page 478, entry [247]Open original source
مقدمة اعتمدنا في تحقيق هذا الجزء على المخطوطات الآتية: ١ - النسخ التي أشار إليها وستنفيلد في مطبوعته، وقد تقدم الحديث عنها في مقدمة الجزء الأول. ٢ - مخطوطة المتحف البريطاني (رقم: ١٥٠٥، التكملة: ٦٠٧) وقد تقدم وصفها أيضا في مقدمة الجزء الأول. ٣ - مسودة المؤلف (المتحف البريطاني رقم: ٢٥٧٣٥ Add.) ، وتقع في ٢٩٣ ورقة، وقد كتب على الورقة الثانية فيها بخط غير خط الأصل: مسودة المرحوم ابن خلكان عليه رحمة الله المليك المنان بخطه. وعلى هذه الورقة ما يفيد أن النسخة كانت ملكا لمسعود بن إبراهيم سنة ١٧٠٤، وعلى الورقة التي تليها: " كتاب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، عني بجمعه لنفسه ولمن شاء الله تعالى من بعده الفقير إلى رحمة الله تعالى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان ". وعلى هذه الورقة نفسها إن النسخة كانت من كتب أبي بكر ابن رستم بن أحمد بن محمود الشرواني، كما تملكها محمد بن سالم بن معز الله بن سالم ابن واصل، وعليها تعليق بخط هذا الأخير في تبيان مزايا الكتاب وتفضيله على سائر الكتب المؤلفة في التراجم لما اشتمل عليه من المذكرات الأدبية والفوائد الفقهية والنكت الغريبة اللطيفة. وهي نسخة جيدة دقيقة الضبط، وعلى هوامشها عنوان لكل ترجمة، كما امتلأت تلك الهوامش بالتحشيات التي أضافها المؤلف بعد أن كتب الصورة الأولى من كتابه. وقد أمحى بعض هذه الحواشي في الخُمس الأول من ورقات هذه النسخة، كما أن هناك تحويلات أو إشارات إلى تحويلات لم تثبت فيها، ويبدو أن المؤلف قد أثبتها في كراسات منفصلة. كذلك فإن المؤلف قد ضرب على أشياء كان قد أثبتها ثم بدا له فيها فأسقطها أو أثبت ما رآه أصلح منها. وقد جاء على الورقة الأخيرة من هذه النسخة: نجز الأول ويتلوه في أول الجزء الثاني حرف الفاء إن شاء الله تعالى، الحمد لله وحده وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم؛ وكان الفراغ منه يوم الجمعة بعد الصلاة رابع عشر شهر ربيع الأول من الكتاب (قبل أن يكمل المؤلف حرف الياء بتراجم طويلة) وتنتهي عند آخر ترجمة غيلان بن عقبة المشهور بذي الرمة، ولكن الإضافات في حواشيها تدل على أن المؤلف تعهدها بالزيادة والتبديل بعد تاريخ نسخها، فهناك حاشية تشير إلى أنه قد أضاف ما أضافه سنة ٦٧٥، وذلك بعد عودة المؤلف من الشام إلى القاهرة بسنوات. وإذا صح هذا التقدير فإن هذه النسخة تمثل - مع ما يضاف إليها من التحويلات - الشكل الذي ارتضاه المؤلف لكتابه. ٤ - نسخة أحمد الثالث (رقم: ٢٩١٩) ورمزها س: وتتكون هذه النسخة من ثلاثة أجزاء: الجزء الأول في ٢٦٧ ورقة (١٨ سطراً × ١٢ كلمة) ، وينتهي بترجمة أبي الحسن الأشعري، وفي آخره: بلغ مقابلة وتصحيحاً بالنسخة الكبرى ولله الحمد. الجزء الثاني في ٢٥٩ ورقة، وينتهي بترجمة المعتمد بن عباد. الجزء الرابع في ٢٠٧ ورقات، ويبدأ بترجمة يحيى بن زياد المعروف بالفراء وينتهي بخاتمة المؤلف؛ وقد كتب في آخره أيضاً: بلغ مقابلة وتصحيحاً بالنسخة الكبرى فصح صحتها والحمد له. فهذه النسخة تنقص الجزء الثالث الذي يبدأ بترجمة المعتصم بن صمادح وينتهي بترجمة يحيى بن معمر. وهي نسخة حسنة الضبط في الجملة وتاريخ نسخها في شهر محرم الحرام ثمان وثلاثين وثمانمائة، وقد قوبلت على نسخة حازت تقدير أحد الأئمة وهو الشيخ العلامة مفتي المسلمين أبو محمد عبد الرحيم جمال الدين بن الحسن بن علي الأسنوي، فقد كتب على تلك النسخة ما نصه: " أعلم أن نسخ هذا الكتاب سقية غالباً وهذه النسخة من أصحها متناً وضبطاً ومقابلة على خط مؤلفها ". والحقيقة أن المقابلة بين هذه النسخة ومسودة المؤلف بترز حقيقة هامة وهي أن النسخة التي أثنى عليها الأسنوي قوبلت على نسخة بخط المؤلف قبل أن يضع عليها الزيادات والحواشي اللاحقة. ولهذا فإن النسخة س تكاد تكون صورة أمينة لما قيده المؤلف في المرحلة الأولى من تأليفه لهذا الكتاب. ٥ - نسخة آيا صوفيا (رقم: ٣٥٣٢) ورمزها ص: تقع ٢٤٤ ورقة (٢٥ سطراً × ١٥ كلمة) وهي مكتوبة بخط نسخ دقيق واضح، وتنتهي بترجمة عبد الرحمن ابن عبد الله السهيلي صاحب " الروض الأنف "، وقد جاء في آخرها: " نجز الجزء الأول من وفيات