page 1522, entry [639]Open original source
٣ - المختار من وفيات الأعيان لابن المؤلف لكتاب وفيات الأعيان في المكتبات المختلفة عدد من الاختصارات والمختارات، رأيت منها في مكتبات استانبول ثلاثة وهي: (١) تجريد ابن خلكان (طوبقبوسراي، رقم: ١٢٢٢ E. H.) في ٩١ ورقة وفي آخر النسخة: " تم المختصر المسمى بالتجريد نهار الأحد عشرين خلت من ربيع الأول سنة ستين ومائة بعد الألف " ومن الطريف أن يقول صانع هذه النسخة، وهو إبراهيم بن مصطفى، إن الدفتر المسمى وفيات الأعيان عزيز الوجود عزيز المقدار، لا يمكن توصيله إلا بتكثير من الدينار، وأنه لذلك يلخصه مع المحافظة على تبيان زمان الولادة والوفاة. (٢) المختار من وفيات الأعيان (طوبقبوسراي، رقم ٢٩١٩ A.) وما تبقى منه هو الجزء الأول في ٢١٢ ورقة بترجمة ذي الرمة، وكان تاريخ الاختيار شهر المحرم عام ٧٢٤ على يد محمد بن الحسن بن عقيل البلبيسي الناسخ بالقاهرة المعزية. (٣) مختصر ابن خلكان (أسعد أفندي، رقم: ٢١٩٥) في ٤٣٢ ورقة، والنسخة ناقصة من أولها، تبدأ ببقية من ترجمة المتنبي، وفي آخرها ((تم المختصر المبارك)) (دون تاريخ) . ولكني لم أتوقف عند هذه المختصرات والمختارات عند التحقيق، لكثرة النسخ الكاملة وتوفرها، إلا اختيار واحد، صنعه موسى ولد المؤلف، ولذلك حصلت عليه وجعلته بمنزلة إحدى النسخ، إن لم أضعه فوق سائر النسخ من حيث القيمة. المختار من وفيات الأعيان محفوظة بمكتبة وزارة شئون الهند India Offica بلندن (رقم: ٧٠٥ Loth) ؛ وقد كتب على الورقة الأولى منه بخط غير خط الأصل: " كتاب مختار وفيات الأعيان لموسى بن قاضي القضاة أحمد بن خلكان المشهور، رحمه الله تعالى بمنه وكرمه آمين.... وهو الجزء الثاني ابتداء من حرف العين، ويختم به، تغمدهم الله برحمته الواسعة "؛ ثم تملكات ومطالعات، فالكتاب كان في ملك عبد الرحمن الحمو بالشراء الشرعي، وطالع فيه عثمان ابن الحافظ المغربي سنة ١١٧٢، ونظر فيه آخرون منهم عبد الرحمن العمادي سنة ١٢٠١. ويبدأ القسم المتبقي من هذه النسخة بترجمة أبي القاسم علي بن أفلح (الترجمة رقم ٤٧٦ في الجزء الثالث) ويستمر الاختيار فيه حتى آخر الوفيات، ويقع في ٣٣٣ ورقة، مسطرتها ٥٣×١٩ وعدد الأسطر في كل صفحة ٢١ سطراً، ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٢ كلمة، والخط نسخي قليل الاعجام أميل إلى التعليق، ولكنه في جملته واضح حسن الضبط، يقل فيه السهو والخطأ إلا أن الترقيم للأوراق ترقيم حديث، وقد ضاعت أوراق كثيرة من هذه النسخة في عدة مواطن متفرقة، رغم تسلسل الأرقام، كذلك فإن بعض الأوراق لم تقع في أماكنها الصحيحة. ومن بداية النسخة حتى الورقة ١٥٠ ينتهي ما يعده صاحب المختار " المجلد الأول " ويبدأ " المجلد الثاني " وقد كتب على الورقة الأولى منه: " المجلد الثاني من المختار من وفيات الأعيان " وتحت هذا العنوان: " يقول الفقير إليه تعالى موسى بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان