page 2451, entry [904]Open original source
الوليد بن طريف الشاري الوليد بن طريف بن الصلت بن طارق بن سيحان بن عمرو [بن فدوكس ابن عمرو] بن مالك الشيباني - هكذا ذكره أبو سعد السعماني في كتاب " الأنساب " في موضعين أحدهما في ترجمة الأراقم (٢) ، والآخر في ترجمة السيحاني، بكسر السين المهملة - الشاري، أحد الشجعان الطغاة الأبطال، كان رأس الخوارج وكان مقيماً بنصيبين والخابور وتلك النواحي، وخرج في خلافة هارون الرشيد وبغى، وحشد جموعاً كثيرة فأرسل إليه هارون الرشيد جيشاً كثيفاً مقدمه أبو خالد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني - وسيأتي ذكره في حرف الياء إن شاء الله تعالى - فجعل يخاتله ويماكره، وكانت البرامكة منحرفة (٣) عن يزيد فأغروا به الرشيد وقالوا: إنه يراعيه لأجل الرحم، وإلا فشوكة الوليد يسيرة، وهو يواعده وينتظر ما يكون من أمره، فوجه إليه الرشيد كتاب مغضب وقال: لو وجهت أحد الخدم لقام بأكثر مما تقوم به ولكنك مداهن متعصب، وأمير المؤمنين يقسم بالله لئن أخرت مناجزة الوليد ليبعثن إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين، فلقي الوليد فظهر عليه فقتله، وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة أول (١) خميس في شهر رمضان، وهي واقعة (٢) مشهورة تضمنتها التواريخ. وكان للوليد المذكور أخت تسمى الفارعة، وقيل فاطمة (٣) ، تجيد الشعر وتسلك سبيل الخنساء في مراثيها لأخيها صخر، فرثت أخاها الوليد بقصيدة أجادت فيها، وهي قليلة الجود، ولم أجد في مجاميع كتب إلا بعضها، حتى إن أبا علي القالي لم يذكر منها في أماليه سوى أربعة أبيات، فاتفق أني ظفرت بها كاملة فأثبتها لغرابتها مع حسنها، وهي هذه (٤) : بتل نهاكى (٥) رسم قبرٍ كأنه ... على جبلٍ فوق الجبال منيف فيا شجر الخابور مالك مورقاً ... كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قناً وسيوف ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم ... معاودةً للكر بين صفوف (٦) كأنك لم تشهد هناك ولم تقم ... مقاماً على الأعداء غير خفيف ولم تستلم يوماً لورد كريهةٍ ... من السرد في خضراء ذات رفيف ولم تسع يوم الحرب، والحرب لاقح ... وسمر القنا ينكزنها (٧) بأنوف حليف الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لا يرضى الندى بحليف فقدناك فقدان الشباب وليتنا ... فديناك من فتياننا بألوف وما زال حتى أزهق الموت نفسه ... شجىً لعدوٍ أو لجاً (١) لضعيف ألا يا لقومي للحمام وللبلى ... وللأرض همت بعده برجوف ألا يا لقومي للنوائب والردى ... ودهرٍ ملحٍ بالكرام عنيف وللبدر من بين الكواكب إذ هوى ... وللشمس لما أزمعت بكسوف (٢) ولليث كل الليث إذ يحملونه ... إلى حفرةٍ ملحودةٍ وسقيف ألا قاتل الله الحشى حيث (٣) أضمرت ... فتىً كان للمعروف غير عيوف فإن يك أراده يزيد بن مزيد ... فرب زحوف لفها بزحوف عليه سلام الله وقفاً فإنني ... أرى الموت وقاعاً بكل شريف ولها فيه مراثٍ كثيرة، فمن ذلك قولها فيه أيضاً: ذكرت الوليد وأيامه ... إذ الأرض من شخصه بلقع فأقبلت أطلبه في السماء ... كما يبتغي أنفه الأجدع أضاعك قومك فليطلبوا ... إفادة مثل الذي ضيعوا لو أن السيوف التي حدها ... يصيبك تعلم ما تصنع نبت عنك إذ جعلت هيبةً ... وخوفاً لصولك لا تقطع وكان الوليد يوم المصاف ينشد: أنا الوليد بن طريف الشاري ... قسورة لا يصطلى بناري جوركم أخرجني من داري ... ويقال إنه لما انكسر جيش الوليد وانهزم تبعه يزيد بنفسه حتى لحقه على مسافة بعيدة فقتله وأخذ رأسه، ولما قتله وعلمت بذلك أخته المذكورة لبست عدة حربها وحملت على جيش يزيد، فقال يزيد: دعوها، ثم خرج فضرب بالرمح فرسها وقال: اغربي غرب الله عينك (١) فقد فضحت العشيرة، فاستحيت وانصرفت. وطريف: بفتح الطاء المهملة وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها فاء. وتل نهاكى - أظنه في بلد نصيبين - وهو موضع الواقعة المذكورة. والخابور: نهر معروف أوله من رأس عين وآخره عند قرقيسيا، يصب في الفرات، وعلى هذا النهر مدن صغار تشبه الكبار في عمارة بلادها وأسواقها وكثرة خيراتها، وهو مشهور فلا حاجة إلى ضبطه. والشاري: بفتح الشين المعجمة وبعد الألف راء وهو واحد الشراة، وهم الخوارج، وإنما سموا بذلك لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة. (٢٩٧) والخنساء: اسمها تماضر، بضم التاء المثناة من فوقها وفتح الميم وبعد الألف ضاد مكسورة معجمة وبعدها راء، وهي ابنة عمرو بن الشريد السلمي. والخنس: تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع الأرنبة، ولذلك قيل لها الخنساء.، لأنها كانت على هذه الصفة (٢) ، وأخبارها مع أخيها مشهورة في مراثيها وغيرها، - وقد سبق طرف من أخبار أخيها صخر في ترجمة أبي أحمد العسكري في حرف الحاء - وقد اختلف في موضع قبره، فقيل إنه مدفون عند عسيب، وهو جبل مشهور ببلاد الروم، وإن القبر الذي هناك ينسب إلى امرئ القيس بن حجر الكندي المشهور ليس لامرئ القيس، وإنما هو لصخر المذكور، وقيل إن كل واحد من امرئ القيس وصخر مدفون هناك، وقال الحافظ أبو بكر الحازمي المقدم ذكره في كتاب " ما اتفق لفظه وافترق مسماه ": إن عسيباً جبل حجازي، ودفن عنده صخر أخو الخنساء، فعلى هذا يكون عسيب اسماً لجبلين: أحدهما بالروم وهو الأشهر، والآخر بالحجاز، وكان من لوازم ياقوت الحموي أن يذكره في كتابه الذي وضعه في البلاد المشتركة السماء، ولم أجد ذكره فيه، والله أعلم. ٧٧٢ - (١)