الأعيان بحمد الله ومنه وإعانته وحسن توفيقه يوم الخميس سادس عشرين رجب الفرد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، علقه لنفسه الفقير إلى الله تعالى ﷿ محمد بن الحسين بن محمود البالسي عفا الله عنه وسامحه بمنه ولطفه وكرمه، يتلوه في الجزء الثاني ترجمة أبي جعفر المنصور الخ ". فهي نسخة قديمة نسبياً من حيث تاريخها، وتتفق كثيراً مع مسودة المؤلف، ولكنها احتوت ترجمات زائدة لم يشر إليها المؤلف في مسودته، كما حلفت بزيادات كثيرة في كثير من التراجم المشتركة. ومما يلفت النظر أن أكثر الترجمات المزيدة فيها يخرج على الخطة التي صرح بها المؤلف في مقدمته حين قال: " ولم ذكر في هذا المختصر أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم ولا من التابعين ﵃ إلا جماعة يسيرة تدعو حاجة كثير من الناس إلى معرفة أحوالهم، وكذلك الخلفاء لم أذكر أحداً ". فمن أمثلة التراجم المزيدة ترجمات أبي بكر الصديق وعائشة وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير وبي جعفر المنصور. ٦ - نسخة الظاهرية (رقم: ٥٤١٨) ورمزها ر: وهي نسخة كاملة من ويات الأعيان تقع في ٤٨٨ (٣٧ سطراً × ١٦ كلمة) وقد جاء في آخرها: " وقد وقع إتمام كتابة هذا الكتاب بحمد الله وعونه في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب الفرد سنة خمس وخمسين ومائة وألف على يد الحقير السيد إبراهيم بن الحكيم غفر الله له بمنه وكرمه آمين ". فهي تمثل نسخة حديثة قليلة الاحتفال بالضبط والدقة، ولكنا اعتمدنا لأن فيها زيادات يتفق بعضها مع زيادات ص ومسودة المؤلف. وتنفرد ر بزيادات تتفق فيها أحياناً مع النسخة التي رمزنا لها بالحرف د من نسخ وستنفيلد. وبعد حصولنا على هذه المخطوطات الجديدة، أصبح من الضروري أن نعدل في خطتنا التي جرينا عليها في الجزء الأول؛ فقد أصبحت مسودة المؤلف تمثل أصلاً معتمداً للنص الأصلي الذي أثبتناه في المتن، وقد كانت هذه النسخة ذات عون كبير لنا في ترجيح القراءة المعتمدة لدى اختلاف النسخ. ثم إننا بدلاً من أن نضيف زيادات النسخ في آخر الجزء كما فعلنا في الجزء الأول، أثبتنا الزيادات المستمدة من النسخ: ص، ر، د، في المتن نفسه، وميزنا هذه الزيادات بوضعها بين معقفين مع الإشارة إلى ذلك في الحواشي. وفي هذا الجزء أيضاً أثبتنا العناوين التي وضعها المؤلف نفسه في مسودته بعد أن كنا نلتزم بعناوين مطبوعة وستنفيلد. وسيجد من يتتبع تراجم هذا الجزء والأجزاء التي تليه ترجمات إضافية لم ترد في أصل المؤلف أو في معظم مطبوعات الكتاب، وقد أشرنا في الحواشي إلى كل إضافة من هذا النوع. وقد كان حصولنا على المخطوطة ص سابقاً لحصولنا على سائر النسخ، ولهذا استخرجنا ما فيها من زيادات وألحقناها في آخر الجزء الأول تاليةً للزيادات المستخرجة من نسخة د. وهنالك وجدنا أن هذه النسخة - أي ص - قد انفردت بترجمة لم ترد في غيرها من النسخ وهي ترجمة: إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك التي لم نستطع أن نعطيها رقماً منفرداً. أما الترجمات العارضة التي تصدى لها ابن خلكان في أثناء كتابه، فقد جرينا في هذا الجزء أيضاً على تمييزها بالرقم العربي، وجعلنا الترقيم فيه تالياً للترقيم في الجزء الأول. وسوف يكون اعتمادنا في تحقيق الأجزاء التالية على عدد آخر من المخطوطات سنشير إليها في المواضع الملائمة لذلك. ويطيب لي في ختام هذه الكلمة أن أتقدم بأوفر الشكر وأتمه إلى جميع الأصدقاء الذين قدموا لي العون المسعف على إنجاز هذا العمل، وأخص بالذكر منهم: الصديق الدكتور عزت حسن أمين المكتبة الظاهرية بدمشق الذي تفضل فأمدني بمكير وفيلم من نسخة الظاهرية؛ والصديق محمد بن تاويت الطنجي الأستاذ بالمعهد الإسلامي الأعلى في اسكدار لما قدمه لي من مساعدة كبيرة أثناء مراجعتي للمخطوطات في مكتبات استانبول؛ والأخ الدكتور وليد عرفات الذي ذلل كل صعوبة عملية في سبيل الحصول على صورة من مسودة المؤلف؛ كما أشكر القائمين على القسم الشرقي في المتحف البريطاني على مالقيته لديهم من معونه صادقة. والله أسأل أن يعينني على إنجاز سائر هذا العمل بحوله وقوته. بيروت في تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٦٩ إحسان عباس