كاتب هذه التعليقة والمختار لطف الله به: أنني اعتمدت في اختيار هذا المجلد من الكتاب ... ما شرحته في أول المجلد الأول من هذا المختار، من غير إخلال بشيء في ذلك ... الخ " ولما كان أول المجلد الأول قد ضاع مع قسم كبير منه، فأنا لا نعرف ما هو المنهج الذي شرحه ابن المؤلف في اختياره. وعلىالورقة ١٥١ ب من المجلد الثاني كتب ابن المؤلف " بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً: نقلت مبتدئاً من أول الجزء الرابع من كتاب وفيات الأعيان تأليف سيدي والدي أحمد بن محمد ابن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان قدس الله ضريحه مقتضباً تذكرة لنفسي، ومبدأ النقل يوم الأحد ثاني شهر ذي الحجة سنة إحدى وسبعمائة بمدينة بعلبك المحروسة، كتبه ولد المؤلف، الفقير إليه تعالى موسى بن أحمد لطف الله به " ويستمر النقل من الجزء الرابع حتى الورقة ٢٣٣ ب حيث جاء " هذا آخر ما نقلته من الجزء الرابع من كتاب وفيات الأعيان، ويتلوه ما أنقله من المجلد الخامس إن شاء الله تعالى وأوله ترجمة عون الدين ابن هبيرة ". وهذا يدلنا على أن التجزئة النهائية التي اعتمدها المؤلف لكتابه جعلته في خمسة أجزاء نعرف منها بوضوح الجزءين الاخيرين وهما الرابع والخامس. فالرابع حسب تجزئة المؤلف يبتدي بترجمة أبي تميم معد الملقب المعز لدين الله الفاطمي وينتهي بترجمة يحيى بن خالد البرمكي، والخامس يبدأ بترجمة الوزير ابن هبيرة ويستمر حتى آخر الكتاب. ولا بأس أن نعيد هنا حقيقتين وردنا في النصوص التي نقلناها عن ولد المؤلف وهما: (١) أن نقل المجلد الثاني من المختار بدأ في ذي الحجة سنة ٧٠١، وهذا يعني طبعاً أن نقل المجلد الأول بدأ قبل ذلك، ولكنا لا نظنه بدأ قبل العام المذكور. (٢) أن ابن المؤلف حين كان ينقل المجلد الأول وبعض الثاني كان يسكن مدينة بعلبك، ونزيد هنا أنه حين انتهى من ترجمة ابن شداد (الورقة ٢٨٩) انتقل من بعلبك إلى دمشق، وهو يشير إلى ذلك بقوله: " قلت، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف الله به: هذا آخر ما نقلته من أول كتاب وفيات الأعيان المشار إليه إلى هذا المكان بمدينة بعلبك المحروسة، وذلك في يوم الاثنين سابع صفر سنة اثنتين وسبعمائة، ويتلوه ما أنقله منه بدمشق المحروسة إن شاء الله تعالى ". ثم انتهى من نقل بقية الكتاب بدمشق يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر سنة ٧٠٢ وهو يسكن قبل الصالحيين بخط ابن جهاركس، قال: " وكان مبدأ ما اخترته منه بدمشق عند قدومي إليها من بعلبك يوم الأحد العشرون من شهر ربيع الأول سنة ٧٠٢ ". وهذا يفيد أنه حين كان في بعلبك أنهى حوالي ١٣٨ ورقة في ٦٥ يوماً، وحين كان في دمشق أنجز نسخ ٤٥ ورقة في ١٢ يوماً، وذلك يعطي فكرة تقريبية عن نسخ الكتاب كله، إذا كان النسخ متتابعاً دون انقطاع؛ ويجب أن نذكر هنا أن النسخ لم يكن دائماً مطرداً، لأن موسى كان يختار، ويتوقف عندما يحذفه