى غرامي في هواه المنتهى يا مطلعين لنا بدوراً أوجها ... لم يدر غزلاناً تغازل أم مها فحذار من تلك العيون خديعة ... فبمكرها سلبت فؤادي مكرها وله أيضاً: دعه مثلي يبكي الصبا وزمانه ... إن ذكراه هيّجت أحزانه ناح شجواً على ليالٍ وأيّا ... مٍ تقضت لم يقض منها لبانه كيف يرجو في الأربعين وفاءً ... من شبابٍ قبل الثلاثين خانه أو ينال اللذات في أخريات (٢) العم؟ ... ر من لم يفز بها ريعانه وقال: قد حجبوا البيض ببيض الصفاح ... ومنعوا السّمر بسمر الرماح وأطبقوا أصداف أجفانهم ... فما ترى شمس الصباح الصباح منها: يثبت تأليف الهوى حسنها ... وقدها للصبر إن ماح ماح وطرفها مسكرةٌ خمره ... إذا أديرت وهو يا صاح صاح أمدّ قلبي نحو كاساتها ... رشفاً إذا مدّت إلى الراح راح واضحها موضح عذري فما ... يلومني فيها إذا لاح لاح وقوله أيضاً: وامتدّ ليلي إذ سهرت وكلّما ... قصرت جفوني زاد ليلي طولا وكأن مرآة الصباح تنفسي ال؟ ... صعداء أصدأ وجهها المصقولا وله غير ذلك كل معنى حسن، وديوانه موجود، رحمه الله تعالى وإيانا. ٣٨ - (١)