page 1527, entry [640]Open original source
٤ - ترجمة المؤلف بقلم ابنه موسى قلت، أعني كاتبها موسى بن أحمد مؤلف هذا الكتاب [المختار] لطف الله به: وكانت وفاة والدي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان، تغمده الله برحمته، وقت أذان العصر من يوم السبت السادس والعشرين من شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة بدمشق المحروسة، بالمدرسة الجمالية النجيبية، رحم الله واقفها، المجاورة للمدرسة النورية التي بحضرة الخواصين؛ ودفن يوم الأحد السابع والعشرين من بعد ما صلى عليه بجامع دمشق في الساعة الثانية بسفح جبل قاسيون، في الصحراء، جوار التربة الصوابية التي بالسفح من غربي الجبل، من شرقيها؛ وكان مبدأ مرضه يوم الثلاثاء ثاني عشرين شهر رجب المذكور. وأخبرني غير مرة أنه ولد وقت أذان العصر من يوم الخميس حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستمائة بمدينة إربل، بالمدرسة المظفرية. وقد تقدم في هذا الكتاب في عدة مواضع ذكر نبذ من أحواله وما جراياته وذكر بعض شيوخه وصفة بعض اشتغااله فأغنى عن الإعادة هنا طلباً للإيجاز والاختصار. وأخبرني أيضاً أن قبيلته التي ينتسب إليها من الأكراد القبيلة المعروفة بالزرزارية، وأن أباه وأمه أصلها من مدينة بلخ إحدى كراسي خراسان، وذلك أن أباه هو محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان بائك بن عبد الله بن الحسين ابن مالك بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي، وبرمك وبيته من أهل بلخ، وأمه من ولد خلف بن أيوب صاحب الإمام أبي حنيفة، ﵄، وهو من أهل بلخ أيضاً، وكانت حنيفة من أهل الموصل واسمها آمنة ولأبيها الشيخ شمس الدين [....] الحنفي شيخ الطائفة الحنفية بالموصل في عصره. واخبرني أيضاً أن جده أبا بكر ابن خلكان اشتغل في الفقه على الشيخ أبي إسحاق الفيروزابادي الشيرازي وتخرج عليه، وأنه أول من اشتغل بالفقه من عمود نسبه، وأنه توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وقد ناهز تسعين سنة من العمر. قلت: وكان عود والدي رحمه الله تعالى إلى دمشق المحروسة في يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وستمائة، وقد قلد الأحكام بالشام المحروسة على ما كان عليه الرسم في مباشرة ذلك إلى ثاني عشر صفر سنة تسع وسبعين وستمائة؛ وصرف عن الحكم في ذلك في المحنة التي جرت بدمشق بسبب قيام الأمير شمس الدين الأشقر الصالحي بالأمير بدمشق وأعمالها، وما آل أمره إليه من الحروب في دمشق في التاريخ المذكور، عندما كسره العسكر القادم من الديار المصرية، وكان مقدمه الأمير علم الدين الحلبي الكبير الصالحي. ثم أعيد والدي إلى الحكم بالبلاد الشامية في رابع عشر شهر ربيع الأول من السنة المذكورة فاستمر إلى سلخ المحرم سنة ثمانين وستمائة، وانفصل عنها، وانقطع بالمدرسة النجيبية التي توفي فيها حسبما تقدم ذكره، وكنت أنا يومئذ مدرسها، واستمرت بيدي ثلاث عشرة سنة. ورتب له على المصالح في كل شهر ثلاثمائة درهم، ثم أضيفت إليه المدرسة الأمينية التي بدمشق في أثناء السنة المذكورة، واستمر على ذكر الدرس بها والعود إلى مسكنه والاجتماع بمن تردد إليه من العلماء والفضلاء والأدباء على اختلاف طبقاتهم، والبحث معهم والمذاكرة لهم وبث العلوم والفوائد إلى أن توفي في التاريخ المقدم ذكره، قدس الله روحه ونور ضريحه. وهذه نبذة فيها خلاصة أحواله المتأخرة مع المبالغة في الاختصار والإيجاز، ولم أذكر منها هذه اللمعة إلا لاحتمال من يتفق وقوفه على هذه التعليقة، ويتشوف للوقوف على شيء من أحواله، لكونه تأسياً لما في هذا الكتاب من ذكر التواريخ. وقد ذكرت في أول هذه التعليقة صورة ما اخترته وما اعتقدته فيما نقلته من هذا الكتاب، فأغنى عن إعادته، والله الموفق للصواب.