أو يثبته. تلك هي نسخة " المختار " وعلى أنها غير كاملة، وقد سقطت منها أوراق في عدة مواضع، فإنها تعد نسخة بالغة الأهمية، ولعلها تلي " مسودة المؤلف " من حيث القيمة؛ ولما كان جانب كبير من مسودة المؤلف بعد حرف الغين ما يزال مفقوداً، فقد كانت الاستعانة بالمختار أمراً ضرورياً أثناء التحقيق لأنه منقول مباشرة عن نسخة المؤلف، ولأن الذي نقله امرؤ عرف المؤلف والكتاب معرفة وثيقة، وهو رجل مثقف ذو مشاركة حسنة في الفن الذي ندب نفسه لأدائه (وسنتحدث عنه بشيء من التفصيل عند الحديث عن المؤلف وكتابه وما يتصل بهما في موضع آخر) .وقد أضاف موسى إلى الكتاب فوائد جليلة يتصل كثير منها بأبيه، ويلقي على جوانب من شخصيته وعلاقاته أضواء كاشفة، وكان يضع بين هذه الفوائد المضافة وبين المتن جملة فاصلة يبدأها بقوله: " قال كاتبه موسى بن أحمد لطف الله به " وقد أدرجنا جميع هذه الفوائد في هوامش الكتاب لإيماننا بأنها مفيدة ومنها ما يصور جانباً من ثقافة صانع المختار. وقد أعطانا المختار أحياناً فكرة عن مدى ما أدرجه المؤلف في الترجمة الواحدة، بحيث تأكد لنا أن بعض ما استقلت به مفردات النسخ إنما كان من عمل المؤلف نفسه، وأثبت لدينا أن مجموعة كبيرة من النسخ التي اعتمدناها لا تمثل الشكل النهائي للكتاب، كما أراده مؤلفه، وأن الزيادات التي انفردت بها النسخة (ر) علة وجه الخصوص، هي من أصل المؤلف أيضاً (في هذا القسم من الكتاب) فأما زيادات (مج) فليس هناك ما يثبت، ولو مرة واحدة أنها أصيلة في الكتاب. وكذلك اتضح أن بعض التراجم التي لم ترد في كثير من النسخ (مثل ترجمة يعقوب بن الليث الصفار) إنما هي مما أثبته المؤلف نفسه، لأنها وردت في المختار. أما التراجم التي لم يرد لها ذكر في المختار فلا نقطع بأنها دخيلة لأن المختار يقوم في أساسه على الإيجاز والحذف؛ وقد أهمل صاحب المختار - على هذا الأساس - بعض التراجم كما أنه كان شديد الإيجاز في ما يختاره من بعضها الآخر، وليس له في اختياره منهج محدد، فهو حيناً يهتم بإيراد الشعر، وحيناً يهتم بإيراد الخبر، ومرة ثالثة يكاد لا يحذف شيئاً من الترجمة. غير أنه كان يقدم ويؤخر حسبما تمليه عليه طريقته، ويجمع الأشياء المتشابهة في نطاق، ويحذف في الغالب اسم المصدر المنقول عنه. ونراه في أحيان أخرى يجمل الخبر على طريقته الخاصة، ولكنه في ذلك كله لم يحاول أن يغير في العبارة الأصلية للمؤلف أو أن يقحم في السياق ما ليس من الأصل دون أن ينبه إليه؛ وقد اعتذر عن الطريقة التي جرى عليها في اختياره بقوله في الخاتمة: " وقد قدمت في أول هذا المختار أنني اخترت منه ونقلته تذكرة لنفسي، فليعذر من يقف على ذلك، فأن الآراء والأهواء تختلف، والله أعلم ". ومع ذلك كله فإن المختار سيبقى ذا قيمة كبيرة حتى بعد أن تكتشف الأقسام الضائعة من مسودة المؤلف. وقد ختم موسى كتابه بترجمة موجزة لوالده، وتقديراً لما توضحه من معلومات دقيقة راينا أن نثبتها في هذه المقدمة.